تفريغات 2005 : لسنا من ضحايا الانقسام !!

لا يستطيع احد أياً كان , أن يشكك في مدى قانونية وشرعية هؤلاء الموظفين العسكريين "تعيينات 2005 فما فوق", والذي جاء تعيينهم وسائر معاملاتهم ( تعيين , راتب , رتبة , ترقية , ترقية استثنائية , ضمان صحي , معاشات , سنوات خدمة , .... الخ ) طبقاً لأحكام قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية رقم (8) لسنة 2005 ,
وقد أدى هؤلاء الموظفين العسكريين"تعيينات2005", واجباتهم الوظيفية والوطنية بكل شرف وأمانة وإخلاص ونفذوا كل ما صدر لهم من أوامر وتعليمات أثناء قيامهم بالمهام التي أوكلت لهم , ولأن الكثيرين منهم من حملة الشهادات والمؤهلات العلمية فقد شغلوا وظائف وتقلدوا مناصب مرموقة وذات قدسية ولها حساسيتها , وكانوا مثالاً للنزاهة والإخلاص في العمل .
وبعد تشكيل الحكومة العاشرة "حكومة حماس" بتاريخ 28/3/2006 , عانـى الموظفين العسكريين "تعيينات 2005 فما فوق" كما وكل الموظفين من أزمـة إنقطـاع الرواتـب , ورغم قسوتها إلا أنها لم تؤثر على قدرتهم على العطاء , حيث أن الرواتب في تلك الفترة كانت تصرف بنظام "السُـلف" وعلى أفضل الأحوال كان يصرف للموظف نصف راتب , وفي ظل تلك الأزمة تراكمت المستحقات المالية للموظفين .
وبعد تشكيل الحكومة الحادية عشر "حكومة الوحدة الوطنية" , والتي نالت الثقة من المجلس التشريعي في 17/3/2007 , قامت وزارة المالية برئاسة د.سلام فياض , وزير المالية في تلك الحكومة , قامت بجدولة المستحقات المالية للموظفين , فكان متوسط مستحقات الموظف العسكري من تعيينات 2005 , ما يقارب (9700 شيكل) , وكانت النية تتجه لتسديد هذه المستحقات لجميع الموظفين , إلا أن حكومة "الوحدة الوطنية" لم تدوم أكثر من ثلاث شهور .

ومع بداية (أحداث 14/6/2007) , والهجوم الذي تعرضت له المقرات الأمنية والعسكرية والتي انتهت بسيطرة "عناصر حماس" عليها جميعاً , كان الموظفين العسكريين "تعيينات 2005 فما فوق" , هم رأس الحربة في تلك المواجهات , ابتداءً من الهجوم المسلح على مواقع التدريب التابع للحرس الرئاسي "موقع قريش" , مروراً بالهجوم المسلح على مقرات الأمن الوطني لاسيما مقر الكتيبة الأولى والثانية "الإدارة المدنية" , والهجوم المسلح على مقرات الأمن الوقائي لاسيما المقر العام "تـل الهـوا" ومقر شمال غزة ومقر خانيونس , وكذلك الحال مقرات المخابرات خاصة مقر شمال غزة ومقر "المشـتل" .
وقـد التزم الموظفين العسكريين "تعيينات 2005 فما فوق" , بالتعليمات الصادرة لهم بالدفاع عن المقرات الأمنية والعسكرية والتي أصبحت شـبه خاليه حينـئذ ممن شغلوها لسنوات ليتبقى فيها الموظفين العسكريين "تعيينات 2005 فما فوق" , والشرفاء من العسكر القديم , وهذا بشهادة الجميع , ولعل هذا ما يفسر أن أكثر من 82 % من شهداء قوى الأمن الفلسطينية وغالبية الجرحى خلال تلك الأحداث , كان من صفوف الموظفين العسكريين "تعيينات 2005 فما فوق" .

وفي أعقاب تلك الأحداث أعلن الرئيس أبو مازن , حالة الطوارئ , وتم بعدها تشكيل حكومة لإنفاذ حالة الطوارئ بموجب المرسوم رقم (13) لسنة 2007 بتاريخ 17/6/2007م , واسند إلى د.سلام فياض رئاسة مجلس الوزراء و وزارة المالية و وزارة الخارجية , لتصبح بذلك الحكومة الثانية عشر في تاريخ السلطة الفلسطينية ,
وقد عقدت أولى جلساتها بتاريخ 18/6/2007 , وأصدرت قراراً تعسفياً ظالماً يقضي بوقف صرف رواتب الموظفين العسكريين الذين تم تعيينهم بدءً من 1/11/2005 وما بعد , وبموجب هذا القرار تم استثناء هؤلاء الموظفين العسكريين من كشوفات صرف الرواتب , والتي صرفت يوم الأربعاء الموافق 4/7/2007م , وعندها ظهر لأول مرة مصطلح جديد في تاريخ الشعب الفلسطيني , وهو مصطلح ( تفريغات 2005 ) .
وفي ظل غياب رقابة المجلس التشريعي على تصرفات الحكومة الثانية عشر وقرارات رئيسها وقرارات وزرائه فقد استغلت تلك الحكومة هذا الغياب وأصدرت قرارات لا تنسجم مع الأحكام القانونية الواردة القانون الأساسي وقانون الخدمة في قوى الأمن القانون الفلسطيني ,
وما من شك إن حكومة د.سلام فياض اتخذت قرارها القاضي بوقف رواتب الموظفين العسكريين من أبناء "قطاع غزة" فقط من الذين تم تعيينهم من 1/11/2005 وما بعد , وصدر قرارها دون أي مسوغ قانوني , بل مثل هذا القرار انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وللقانون الفلسطيني , والذي يحظر قطع راتب أي موظف عمومي إلا بارتكاب هذا الموظف مخالفات , ولا ينقطع راتبه بهذه الطريقة بل يتم تحذيره بمعاير وبالتدريج إلى أن يتم في النهاية وقف راتبه .

من هو المسؤول عن هذة المعاناة :
يتحمل رئيس الوزراء وجميع أعضاء الحكومة الثانية عشر"حكومة إنفاذ حالة الطوارئ" مسؤولية إصدار قرار بوقف صرف رواتب الموظفين العسكريين "تعيينات 2005فما فوق" , باعتباره قراراً مخالفاً لإحكام القانون الفلسطيني بما فيها القانون الأساسي , ومخالفا للمراسيم الرئاسية لاسيما المرسوم رقم (33)لسنة2007بشان تنظيم رواتب منتسبي قوى الأمن, ومخالفاً أيضاً للمواثيق الدولية والإقليمية التي تحمي حقوق الإنسان.
وحيث أن رئيس الوزراء مسؤول أمام رئيس السلطة الوطنية عن أعماله وعن أعمال حكومته , فان رئيس السلطة الفلسطينية القائد الأعلى للقوات , يتحمل جزءً من المسؤولية القانونية والأخلاقية والأدبية عن معاناة هؤلاء الموظفين

تفريغات 2005 وما تلاها , ليسوا ضحايا الانقسام كما يسوق البعض , بل هم ضحايا من اصدر قراره بوقف صرف رواتبهم , هم ضحايا لمن بارك ذاك القرار الجائر ,

تفريغات 2005 وصمة عار على جبين القيادة "الشرعية" في رام الله والتي باعت ابناء"الشرعية" بثمن بخس .

تفريغات 2005 ضحايا قرارات رام الله الظالمة والمجحفة وليسوا من ضحايا الانقسام .