قال الخبير في مفاوضات السلام الفلسطينية- الاسرائيلية، آرون ميلير، إن "إسرائيل ليست مستعدة للموافقة على منح الحد الادنى مما يمكن أن يقبل به الفلسطينيون في أي اتفاق سلام في الوقت الراهن".
وأضاف ميلير نائب رئيس "مركز ودروو ويلسون" ومسؤول قسم الشرق الأوسط في المركز، رداً على سؤال من يتحمل مسؤولية فشل المفاوضات أن "لا أحد من الاطراف الثلاثة (الولايات المتحدة وإسرائيل والفلسطينيون) مستعد لدفع الثمن المطلوب للتوصل إلى اتفاق سلام، وبالتالي كان محكوماً على هذه المفاوضات بالفشل منذ استئنافها قبل تسعة أشهر رغم مساعي جون كيري الحثيثة للتوصل إلى اتفاق إطار يبقي المفاوضات على قيد الحياة.
وفيما يتعلق بمستقبل ومستوى الانخراط الاميركي في عملية السلام الفلسطينية- الإسرائيلية، قال ميلير "اعتقد أن تصريح الوزير جون كيري وإعلانه عن اتخاذ وقفة، أعلن أيضاً أنه سيبقى منخرطاً في عملية السلام بشكل مباشر، مضيفا "ولكن يصعب تخيل تجدد المفاوضات قبل الانتخابات النصفية (انتخابات الكونجرس تشرين الثاني 2014)، أو في أشهر عام 2015 الأولى".
وحول استفسار صحيفة "القدس" ماذا تعنيه "الوقفة" بالنسبة للوزير كيري وللإدارة، أوضح ميلير "يريد كيري أن يرى ويستكشف مدى جدية ونتيجة المصالحة الفلسطينية، وانعكاساتها على الأرض في ما يخص تشكيل الحكومة أو انعقاد الانتخابات".
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد صرح في مؤتمر صحفي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يوم الخميس الماضي، أن "الوقت قد حان لكي تأخذ الولايات المتحدة استراحة في محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين بعد تعثرها الشهر الماضي، رغم أشهر من الجهود لإحيائها"، مؤكداً أن على الجانبين أن يحاولا التفاوض.
وقال كيري "نعتقد أن أفضل شيء يمكن أن نفعله الآن هو التوقف، وإلقاء نظرة عميقة على هذه الأمور ومعرفة ما هو ممكن وما هو غير ممكن في الأيام المقبلة".
واعتبر ميلير أن "العملية بحد ذاتها ليست معقدة فهناك 6 قضايا أساسية لأي اتفاق سلام بين الطرفين، ولكن تفاصيل التوصل لاتفاق على هذه القضايا صعبة جداً والفجوات بين الطرفين شاسعة تقريباً على كل نقطة".
ورفض ميلير التعليق على ما نشرته "يديعوت احرونوت" أمس الجمعة، عن تحميل مسؤول أميركي إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات.
وبحسب تقرير "يديعوت أحرنوت" استعرض المسؤول الأميركي المحطات المهمة التي مرت بها المفاوضات، والواقع الذي نتج بعد 20 عاما في مضاعفة الواقع القاسي على الفلسطينيين تحت الاحتلال.
وأوردت الصحيفة قول المسؤول الأميركي (الذي لم تكشف عن هويته)، إن "هناك الكثير من الأسباب لفشل المفاوضات، لكن على الإسرائيليين ألا يتهربوا من الحقيقة المرة، وهي أن السبب الأساسي لتخريب المفاوضات جاء نتيجة البناء الاستيطاني، وهو ما يبدد ثقة الفلسطينيين بأن إسرائيل تعتزم حقًا السماح بإقامة دولة في الوقت الذي تبني فيه المستوطنات في المساحة المخصصة لهذه الدولة".
من جهتها، قالت تمارا ويتيس، مساعدة وزير الخارجية الأميركي السابق، ورئيسة مركز صبان في معهد بروكينغز في لقاء هاتفي مع القدس دوت كوم "إن الوزير كيري استثمر الكثير في جهوده، وقال إننا سنأخذ وقفة، وهذا بالفعل ما سيقوم به انتظاراً لتطورات الوحدة الفلسطينية، وطبيعة التركيبة للحكومة الإسرائيلية في الأشهر المقبلة، ولكنه لم يعلن موت المفاوضات".
وفي ردها على سؤال القدس حول ما إذا كان بمقدار كيري التعافي من جراحه بسبب استخدام كلمة "آبرتهايد"، والمضي قدماً بمصداقية مؤثرة في الوساطة النزيهة بين الطرفين، قالت ويتيس "لا أعتقد ان استخدامه لهذه الكلمة (آبرتهايد) سيؤثر عليه كثيراً، خاصة وأنه ليس الأول ولن يكون الأخير الذي يستخدم هذا التعبير في وصف بعض سياسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية".
واعتبر كلا من ميلير وويتس أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قدم الدعم اللازم لكيري، وليس صحيحاً ما يتردد في واشنطن عن أوباما بأنه كان بعيداً عن عملية التفاوض التي قادها كيري.
