حماس تربط نزع سلاحها بانسحاب إسرائيلي كامل من غزة وضغوط دولية لتمرير خطة ترامب

استئناف عمليات البحث عن جثة الرهينة الإسرائيلي الأخير، ران غفيلي، في حي الزيتون بمدينة غزة، وترافق العمليات الجارية في المنطقة آليات ثقيلة من مصر، وفرق من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة

كشفت مصادر مطلعة أن حركة حماس أبلغت الوسطاء رفضها مناقشة مسألة نزع سلاحها قبل الحصول على ضمانات واضحة بانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس 02 ابريل/نيسان 2026.

وبحسب المصادر، فإن الحركة وضعت هذا الشرط كمدخل أساسي لأي تقدم في المحادثات المتعلقة بخطة “مجلس السلام” المدعومة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة ترتيب الوضع الأمني في القطاع.

وأفادت المصادر، وهم مسؤولان مصريان وآخر فلسطيني، أن وفدًا من حماس عقد اجتماعات في القاهرة مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا، حيث قدم ردًا أوليًا على مقترح نزع السلاح الذي طُرح الشهر الماضي.

شروط حماس وملاحظاتها

ووفقًا للمصادر، طالبت الحركة بجملة من التعديلات، أبرزها:

  • وقف ما تصفه بالانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار
  • تنفيذ جميع بنود الاتفاق دون انتقائية
  • انسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة
  • توضيحات بشأن توسع السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع

وأكدت المصادر أن حماس ترى أن من غير الممكن بحث ملف نزع السلاح قبل معالجة هذه القضايا، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع السيطرة الإسرائيلية على أكثر من نصف مساحة غزة، بحسب تقديراتها.

خلافات جوهرية تعرقل التقدم

في المقابل، تتمسك إسرائيل بموقف معاكس، إذ تشترط نزع سلاح حماس بشكل كامل كشرط مسبق لأي انسحاب من القطاع، ما يضع الطرفين أمام معادلة تفاوضية معقدة تعيق تحقيق اختراق سريع.

وأشار مصدر مقرب من “مجلس السلام” إلى أن رد حماس يقلل من فرص تحقيق تقدم فوري في المحادثات، لافتًا إلى أن جولة جديدة من اللقاءات قد تُعقد الأسبوع المقبل في محاولة لتقريب وجهات النظر.

وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة قد تمضي قدمًا في مشاريع إعادة الإعمار حتى دون التوصل لاتفاق بشأن نزع السلاح، لكن ذلك سيقتصر على المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

تعثر الإعمار وضغوط دولية

كما أوضحت المصادر أن تمويل إعادة إعمار غزة، والذي يعتمد بشكل كبير على تعهدات من دول خليجية، تأثر سلبًا بالتطورات الإقليمية، خاصة الحرب مع إيران، ما يزيد من تعقيد المشهد.

من جهته، لم يستبعد مسؤول فلسطيني مطلع أن توافق حماس على الخطة من حيث المبدأ، لكنه أكد أنها لن تقدم موافقة نهائية قبل تضمين ملاحظات الفصائل الفلسطينية وضمان تحقيق مطالبها.

دعم دولي للخطة رغم العقبات

وفي سياق متصل، أكد الممثل السامي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، أن الخطة تحظى بدعم دولي واسع، داعيًا إلى تسريع الاتفاق على آلية تنفيذها، ومشددًا على ضرورة عدم إضاعة الوقت.

خلفية إنسانية ثقيلة

وتأتي هذه التطورات في ظل واقع إنساني كارثي في قطاع غزة، حيث تقول السلطات الصحية في غزة إن الحملة العسكرية الإسرائيلية أسفرت منذ  السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، إضافة إلى دمار واسع ونزوح جماعي متكرر للسكان، فيما تشير بيانات إسرائيلية إلى مقتل نحو 1200 شخص في هجمات حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

في المحصلة، تعكس هذه المواقف المتباينة فجوة عميقة بين الأطراف، تجعل من ملف نزع السلاح عقدة مركزية في أي تسوية سياسية قادمة، وسط ضغوط دولية متزايدة لدفع العملية التفاوضية قدمًا.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة (رويترز)