رام الله - وكالة قدس نت للأنباء
أظهر التقرير السنوي لسلطة النقد الفلسطينية الصادر اليوم السبت وجود تطور ملحوظ في أداء القطاع المصرفي للعام 2012 من حيث ارتفاع موجودات المصارف، وزيادة واضحة في ودائع العملاء، وتسهيلات مصرفية ارتفعت بقيمة تجاوزت 640 مليون دولار أميركي.
في المقابل وبالتوازي مع ذلك، تعرض الاقتصاد الفلسطيني لسلسة من الأزمات والنكسات لا زال يئن تحت وطأتها حتى اليوم، وذلك بفعل جملة من العوامل ابرزها:
الانخفاض الكبير في حجم المساعدات الخارجية لأسباب تتعلق بالأزمة المالية العالمية وبسبب مواقف بعض الدول التي ارادت معاقبة القيادة الفلسطينية إثر اصرارها على التوجه إلى الأمم المتحدة لانتزاع الاعتراف الاممي بدولة فلسطين، وفق محللين سياسيين.
كما أن النقص في إيرادات السلطة الضريبية وغير الضريبية، جعلها عاجزة عن الإيفاء بالتزاماتها المالية، لا سيما تجاه القطاع الخاص، والموردين، وموظفي القطاع العام الذين تقاضوا في الربع الأخير من العام الماضي أنصاف رواتب.
وبناءً على ذلك، ارتفع العجز الجاري (قبل الدعم) خلال العام 2012 بنحو 9.9% مقارنة بالعام السابق ليبلغ حوالي 3 مليارات شيكل، فيما ارتفع إجمالي الدين العام للحكومة (الداخلي والخارجي) نهاية العام 2012 بنحو 12.2% مقارنة بالعام السابق ليبلغ نحو 2.5 مليار دولار.
أما القطاع المصرفي الفلسطيني، فقد أظهرت بياناته ارتفاعاً في ودائع العملاء بنسبة 7.3٪ مقارنة بالعام 2011 لتصل إلى 7.5 مليار دولار أميركي، فيما ارتفعت التسهيلات الائتمانية (القروض) بقيمة بلغت 648 مليون دولار، حيث بلغت 4.2 مليار دولار وبزيادة تجاوزت 18.3٪ عن العام الذي سبقه.
أما موجودات المصارف وفق التقرير السنوي الصادر عن سلطة النقد الفلسطينية، فقد ارتفعت بنسبة 7.6٪ خلال العام 2012 قياسا بما كانت عليه خلال العام الذي سبقه، ليصل إلى نحو 10 مليارات دولار أميركي.
وأشار محافظ سلطة النقد الفلسطينية الدكتور جهاد الوزير إلى أن الجهاز المصرفي حقق نمواً ملحوظاً خلال العام 2012، حيث أبرزت مؤشرات أداء هذا الجهاز مدى النجاح الذي حققته سلطة النقد في سياق حفاظها على الاستقرار المالي بشكل عام، واستقرار المصارف العاملة في فلسطين بشكل خاص في ظل بيئة عالية المخاطر.
وبخصوص اداء الاقتصاد الفلسطيني، أوضح الوزير ان المشاكل والازمات الداخلية والتحديات الخاصة لعبت دور المثبط للأداء الاقتصادي، فالقيود والمعيقات التي يضعها الاحتلال من جهة، بالإضافة إلى مشكلة السيولة وانخفاض الدعم الخارجي، وجمود الأفق السياسي من جهة ثانية، فقد كانت السبب الرئيس وراء تباطؤ الأداء الاقتصادي.
وتراجع الناتج المحلي خلال العام الماضي إلى معدل 5.9% مقارنةً مع 12.2% خلال العام 2011، فيما عادت معدلات البطالة في فلسطين إلى الارتفاع مرة أخرى خلال العام 2012 بعد التحسن النسبي الذي شهدته في العام الماضي، حيث ارتفع معدل البطالة إلى 23% من إجمالي القوى العاملة مقارنة بـ 20.9% في العام 2011.
وتشير توقعات سلطة النقد إلى أن الاقتصاد الفلسطيني سيستمر في التباطؤ خلال العامين 2013 و2014، وذلك بعد أن حقق نسب نمو مرتفعة خلال السنوات الماضية وصلت ذروتها في العام 2011.
ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بما نسبته 5.3% و5.2% خلال العامين 2013 و2014 على التوالي بالمقارنة مع نسبة النمو التي بلغت 5.9% خلال العام 2012.
على صعيد آخر، سجل الحساب الجاري في ميزان المدفوعات للعام 2012 عجزاً مقداره 2814.8 مليون دولار مرتفعاً بحوالي 28.4% عمّا كان عليه في العام 2011، ومشكلاً ما نسبته 27.4% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع عجزٍ نسبته 22.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام 2011.
