كلنا محملين بالخطايا

بقلم: مصطفى إبراهيم

كلنا محملين بالخطايا والآثام، و من منا بلا خطايا؟ فنحن نغرق في البؤس، و شركاء في الظلم وإنتاج المأساة، بالصمت والسلبية والتعود والتكيف على ما وصلنا اليه من انحطاط، فقدنا القدرة على التوحد وحل مأزقنا وأزماتنا ومشكلاتنا، نفتقد القدوة والمخلص، نتظاهر القوة ونحن نتآكل وتتآكل انسانيتنا.
لم يعد مقنع لأي انسان أياً كانت عقيدته و توجهه السياسي ان مأزق الكهرباء الدائم تتحمل مسؤوليته السلطة وحدها وتوجيه الاتهامات لها، برغم كل خطاياها والشكوك فيها ونواياها، فهذا لم يعد يرضي الناس، الذي يرضيهم هو توفير الحد الادنى لهم من العيش الكريم.
هل اصبحنا نتربص بعضنا بعضا من اجل توريط انفسنا اكثر والغرق في بحر المجهول؟ هل هذا هو مكافئة للناس على صبرهم وصمودهم ومواجهتهم للعدوان المستمر بصدورهم العارية، هل من المعقول ان لا يوجد منا رجل شجاع و حكيم او جماعة تقف في وجه الظلم والإهانة وتقول كفى للعبث في مصير الناس وكراماتهم؟
ألا يكفي غياب الشفافية في مأزق الوقود والكهرباء القاتلة والمتفاقمة؟ هل لم يسمع أي من قادة الفصائل والأحزاب والشخصيات الوطنية بما نعانيه ويعانوه معنا؟ ام انهم لا يعانوا كما نعاني؟ والخروج علينا بمبادرة تنهي مأزق الكهرباء المستمر.
المعاناة مستمرة منذ سبعة اعوام ولا حلول، الفقر والبطالة والحلول الانية والإستراتيجية غير حاضرة وغير واردة، وضعنا كل قوتنا بشراء الوقود المهرب عبر الانفاق، من دون وضع الخطط للمستقبل، ونسينا ان دولة الاحتلال يجب ان تتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه غزة المحتلة والمحاصرة من كل اطراف الدنيا.
يجب توجيه البوصلة ضد الاحتلال وتحميله وتحميل انفسنا المسؤولية عن عدم قدرتنا على ادارة ازماتنا وقضايانا من دون شراكة بسبق اصرار و قصر نظر.
هل لم يسمع رئيس الوزراء اسماعيل هنية بانين الناس وآهاتهم وشكواهم وهو بينهم كل يوم، ويمارس رياضته اليومية ويشاهد مئات الطلاب ويحدثهم ويحدثونه، و هم ينتظرون في الشوارع سيارات الاجرة الخالية من الوقود؟ وهل حكومة غزة التي تتحمل المسؤولية في الحكم سعيدة بما يجري كي تستعطف الاخرين من اجل التخفيف من أزمتنا ام ازمتها؟
كنا سعداء بالوقود المصري المهرب رخيص الثمن وغض النظر عن ضرائب حكومة غزة الذي انعش موازنتها والسائقين وأصحاب السيارات، انتهى شهر العسل مع الاشقاء المصريين لم تعد لديهم قدرة على احتمالنا؟ معقول ان الاخوة في حركة حماس لا يسمعوا ولا يقرؤا وهم يعيشوا بين ظهرانينا ويعانوا مثل ما نعاني؟ ام انهم لا يعانوا، وهم سعداء بمشهد تعتيم غزة للحديث انها محاصرة؟
معقول ان الرئيس محمود عباس والأخوة في حركة فتح لم يسمعوا عن مأزق الكهرباء؟ ام اكتفوا بما قالته حكومة الحمد لله انهم خفضوا ضريبة البلو، وكفى الله المؤمنين شر القتال، ام لا يستطيعوا اكثر من ذلك؟ فالضريبة لديهم ايضا مهمة للتخفيف من ازمتها الاقتصادية الخانقة؟ وهي من اهم الواردات لها.
لم يعد للناس القدرة على الاحتمال والصبر اكثر مما نحن فيه، الناس بشر ولديهم طاقة وقدرة معينة على الاحتمال، وما يعيشونه من معاناة وما يترتب عليه من ضغط نفسي وعصبي وظلم يتحول الى قهر وحقد وكراهية وغضب، و اصبح لكل منا معركته مع الكهرباء والفقر والبطالة والحرق والانتحار.
هل اصبح قدرنا ان نهان ونذل لاستجداء الكهرباء؟ ولا نعلم متى سيتوقف هذا الاستجداء، و ما هو سر هذا الجحود لمعاناة الناس وحال الانكار التي نعيشها، و اننا مأزومين ولا نقوى على مواجهة انفسنا؟ وأبناؤنا الذين يطرحون علينا الاسئلة و عن السبب في عدم وصول الكهرباء؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ لم يعد بإمكاننا الاجابة بالكذب عن من يتحمل المسؤولية، كلنا شركاء في هذا الصمت المريب.

مصطفى إبراهيم
5/11/2013
[email protected]
mustaf2.wordpress.com