حذر وزير شؤون القدس المحافظ عدنان الحسيني من مغبة إنجرار الحكومة الاسرائيلية وراء أطماعها الاستيطانية التوسعية في قلب مدينة القدس التي ينشدها أبناء الشعب الفلسطيني عاصمة أبدية لدولتهم المستقلة القادمة .
وقال في تعقيبه على ما تناولته وسائل إعلام اسرائيلية حول شراء جمعية " عطيرت كوهنيم " الاستيطانية أكثر من ألف متر مربع في مبنى البريد المركزي في شارع صلاح الدين بالقدس الشرقية واستخدامه كمدرسة تلمودية وللسكن والشروع بتجهيزه قبيل عيد الفصح اليهودي الشهر القادم ، "ان هذه العملية ليست شراء انما استيلاء واحتلال تمت بموجب قانون عنصري غير موجود الا بدولة اسرائيل وهو قانون املاك الغائبين" ، مبينا ان مبنى البريد في شارع صلاح الدين كان قد شيد ابان العهد الاردني لخدمة ابناء المدينة ، وجرى الاستيلاء عليه منذ اليوم الاول للاحتلال عام 1967 بموجب هذا القانون المنافي لكافة القوانين الانسانية والدولية ، الا انه استخدم للغرض ذاته ، وبدأت ملامح التغلغل التوسعي فيه منذ سنوات مضت حيث تم اضافة مقر لشرطة الاحتلال في احدى بناياته وذلك لاستخدامه لقمع كافة المظاهر الفلسطينية وليس لتوفير الامن للشارع والجوار الذي يملأه الفلسطينيون دون غيرهم ويعتبر مركز حياتهم وعصب الاقتصاد في مدينة القدس . "
وأشار الى عمليات استيلاء سابقة لمبان مشابه مع بدء الاحتلال حيث مبنى المحافظة وأمانة القدس في شمال شارع صلاح الدين ومدارس وقفية اسلامية كالراشيدية والميلوية ومحطة الحافلات المركزية وغيرها من الاماكن وذلك بهدف محاصرة السكان المقدسين وجعلهم تجمعات متناثرة هنا وهناك والقضاء على نموهم وتوسعهم الطبيعي .
وشدد الحسيني على خطورة هذه الخطوة الاستفزازية وتبعاتها وما قد تحدثه من اشكاليات وصدامات يومية ما سيجعل المنطقة مشحونة بالتوتر الدائم ، ناهيك عن ان تنفيذها سيقضي على أحلام الفلسطينيين بأن تصبح القدس عاصمة لدولتهم القادمة ، الامر الذي لا يمكن القبول به بأي حال من الاحوال ، منوها الى توقيت الاعلان عن هذه الخطوة الاستفزازية حيث اللقاء المرتقب بين الرئيسين الفلسطيني محمود عباس والامريكي باراك أوباما والهادف الى التفاهم حول آليات المفاوضات المتعثرة جراء التعنت والصلف الاسرائيلي لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين ومبادىء الشرعية الدولية وذلك لافشال تلك الجهود ودفع المنطقة نحو العنف والعنف المضاد واشعالها من جديد .
وأشار الحسيني الى الاحلام الاسرائيلية بقدس موحدة وهو ما لم يتحقق بالرغم من كافة الاجراءات والممارسات والمخططات الاستيطانية منذ بدء الاحتلال وسط المدينة المقدسة وحولها ، الامر الذي يشكل ضربة قاضية للمفاوضات وعملية السلام .
وأكد ان مدينة القدس ومقدساتها المسيحية والاسلامية وآثارها التاريخية ومواطنيها المرابطين ، بات تمر في أخطر مراحلها ما يستدعي من الجميع الوقوف وقفة جدية وعملية لحمايتها من الاخطار التي تتهدها خاصة مع حكومة يمينية متطرفة تحكمها عقلية وايدولوجية استيطانية استعمارية توسعية ومعروفة بعدائها للشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية ، وتمارس الخداع والنفاق السياسي للتغطية على حقيقة سياساتها بتدمير حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس وفرض الامر الواقع لتكريس الاحتلال والتطهير العرقي للمقدسيين خاصة وأبناء الشعب الفلسطيني عامة .
