حسام حسن قبل موقعة الأرجنتين: لا نهاب أحدًا.. ويوجه من المونديال صرخة من أجل فلسطين
أكد حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، جاهزية لاعبيه لمواجهة الأرجنتين في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026، مشددًا على أن المنتخب المصري يحترم حامل اللقب ونجومه وفي مقدمتهم ليونيل ميسي، لكنه لا يخشى أي منافس، فيما خصص جانبًا لافتًا من مؤتمره الصحفي للتعبير عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، داعيًا الرياضيين والإعلاميين حول العالم إلى استخدام كرة القدم لإيصال رسالة تطالب بحماية الفلسطينيين وحقهم في الحياة.
وتحدث حسام حسن، خلال المؤتمر الصحفي الذي تابعته "وكالة قدس نت للأنباء" عشية المواجهة المرتقبة بين مصر والأرجنتين، عن استعدادات فريقه للقاء، وتأثير ضيق الوقت والظروف الجوية على البرنامج التدريبي، إلى جانب موقفه من قوة المنتخب الأرجنتيني وطموحات مصر في البطولة، قبل أن يقدم مداخلة مطولة بشأن الأوضاع الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون.
حسام حسن: نحترم الأرجنتين ولا نهاب أحدًا
وقال المدير الفني لمنتخب مصر إن مواجهة الأرجنتين تتطلب أعلى درجات التركيز والاستعداد، بالنظر إلى قيمة المنافس وخبرته الكبيرة في بطولات كأس العالم، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الجهاز الفني لا يريد اختزال المباراة في اسم ليونيل ميسي فقط.
وأضاف أن المنتخب المصري يكن كل الاحترام والتقدير للأرجنتين ولاعبيها، بمن فيهم ميسي الذي وصفه بأنه أحد أساطير كرة القدم العالمية، لكنه شدد على أن فلسفته تقوم على احترام المنافس من دون الخوف منه.
وأكد حسام حسن أن المنتخب المصري سيحاول فرض شخصيته وأسلوبه داخل الملعب، بدل الانشغال المفرط باسم المنافس أو لون قميصه أو حجم نجومه، مشيرًا إلى أن هذه العقلية عمل الجهاز الفني على ترسيخها لدى اللاعبين خلال الفترة الماضية.
وقال في هذا السياق إن مصر سبق أن خاضت مواجهات قوية أمام منتخبات كبيرة، وإن نهج الجهاز الفني ظل قائمًا على التركيز في قدرات الفريق المصري وما يستطيع تقديمه، لا على الدخول إلى المباريات بعقدة من أسماء المنافسين.
«هدفنا كبير لشعب كبير»
وشدد حسام حسن على أن المنتخب يدخل المباراة بدوافع تتجاوز مجرد المشاركة، معتبرًا أن الفريق يحمل آمال الجماهير المصرية، إلى جانب جماهير عربية وأفريقية تتابع مشواره في البطولة.
وقال إن المنتخب المصري يمثل «شعبًا كبيرًا» وله هدف كبير، مضيفًا أن اللاعبين يدركون قيمة الظهور في كأس العالم، وهي فرصة لا تتكرر كثيرًا في مسيرة اللاعبين والمدربين.
وأشار إلى أن الكرة المصرية والعربية والأفريقية تستحق حضورًا أكبر على الساحة العالمية، معتبرًا أن منتخب مصر يسعى إلى تأكيد مكانته وتقديم صورة تعكس التطور الذي وصل إليه خلال السنوات الأخيرة.
وأكد أن طموحاته لم تتوقف عند بلوغ دور الـ16، وأن المنتخب سيواصل البحث عن التقدم في البطولة، مع الاعتراف بصعوبة المواجهة أمام منتخب متمرس تُوج بالنسخة السابقة من كأس العالم.
استعدادات صعبة وضيق في الوقت
وتطرق المدير الفني لمنتخب مصر إلى استعدادات فريقه، موضحًا أن الفترة القصيرة بين المباريات فرضت تحديات بدنية وفنية على اللاعبين، كما أثرت الأمطار والظروف الجوية على بعض أجزاء البرنامج التدريبي.
وأشار إلى أن الجهاز الفني والطبي والإداري عمل بصورة مشتركة لتجهيز اللاعبين، موضحًا أن الحصة التدريبية الأخيرة أتاحت تنفيذ عمل جماعي لفترة مناسبة، إلى جانب المحاضرات الفنية ومراجعة مقاطع الفيديو والتفاصيل التكتيكية الخاصة بالمباراة.
وأبدى رضاه عن استجابة اللاعبين، رغم ضيق الوقت والإجهاد الناتج عن ضغط المباريات، مؤكدًا أن الجهاز الفني يسعى إلى الوصول بالفريق إلى أفضل جاهزية ممكنة قبل مواجهة الأرجنتين.
إشادة بدور الجهاز المعاون
وتحدث حسام حسن عن دور أعضاء جهازه الفني، بعد سؤال بشأن التحليل الفني والاستعداد للسيناريوهات المختلفة، بما فيها ركلات الترجيح.
وأوضح أنه يضع الخطوط العريضة للعمل، ثم يتولى أعضاء الجهاز تنفيذ المهام المتخصصة في تحليل المنافسين ودراسة تحركات اللاعبين وحراس المرمى وأنماط تنفيذ ركلات الجزاء.
وأشاد بعمل الجهاز المعاون، ومن بينهم محللو الأداء، مؤكدًا أن كل فرد يؤدي دوره ضمن منظومة جماعية وتحت رؤية موحدة.
من لاعب في مونديال 1990 إلى مدرب في 2026
وفي جانب شخصي من المؤتمر، تحدث حسام حسن عن الفارق بين تجربته لاعبًا ومدربًا، مستعيدًا مسيرته مع منتخب مصر ومشاركاته الدولية والقارية.
وأوضح أن طموحه الحالي امتداد لطموحاته عندما كان لاعبًا، وأنه يسعى بصفته مدربًا إلى الوصول بالمنتخب المصري إلى المكانة التي يعتقد أن الكرة المصرية تستحقها عالميًا.
واعتبر أن مسؤولية المدرب أكثر صعوبة، لأنه يتحمل مسؤولية الفريق والجهاز والجماهير وبلد كامل، فضلًا عن ضرورة إعداد منتخب وطني خلال فترات تجمع قصيرة وفي ظل ضغط كبير للمباريات.
وقال إن تدريب منتخب مصر شرف كبير، لكنه في الوقت ذاته مسؤولية ثقيلة تتطلب قدرة على التعامل مع الضغوط الفنية والبدنية والنفسية.
سؤال عن فلسطين يغير مسار المؤتمر
واتخذ المؤتمر منحى مختلفًا عندما سأل صحفي تركي حسام حسن عن مشاعره بعدما ظهر حاملًا العلم الفلسطيني في مناسبة سابقة، وما إذا كان سيكرر الخطوة.
ورد المدير الفني لمنتخب مصر بمداخلة إنسانية مطولة، عبّر خلالها عن تضامنه الصريح مع الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن موقفه لا ينطلق فقط من هوية عربية أو دينية، بل من شعوره الإنساني تجاه ما يتعرض له المدنيون.
وقال حسام حسن، في معرض حديثه، إن أي إنسان في العالم ينبغي أن يتأثر بما يحدث للشعب الفلسطيني، بغض النظر عن جنسيته أو ديانته، مستنكرًا معاناة الأطفال والنساء والمدنيين والعيش في الخيام وفي ظروف قاسية خلال الصيف والشتاء.
وتحدث بتأثر عن الفلسطينيين الذين يعيشون في العراء ويواجهون نقص الغذاء والمرض والظروف المناخية الصعبة، معتبرًا أن تجاهل هذه المعاناة يمثل إخفاقًا إنسانيًا عالميًا.
«عار على العالم أن يترك الفلسطينيين بهذه المعاناة»
ووجه حسام حسن انتقادات حادة إلى حالة الصمت الدولي إزاء معاناة الفلسطينيين، معتبرًا أن العالم يظهر في كثير من الأحيان حساسية كبيرة تجاه انتهاكات حقوق الإنسان أو حتى الإساءة إلى الحيوانات، بينما يشاهد سقوط أعداد كبيرة من البشر من دون تحرك يتناسب مع حجم المأساة.
وقال إن المسؤولين وصناع القرار يجب أن يضعوا أنفسهم وأبناءهم مكان الأسر التي تعيش في الخيام وتواجه الحر والمطر والبرد من دون حماية كافية.
وأضاف أن ما يحدث يمثل، من وجهة نظره، «عارًا على العالم كله»، داعيًا إلى النظر إلى الفلسطينيين بوصفهم بشرًا لهم الحق ذاته في الحياة والأمان، بعيدًا عن الانتماءات الدينية والسياسية.
وشدد على أنه يتحدث باعتباره إنسانًا قبل أي هوية أخرى، موضحًا أن موقفه لا يقوم على التمييز بين مسلم أو مسيحي أو يهودي، بل على رفض قتل المدنيين ومعاناتهم.
رسالة عبر كرة القدم: «دعوا الشعب الفلسطيني يعيش»
وفي واحدة من أبرز لحظات المؤتمر، دعا حسام حسن الرياضيين والإعلاميين من مختلف الجنسيات والأديان إلى استثمار القوة الجماهيرية لكرة القدم لإيصال رسالة إنسانية بشأن فلسطين.
وقال إن كرة القدم تمثل «قوة ناعمة» مؤثرة عالميًا، وناشد الرياضيين والصحفيين استخدام كأس العالم منصة للدعوة إلى حماية الفلسطينيين.
وخاطب المجتمع الرياضي والإعلامي قائلًا، في مضمون رسالته: «أرجوكم، دعوا الشعب الفلسطيني يعيش.. هم لا يريدون شيئًا سوى أن يعيشوا».
وربط مدرب مصر رسالته بالشعارات الرياضية التي تركز على الاحترام واللعب النظيف، معتبرًا أن مبادئ العدالة والاحترام يجب ألا تبقى محصورة داخل ملاعب كرة القدم، بل يجب أن تمتد إلى حياة البشر وحق الشعوب في الأمان.
وقال إن العالم الذي يطالب بـ«الاحترام» داخل الملاعب يجب أن يحترم كذلك حق الإنسان في الحياة، وإن مفهوم العدالة ينبغي أن يطبق على الشعوب التي تعاني، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني.
تحية فلسطينية لحسام حسن
وعقب حديثه، وجه صحفي فلسطيني مشارك في المؤتمر تحية إلى حسام حسن باسم الشعب الفلسطيني وأهالي قطاع غزة، مشيرًا إلى أن موقفه أحدث صدى واسعًا وحالة تقدير كبيرة في فلسطين.
وجاءت الإشادة في أعقاب الرسالة التي وجهها المدير الفني المصري، والتي شكلت إحدى أبرز محطات المؤتمر الصحفي المخصص أساسًا لمباراة الأرجنتين.
مصر تتمسك بطموحها أمام حامل اللقب
وعاد حسام حسن إلى الحديث عن الجانب الرياضي، مؤكدًا أن الأرجنتين تبقى منتخبًا كبيرًا ومتمرسًا وتملك أفضلية واضحة في توقعات كثير من المتابعين، لكن كرة القدم لا تحسمها الاستفتاءات المسبقة.
وشدد على أن مصر لن تكون منافسًا سهلًا، وأن الجهاز الفني يمتلك طموحًا مختلفًا عن الحسابات التي تمنح الأفضلية المطلقة للأرجنتين.
وأكد أن المنتخب المصري سيحافظ على شخصيته وطريقته، مع إجراء التعديلات التكتيكية التي تفرضها نقاط قوة المنافس، موضحًا أن احترام الأرجنتين لا يعني التخلي عن الأسلوب المصري أو التحول إلى فريق ينتظر منافسه فقط.
وقال إن فريقه أعد «قوة مضادة» من الناحية التكتيكية، وعمل على تجهيز اللاعبين بما يتناسب مع قدرات المنتخب الأرجنتيني، في محاولة لمواصلة المشوار التاريخي في البطولة.
وبينما تتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة بين مصر والأرجنتين، لم يقتصر حضور حسام حسن في المؤتمر على الحديث عن ميسي والتكتيك والطموح المونديالي، إذ تحولت كلماته بشأن فلسطين إلى رسالة إنسانية بارزة خرجت من قلب الحدث الرياضي العالمي، وجمعت بين طموح منتخب مصر في مواصلة مغامرته بكأس العالم وموقف معلن يطالب بحق الشعب الفلسطيني في الحياة والأمان.
