رام الله - وكالة قدس نت للأنباء
فيما تواصل جرافات الاحتلال الاسرائيلي تسوية الاراضي هنا وهناك بالضفة الغربية والقدس الشرقية تمهيدا لاقامة وحدات استيطانية جديدة، بدأت اصوات فلسطينية رسمية تتعالى بان حلم اقامة الدولة على الاراضي المحتلة عام 1967، وفق مبدأ حل الدولتين، بدأ يتلاشى على وقع استمرار الاستيطان واعلان اسرائيل اقامة المئات من الوحدات الاستيطانية الجديدة.
وصرح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة ان قرارات الاستيطان الاسرائيلية الجديدة في شمال الضفة الغربية "اجهاض" لجهود الادارة الامريكية لاستئناف عملية السلام.
وكانت وسائل اعلام اسرائيلية ذكرت بأن الحكومة الاسرائيلية تعتزم المصادقة على بناء 538 وحدة سكنية استيطانية اضافية في مستوطنة "ايتمار" شمال الضفة الغربية، وترخيص 137 وحدة مبنية في وقت سابق.
ويأتي قرار الحكومة الاسرائيلية باعطاء الضوء الاخضر لبناء المئات من الوحدات الاستيطانية الجديدة، في حين يطالب الفلسطينيون بوقف البناء الاستيطاني لاستئناف مفاوضات السلام بينما ترفض اسرائيل ذلك المطلب.
وتعقيبا على توجه الحكومة الاسرائيلية لبناء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة، قال ابو ردينة في تصريح رسمي "نعتبر هذه القرارات الاستيطانية الاسرائيلية الجديدة في شمال الضفة الغربية تحديا خطيرا واجهاضا لجهود الادارة الامريكية".
وجاءت اقوال ابو ردينة بعد اقل من يوم على نشر وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية تقريرا تتحدث فيه بشكل صريح عن قضاء جرافات الاحتلال على حلم الفلسطينيين باقامة دولتهم على الاراضي المحتلة عام 67 ، والتي بات الاستيطان يمزقها ويفصل بين شمالها وجنوبها وشرقها وغربها.
وفي حين يتواصل هدير جرافات الاحتلال في القدس وشمال الضفة الغربية في تمهيد ارض المواطنين بهدف توسيع المستوطنات بات جميع الفلسطينيين يدركون بان اسرائيل تحاول القضاء على أي أمل لخلق كيان فلسطيني متواصل جغرافيا، وهي تواصل تشويهه بالمستوطنات التي باتت تسيطر على معظم جمال وتلال الضفة الغربية ومفاصلها الحيوية.
وكانت الحكومة الإسرائيلية اعلنت مؤخرا عن إضافة مئات الوحدات الاستيطانية في أكثر من مكان على طول سلسلة الجبال الرابطة بين نابلس وسلفيت شمال الضفة الغربية.
وعلى ضوء ذلك الواقع الاستيطاني حذر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية من إن الاستيطان يقتل حل الدولتين ويحول دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967.
وجاء تحذير اشتية من قتل اسرائيل حل الدولتين خلال لقائه وزيرة التعاون السويدي غونيلا كارلسون بمدينة رام الله، وبالتزامن مع مساعي وزير الخارجية جون كيري لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، مشيرا إلى أن "أي عملية سلام تحتاج إلى توفر عدة عوامل من أجل ضمان نجاحها، وهي: الوسيط النزيه، والإطار الزمني، ومرجعية واضحة".
وفي ظل حالة الانتظار التي تعيشها القيادة الفلسطينية لما سيحمله معه كيري خلال زيارته المرتقبة للمنطقة لطرح افكار امريكية لاستئناف المفاوضات على اساسها، تواصل اسرائيل الاستيطان، وكأنه لا يوجد هناك اي تحركات اميركية.
وفي ذلك الاتجاه قال وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يرد على جهود كيري بمضاعفة النشاط الاستيطاني غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة بوتيرة متسارعة.
وبالتزامن مع مواصل الحكومة الاسرائيلية تكثيف الاستيطان بالاراضي الفلسطيني رغم جهود كيري لاستئناف المفاوضات صعد المستوطنون خلال الفترة الماضية من اعتداءاتهم على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، كان اخر تلك الاعتداءات مهاجمة العشرات من المستوطنين فجر الخميس المواطنين في مناطق شمال الضفة الغربية.
وصعّد المستوطنون من هجماتهم في جنوب نابلس مستهدفين عشرات المركبات بالحجارة ومنزلا بالزجاجات الحارقة، ذلك بعد ادعاء سائق حافلة للمستوطنين بتعرضه لإطلاق نار ليلة أمس.
وحسب مصادر محلية فأن عشرات المستوطنين من مستوطنة "يتسهار" خرجوا إلى الشارع العام المجاور للمستوطنة واغلقوه أمام حركة السير وألقوا الحجارة على عشرات السيارات الفلسطينية التي مرت بالمكان، متسببين بإلحاق أضرار مادية بعدد كبير منها.
وقال غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية إن سير المركبات الفلسطينية الى طرق بعيدة عن تمركز المستوطنين الذين اعتدوا على المواطنين ومركباتهم .
واشار دغلس الى أن عددا من المستوطنين من مستوطنة ‘براخه’ جنوب نابلس هاجموا منزل المواطن بشير الزين من قرية بورين بالزجاجات الحارقة بعد منتصف الليلة قبل الماضية دون وقوع اصابات.
وأوضح أن الارتباط العسكري الاسرائيلي وصل الى المكان وحال دون استمرار قيام المستوطنين بإلقاء الزجاجات الحارقة، مؤكدا أن حالة من الذعر سادت بين أطفال الزبن خلال هجوم المستوطنين.
ويعيش اكثر من 360 الف مستوطن اسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، ومئتا الف آخرون في القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها عام 1967.