في نفس السياق، حيث تم اقتراح حي استيطاني جديد في باب الساهرة والذي يربط مبني البريد المركزي وسط الحي التجاري لشارع صلاح الدين، أفاد الباحث في شؤون الاستيطان أحمد صب لبن بأن الحي الاستيطاني الجديد يشمل على اقامة 4 مباني بواقع 21 وحدة استيطانية يتراوح ارتفاع كل بناية ما بين طابقين إلى أربعة طوابق ويتضمن المشروع بناء، كنيس يهودي، ومبنى سيضم بركة للتطهير (ميكفاه)،ومباني عامة لاستخدام المستوطنين القاطنين في الحي الجديد فقط.
وأضاف صب لبن :" بأن المباني ستقام على ما مساحته 5.5 دونمات تقع في الناحية الشمالية الشرقية للبلدة القديمة قرب نادي برج اللقلق.
بدوره لفت الخبير في شؤون الاستيطان خليل التفكجي الى "خطة شارون" المقترحة لاقامة هذا الحي الاستيطاني، تتضمن شق نفق يتجه من هذا الحي إلى مبنى البريد المركزي في شارع صلاح الدين، ما يعني أن محاولات الاستيلاء على هذا العقار كانت بدأت قبل سنوات طويلة.
واضاف "في القريب العاجل سوف يتم الاعلان عن الانتهاء من مشروع جديد وهو مبنى البريد وإلى الجنوب منه... حيث تقع مغارة القطن، أو ما اشتهر بتسميتها مغارة سليمان في شارع السلطان سليمان".
وقال "كان الاحتلال قد بدأ قبل نحو عامين أو أقل بشق نفق يتجه مباشرة نحو عقار ضخم في حارة السعدية يعود لعائلة قرش المقدسية مكون من ثلاثة طوابق ويطل مباشرة على المسجد الأقصى أيضا من الناحية الشمالية، في منطقة استراتيجية ، ويتاخم أيضا الحي الاستيطاني المقترح في باب الساهرة، وحوله تتوزع بؤر استيطانية مهمة.
واوضح بان النفق قرب باب مغارة القطن "مغارة سليمان" يقال أنه سيستخدم لانتقال حر وآمن من عقار آل قرش في حارة السعدية إلى منطقة المغارة خروجا منها إلى شارع السلطان سليمان وباب العمود، بالاضافة لنفق أسفل باب الخليلـ بالاضافة لمخطط لفتح بوابة في سور القدس بالقرب من مسجد النبي داوود.
من جانبه حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون القدس، أحمد قريع، من خطورة إعلان جمعية "عطيرات كهانيم" الاستيطانية ، الاستيلاء على مبنى البريد المركزي في شارع صلاح الدين في القدس، ما ينذر بالاستيلاء على غيره.
وقال قريع في بيان صحفي، "نحن أمام تكرار للمشهد السابق من سلسلة الاستيلاء على مبانٍ في القدس، كما تم الاستيلاء في السابق على مبنى محافظة القدس سابقا، ومبنى المحكمة المركزية، ومبنى البلدية، والمبنى الحكومي في رأس العامود، إضافة إلى العديد من المحال التجارية والمدارس، والمنازل في البلدة القديمة وسلوان والشيخ جراح وغيرها".
وأعرب عن قلقه من محاولات الجمعيات اليهودية المتطرفة المدعومة من حكومة الاحتلال الاسرائيلي، وسعيها الحثيث والمستمر بالاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية العامة والخاصة لتعزيز الاستيطان في القدس وتهويد معالمها، ونهب الأراضي والمباني واخلاء المقدسيين من أراضيهم وممتلكاتهم وتضيق الخناق عليهم.
ودعا قريع العرب والمسلمين والمنظمات والهيئات الدولية، إلى ضرورة التدخل على كافة الأصعدة لحل المشاكل التي يعاني منها المقدسيون ومقدساتهم وممتلكاتهم وحماية وجودهم ودعم صمودهم لمواجهة هذه الحملات المسعورة لتهويد مدينة القدس، وتوفير الحماية الدولية لهم ولمدينتهم ولممتلكاتهم ومقدساتهم وهويتهم الوطنية.
فيديو لمبنى البريد المركزي في شارع صلاح الدين بالقدس الشرقية
