مطالبة بتفعيل الرقابة المجتمعية على أداء الحكومة في غزة

غزة - وكالة قدس نت للأنباء
طالب ممثلو منظمات أهلية فلسطينية وخبراء على ضرورة تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في الرقابة والمتابعة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة في غزة وفتح حوار جاد على قاعدة من الشفافية والنزاهة .

جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمتها شبكة المنظمات الأهلية بعنوان مراجعة للسياسات الاقتصادية والمالية للسنوات الخمس الماضية وذلك ضمن مشروع تعزيز الديمقراطية وبناء قدرات المنظمات الأهلية بالشراكة مع المساعدات الشعبية النرويجية NPA.

وخلال الكلمة الترحيبية أكد رئيس الهيئة الإدارية لشبكة المنظمات الأهلية محسن أبو رمضان على أهمية إعادة تفعيل دور الرأي العام المحلي مثل الخبراء الاقتصاديين ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني، من منطلق الشراكة للوصول إلى سياسات اقتصادية واجتماعية تلتزم بمعايير الشفافية والنزاهة وبما ينسجم مع أية سياسات تنموية اقتصادية، وقدرة أي حكومة على التوزيع العادل للموارد العامة بما يخدم الفئات المهمشة والأكثر فقراً في المجتمع كصغار المزارعين والعمال.

وشدد على ضرورة ان تقوم منظمات المجتمع المدني بمتابعة دورها وتعزيزه من اجل صياغة سياسات وطنية تتوافق مع البعد التمكيني والحقوقي بما يخدم المصلحة الوطنية مشيرا الى تداعيات الانقسام الخطيرة على مختلف مناحي الحياة.

ومن جهته اشار الخبير الاقتصادي عمر شعبان في ورقته إلى السياسات المالية والاقتصادية للحكومة في غزة والى وجود عدة عقبات منها صعوبة القياس والتقييم وتوفر البيانات حول السياسات المالية والاقتصادية للحكومة في غزة إضافة إلي ذلك تعطل المجلس التشريعي وهذا يعنى تعطل دوره الرقابي.

وتناول شعبان أربعة جوانب رئيسة بالسياسات الاقتصادية والمالية في غزة وبخاصة فيما يتعلق بالموازنة العامة، وسياسات الضرائب، واقتصاد الأنفاق، والتخطيط الاقتصادي في غزة، مشيراً إلى أنه بالرغم من كون الموازنة بشكل عام من معالم السيادة، فإن الحكومة في غزة تحرص على إعدادها دون إشراك الآخرين في وضعها، ودون معالم واضحة للإيرادات والإنفاق والنفقات التشغيلية.

واشار الى انه لا توضح الموازنة الخط الفاصل بين موازنة حكومة حماس وبين الموازنة المخصصة للحركة ذاتها فهنالك الكثير من التقاطعات و التدخلات بين الجسمين خاصة فيما يتعلق بالموظفين في الاجهزة الامنية والشرطية والخدمات التي تقدمها اذرع حركة حماس الدينية والاجتماعية والسياسية.

وقال شعبان ان هناك فجوة بين المخطط والمتحقق حيث لوحظ في الموازنات المتعددة التي تعدها حكومة حماس في غزة ان المتحقق فعلا سواء في جانب الايرادات أو النفقات يختلف بدرجة كبيرة عن المقدر عند وضع الموازنة. ففي حين قدرت الايرادات للعام 2012 بحوالي 173 مليون دولار فما تحقق فعلا من إيرادات بلغ 221 مليون دولار أي بزيادة فعلية عن المقدر بنسبة 28%. في حين ان النفقات المقدرة للعام الماضي 869 مليون دولار فإن النفقات المنفذة فعلا لم تزد عن 445 مليون دولار أي أقل من النصف. إن الفرق الواضح بين تقديرات بداية العام مع المحقق فعلا في نهايته يؤشر إما إلى تواضع الخبرة المهنية في مجال التخطيط المالي أو أنه تضخيم متعمد للنفقات بهدف جلب مزيد من التضامن والمؤازرة.

ولفت الى ان الموازنة لا تتضمن المشاريع الكبيرة التي تنفذها المؤسسات الدولية وخاصة تلك التي تنسق مع حكومة حماس في غزة، على سبيل المثال مشاريع المنحة القطرية التي خصصت لإعادة الاعمار حيث تعهد أمير قطر أثناء زيارته لغزة في سبتمبر 2012 بدفع 450 مليون دولار حيث تبرر حكومة غزة عدم إدراج هذه المشاريع في الموازنة بأن الحكومة القطرية ستقوم بتمويل هذا المشاريع مباشرة مؤكدا ان الموازنة العامة يجب أن تشمل جميع الايرادات سواء النقدية او العينية .

وفيما يتعلق بالضرائب، أوضح شعبان أن بعض القوانين الضريبية المعمول بها في غزة تصدر على شكل قرارات دون أي سند قانوني يدعمها وهذا يؤدي في معظم الاحيان إلي ازدواج ضريبي.

وانتقد شعبان عدم وجود رقابة مجتمعية على التنفيذ والذي تتحمل الحكومة جزء من المسؤولية تجاهه مطالبا الحكومة في غزة بوضع خطة تمكن من خلالها مؤسسات المجتمع المدني من الرقابة على أدائها من أجل ضمان الشفافية والنزاهة التي يطمح إليها الجميع.

وفي نهاية الورشة أكد المشاركين على ضرورة تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في الرقابة على الاداء العام وبخاصة السياسات الاقتصادية والاجتماعية على مختلف المستويات المحلية والوطنية مطالبين الحكومة في غزة بمكاشفة واشراك الجمهور بياناتها وتفاصيل الموازنات والخطط المختلفة واشراك منظمات المجتمع المدني في التخطيط والرقابة.