محمد عساف عنوان فرحة

بقلم: أحمد عبدالله مهنا


هكذا هي الشعوب الأصيلة تفرح كلها عند الفرح و تحزن كلها عند الألم ، بكينا جميعا عند فراق أبو عمار ، وفرحنا جميعا يوم الأعتراف بفلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، بكينا وحزنّا جميعا عند وفاة شهدائنا ، وفرحنا جميعا بفوز محمد عساف .هذا هو حالنا كحال بقية الأمم على وجه الأرض . وكوننا نفرح معاً ونحزن معاً إذن نحن شعب واحد و موجود رغم أنف الطامعين بتغييبنا أو تقسيمنا ، لنا ثقافتنا و لنا تاريخنا ، لنا أبطالنا ، منّا الشهداء وفينا القادة ، ومنّا العلماء و الشعراء و العباقرة ، ومنّا رموز الفن و المعرفة . لن نغيب عن ساحة الجغرافيا الدولية وهذه هي الحقيقة الساطعة .
وقفاتٌ مع أرب آيدل :-

الوقفت الأولى : ما أن أعلن اسم محمد عساف كفائز باللقب حتى هوى هذا الشاب الرائع على الارض سجودا لله دون تخطيط أو تفكير و بمنتهى التلقائية ، ولذلك معانٍ عدةٍ منها : أننا شعب مسلم لله بالفطرة نعبد الله وننحني إجلالاً في السراء والضراء وليس لأحد أن يزايد علينا لا في ديننا ولا في توجهنا .

الوقفة الثانية : توشح محمد عساف بعلم فلسطين طوال فترة وقوفه على المسرح دلالة على عمق إنتمائه لوطنه وهذا ديدن كل فلسطيني على وجه البسيطة يعتز بعلمه إذن هو يعتز بوطنه وشعبه .

الوقفة الثالثة : تكلم الرجل و أهدى فوزه لجماهير الأمة العربية قبل أن يهدي فوزه لفلسطين لأنه يدرك تماما بأنه عربي الأنتماء والهوية قبل أن يكون فلسطينياً . ثم أهدى فوزه لشعبه الفلسطيني الصامد الصابر وبهذا يكون قد جسد الهوية كي يفهم بطريقة عفوية كل من لا يفهم بأنه مسلم عربي فلسطيني وهكذا نحن وهذا هو توجهنا فلسطين وطننا و العروبة هويتنا و الإسلام ديننا .

الوقفة الرابعة : هل رأيتم القبلات التي طبعت على جبين و محيّا محمد عساف بعد أن شدى لفلسطين و ممن كانت ؟ كانت من الشيعيّ قبل السنيّ وكانت من المسيحيّ قبل المسلم ، وهذه دلالة عميقة لها مغزاها فنحن قوم لا يفرَقنا دين ولا مذهب .

الوقفة الخامسة : نحن شعب توَاق للإنتصار ، توَاق للوحدة ، توَاق للسلام والمحبة ، وقد تجلى ذلك في قبول محمد عساف لما قدَم له من جوائز سواء من الأمم المتحدة أو من الرئيس محمود عباس أو من إدارة البرنامج و القائمين عليه .

الوقفة السادسة : ختاماَ نحن شعب واحد موحّد في طموحاته ، موحد في أهدافه وتطلعاته رغم أنف الطامعين بتقسيمنا وشرذمتنا من الأعداء وأصحاب المصالح ، وما فرحة أهلنا في القدس وغزة و رام الله و نابلس و الخليل و الناصره و الجليل و النقب إلا أكبر دليل على ذلك . فهل وصلت الرسالة لساستنا وقادتنا قبل أن تصل لساسة و قادة العالم ؟ أرجو ذلك .
23/6/2013م

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت