واشنطن - وكالة قدس نت للأنباء
أثار وصف وزير الخارجية الأميركية جون كيري خلال حديثه في الأمم المتحدة المناطق الفلسطينية بالدولة شعوراً من الغضب والاستياء الشديدين في أوساط مناصري إسرائيل في واشنطن ، خصوصا منظمة "إيباك"، قوة الضغط السياسية الأولى في العاصمة الأميركية.
واعتبرت "ايباك" عبارة وزير الخارجية كيري بأنها لا تساعد على ضمان سلاسة التمهيد لعودة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي المرتقبة لطاولة المفاوضات.
وكان الوزير كيري الذي أمضى الخميس في زيارة الأمم المتحدة بنيويورك من أجل الدفع نحو السلام في منطقة البحيرات الكبرى الأفريقية (الكونغو) ولقاء زعماء المعارضة السورية، قال في حديث منفصل في إطار تعبيره عن امتنانه لكلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لقبولهم بالجهود الأميركية لاستئناف المفاوضات "إنني آمل أن نكون قادرين على تفعيل العملية (المفاوضات المباشرة) بين البلدين وتمكين جهود التفاوض".
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية المناوبة ماري هارف في وقت لاحق في إطار ردها على سؤال لصحيفة "القدس" المحلية حول وصف الوزير كيري للمناطق الفلسطينية بالدولة "إن سياسة الولايات المتحدة بشأن القضية الفلسطينية، ووضع الأراضي الفلسطينية لم تتغير وأن تعبير الوزير كيري لا يشكل أكثر من زلة لسان، ولا يعبر عن تغيير في هذه السياسة".
وأوحت تعابير الوزير بعد نطقه لعبارة "الدولتين-البلدين" بأنه لم يقصد قول ما قاله وعند انتباهه قال بتعجب واضح وكأنه قد فوجئ "هل قلت ذلك؟".
وكان الوزير كيري وصف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بأنه "أصل الصراعات في المنطقة" وهو تعبير أميركي ليصف ثقل وأهمية الموضوع الذي تجري مناقشته.
وأجابت هارف على سؤال آخر بهذا الخصوص "نحن جميعاً نعرف أهمية حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولكن ذلك لا يقلل أبداً من الصراعات الأخرى التي تحتاج إلى حلول سريعة وبشكل ملح سواء في سوريا أو مصر أو المنطقة".
ولم تؤكد أو تنفي الناطقة باسم الخارجية هارف ما تسرب من تقارير كانت تحدثت عن أن "الوزير كيري قد سلم الفلسطينيين رسالة مفادها أن الولايات المتحدة تعتبر حدود الـ 1967 هي الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الدولة الفلسطينية التي تنطلق المفاوضات المباشرة من أجل الوصول إلى حل يتوج تحقيقها".
يشار إلى أن 132 دولة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29 تشرين ثاني (نوفمبر) 2012 كانت اعترفت بفلسطين كدولة غير عضو، وهو ما رفضته الولايات المتحدة آنذاك ولا تزال ترفض مساعي الفلسطينيين في المحافل الدولية على اعتبار أن ذلك يشكل تجاوزاً للمفاوضات المباشرة.
وتشهد واشنطن هذه الايام نشاطاً مكثفاً وغير اعتيادي من قبل معسكر تسيبي ليفني، وزيرة العدل الإسرائيلية الموكل إليها ملف المفاوضات مع الفلسطينيين، حيث تشارك الوزيرة لإسرائيلية نفسها في حشد "الدعم المطلوب لإطلاق المفاوضات من أجل التوصل لحل الدولتين، وهو السبيل الوحيد للحافظ على إسرائيل كدولة ديمقراطية ويهودية في آن واحد" حسب قول جيريمي بن عامي رئيس منظمة (جي ستريت) التي تشكلت "من أجل طرح صوت آخر لليهود الأميركيين عدا عن صوت (إيباك) وانصارها" حسب المنظمة.
ويؤكد مصدر يهودي أميركي مرموق في واشنطن مطلع على النشاط الجاري في هذا السياق "أن أمام ليفني صعوبات جمة في إقناع (إيباك)، ومنظمة مكافحة القدح والتشويه، والمنظمة الصهيونية الأميركية، واللجنة اليهودية الأميركية، خاصة وأن هذه القوى والمنظمات هي التي تدعم المستوطنين وليست متحمسة لقيام دولة فلسطينية".
و يتساءل روجر كوهين الكاتب الأميركي اليهودي الشهير في صحيفة (نيويورك تايمز) عما إذا كان "بإمكان اليهود الأميركيين الارتقاء لمستوى الحدث والضغط على إسرائيل لاتخاذ الخطوات المطلوبة نحو السلام، كون أن هؤلاء يمتلكون قوة الضغط التي تمكنهم من ذلك؟" إلا أنه (كوهين) يجيب على نفسه بنفسه معتقداً أن المنظمات الأميركية اليهودية بمعظمها لن تفعل شيئاً للضغط من أجل إنهاء الاستيطان، وإزالة المستوطنات والموافقة على قيام دولة فلسطينية.
بدوره، يعرب ديفيد مكوفسكي، مسؤول الملف الإسرائيلي الفلسطيني في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" عن تشاؤمه حيال فرص نجاح المفاوضات "كون أن السياسيين اليمينيين في حكومة نتنياهو مقتنعون بأن العملية سوف تفشل، وهم يعتقدون اعتقاداً راسخاً أن (الرئيس الفلسطيني) محمود عباس لن يوقع على اتفاق" .
ويعتقد مكوفسكي "إن نتنياهو يريد الحد من قدرة منتقديه على تقويض المحادثات، وكان هذا جزءاً من الأسباب التي دفعته لرفض تقديم اي التزام قبل بدء المفاوضات مثل أن تقوم نتيجة أي اتفاق على اعتماد حدود ما قبل 1967، كما يطالب الفلسطينيون ".
من جهته، أكد الجنرال الأميركي جيمس ماتيس الذي أنهى مهام منصبه كقائد للجيش الأميركي في توصية قدمها للرئيس الأميركي باراك أوباما، أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لن يكون إلا عبر قيام دولة فلسطينية الى جانب دولة إسرائيل، كما انتقد في رسالته للرئيس بشكل صريح سياسة إسرائيل فيما يخص الاستيطان، معتبرا وجود هذه المستوطنات واستمرار عمليات البناء في الضفة الغربية والقدس الشرقية يقضي على حل الدولتين، ويجعل من التوصل إلى هذا الحل امرا مستحيلا.
