القاهرة - وكالة قدس نت للأنباء
قال خبراء مصريون في شؤون المياه والموارد الطبيعية إن مشروع سد "النهضة" الذي تنوي أثيوبيا إقامته على النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل، هو مشروع أمريكي إسرائيلي، يهدف التضييق على مصر والسودان.
والنيل الأزرق هو أحد فرعي نهر النيل، الذي يمد مصر بنحو 60 بالمئة من حصتها السنوية من المياه، التي تبلغ 55 مليار متر مكعب سنويا. وأشار الخبراء إلى أن السد تم تصميمه لتقليل كميات المياه المتجهة إلى مصر والسودان.
وقال مدير مركز تنمية الموارد الطبيعية والبشرية في أفريقيا بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي إن" لدى إثيوبيا مشاكل طبيعية تسببت في فشل أكثر من 70% من المشاريع المائية فيها، بسبب صعوبة التضاريس".
وأوضح شراقي في حديث لصحيفة"القدس" الفلسطينية، إن تضاريس أثيوبا شديدة التباين من ناحية الارتفاع، من 4600 متر قرب بحيرة تانا، إلى 500 متر على الحدود السودانية، ويتسبب هذا الإنحدار في تجميع مياه الأمطار وتكوين السيول والفيضانات بصفة مستمرة، بالإضافة لنوعية الصخور، فمعظمها بركانية، من البازلت الضعيف.
وقال إن" أثيوبيا أنشأت في 2010 سد "جيبي" وانهار بعد ذلك بـ 10 أيام من افتتاحه، ولذلك فالشركة التي تعاقدت على إقامة سد النهضة، نصت في العقد، على عدم مسؤوليتها في حالة انهيار السد".
وأوضح أن سد "النهضة" الأثيوبي كان منذ البداية مشروعا أميركيا -في عام 1964- لكن جرت عليه بعض التغييرات التقنية، بهدف مضاعفة سعته التخزينية، لكي تصل إلى 74 مليار متر مكعب، ما يؤدي لإنهيار كل السدود السودانية الموجودة على النيل الأزرق، في حين ستكون خسائر مصر محدودة للغاية، لبعد المسافة ولطبيعة أرض مصر المسطحة.
وقال رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية للمياه الصحية، الدكتور مغاوري شحاتة للصحيفة إن" قرار بناء سد الأثيوبي، هو إقتراح من مكتب الإستصلاح الأمريكي عام 1964، لتنمية إثيوبيا مائيا وزراعيا، وكان مقدر أن تكون سعة السد 11 مليار متر مكعب، طبقا للمعايير العلمية، المتمثلة بسرعة تدفق المياه والأمطار والتبخر، وكان ذلك ردا على إنشاء السد العالي بمساعدة الإتحاد السوفياتي وقتها، وفي عام 2005 قررت إثيوبيا بناء سد النهضة و 3 سدود أخرى، وهذه السدود الأربعة تحجز 200 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل الأزرق".
وأكد أن تصريحات المسؤولين الإثيوبيين حول عدم تأثر حصتي مصر والسودان جراء هذا السد تنطوي على مغالطات كبيرة، كون هذه السدود تحتجز كميات كبيرة من المياه، على حساب مصر والسودان، ما قد يؤدي إلى خفض حصة مصر إلى 12 مليار متر مكعب، خلال فترة ملء السد المقدرة بـ 6 سنوات، وهذا خطر حقيقي على مصر والسودان.
وأشار إلى أن إنجاز السد هو مخطط أمريكي إسرائيلي، وإستيراتيجي للغرب، لتحويل إثيوبيا إلى موقع متميز، لضرب السودان والصومال وجيبوتي ومصر وإريتيريا.
وأوضح أن الذريعة التي تتستر خلفها الدول الغربية في دعم المشروع، تتم تحت عنوان محاربة الجفاف في إثيوبيا، ليبدأ دور إسرائيل بعدها من خلال تسويق منتاجاته من الكهرباء، وإدارة السد وتشغيله، وتوزيع مياهه، من خلال الـ 15 فتحة التي سيتم إنشائها، وبالتالي تتوج قمة العمل في التحكم بمقدرات مصر، وهي المستهدف الحقيقي من المشروع.
وأوضح، الخبير الاستراتيجي، المتخصص في شؤون المياه في الشرق الأوسط، الدكتور نور عبد المنعم، أن قرار تحويل مجرى النيل الأزرق، من أجل بناء سد النهضة المنتظر الإنتهاء منه عام 2015، يشكل خطرا حقيقيا على مصر، ما سيخفض حصتها الى النصف.
وتابع في حديث لصحيفة "القدس" ان" خفض حصة مصر في مياه النيل، سيفاقم معاناة البلاد، في ظل أزمتي الماء والكهرباء، حيث ستقل نسبة المياه أمام السد العالي، وسيؤثر ذلك سلبا على توليد الطاقة الكهربائية، وان هذه التداعيات السلبية ستتضاعف بعد عام 2015، إذا جاء تساقط المياه شحيحا على إثيوبيا".
وقال إن" اتفاقية نهر النيل الموقعة بين بلدان المنبع والمصب، تفرض حق الإخطار المسبق لإقامة السدود، وهذا ما ترفضه إثيوبيا، وتطالب بإعادة النظر في حصة مصر من مياه النيل".
