ما هو المطلوب في ذكرى النكبة هذا العام ؟؟

تَمُر علينا ذكرى النكبة هذا العام في ظروفٍ غاية في التعقيد والتشابك الداخلي والخارجي, وفى ضوء متغيرات قد تكون الأكثر تناسباً لفعل سياسي حقيقي ومؤثر وفَعَّال لِنَقْل ملف احتلال اسرائيل لفلسطين وطبيعة الصراع من صورته النمطية الاحتلالية العادية, إلى وضع قانونى وسياسي ووطني فلسطيني عربي قومي أكثرُ ايجابياً من السابق ,على الرغم مما يَحْصُل من حولنا والذى أرى أنه من المفترض أن يكون قوة دفع لهذا التغيير, وقد يختلف البعض فيما أقول ويطرح بعض التساؤلات مثل: هل نستطيع كفلسطينيين في ظل هذه التعقيدات والتشابك أن نفعل أكثر مما هو حاصل؟؟ وكيف سنعمل على التأثير ونحن والعرب مُنْشَغِلين في همومٍ داخلية قد تحتاج إلى معجزات لحلها ؟؟ ما هي المداخل المنطقية لعملية التأثير؟؟ وما الأدوات المناسبة للتأثير؟؟ وما الجهات المُسْتَهْدَفة لهذه العملية للوصول بالقضية الفلسطينية العربية القومية إلى تغيير طبيعة الصراع؟؟ .. وللإجابة على هذه التساؤلات المنطقية لابد من القول الأكثر صراحة لأننا نتحدث عن قضية فلسطين وهى أعدل قضية في التاريخ .. معروف موقف الأمم المتحدة من طبيعة الصراع, حجم القرارات الاممية الصادرة بهذا الشأن , والكيفية التي تعامل بها العرب في هذا الشأن طوال فترة الصراع, ومع ذلك فالعالم تغير ومازال يتغير ولم يعد في ثقافة العالم اليوم شكل الاحتلال البغيض وقد شهدنا ذلك من خلال عدة صور منها الاعتراف الأخير بدولة فلسطين , وسلاح المقاطعة الدولية لمؤسسات رسمية وغير رسمية اسرائيلية, علماً بأن الجانب الاخر يقوم بتسخير كل ما أُوتى من قوة للدفع بالمشروع الصهيوني قدماً, وقتل وتقويض أى نشاط في الاتجاه المضاد , فنرى قدرة اللوبي الصهيوني الضاغط في كل الاتجاهات على مصادر القرار في العالم للدفاع عن الكيان المغتصب وتقويته في الداخل والخارج . ولذلك مطلوب فلسطينيا الكثير في هذه الذكرى الغير العادية هذا العام ,

ولنبدأ بأوضاع حركة فتح الداخلية وما آلت إليه من أوجاع أدت ومازالت لتقويض دور الحركة وطنياً, فلم تنطلق هذه الحركة العملاقة لتحمل على عاتقها تحرير فلسطين في ظل أوضاع غاية في الصعوبة والتعقيد لدرجة أنها سميت بثورة المستحيل لتصل إلى ما وصلت إليه الآن, إلا أنها استطاعت بفعل وإدراك قادتها أن تصل بالقضية إلى تغيير الواقع, فليس من المنطق والوطنية أن نُبْعِدْ المسافة إلى فلسطين بهذه الحالة المزرية ..ولذلك الآن وقبل غداً على القيادة الذهاب فوراً إلى إنهاء كل ملفات فتح ووضع أسس تتلاءم مع واقعها الحالي لِتَعْبُر بالقضية الى بر الأمان, كما أنه من المنطق العقلاني والوطني والإداري أيضاً أن نعمل على تحقيق مصالحة وطنية وشراكة حقيقية, فلا يجوز أن نظل "كل يغنى على ليلاه" ,, نُدْرِك حجم التشابُك ومصالح الدول ومصالحنا كفصائل مع كل الدول ولكن يجب أن نُبقِى مصلحة فلسطين الأهم في أولوياتنا.. وإذا تحدثنا عن واقعنا العربي فبرغم ما حدث وما يَحدث منذ ما سمى "بالربيع العربي" حيث جاءت الرياح بما لا تشتهى السفن وتم ضرب المشروع الإمبريالي في مهده ..

وبدأت تتشكل ملامح قوة دفع عربية تؤثر ليس فقط في دولها وإقليمها بل تأثيرها أصبح على مستوى السياسة الدولية. ولذلك تقتضى الحكمة أن نُغَيِّر تكتيكاتنا وتقديراتنا واستبعادنا للشخصنة ونذهب باتجاه القادم.. مُدركين ما قد يتم تفسيره في هذا المجال ولكن لِنَكُنْ قارئين للأحداث بطريقة أكثر عقلانية ومؤسساتية وليس شخصية.. أما لو تابعنا حالة القرف العالمي من ممارسات أسوأ احتلال في التاريخ على مستوى منظمات رسمية وغير رسمية وشعبية وأكاديمية, لِنَقُلْ في هذا أنه يجب البِنَاْءُ عليه وتعزيزه, وليس تهميشه تحت الضغوط مرة وتَلَهُفْنَا للمفاوضات المعروفة نتائجها سلفاً مرات عديدة, فإن مواجهة احتلال بهذه الغطرسة والصلف وبعد مرور أكثر من 66 عاما على نكبة شعب عريق, وفى ظل ما يحدث اليوم من حولنا, يحتاج منا جميعا كُلٌ بموقعه إلى المزيد من العمل الوطني الخالص, وكأن النكبة هذا العام تقول للجميع كفى انقسامات تافهة وشرذمة لا أخلاقية وغير وطنية, ومع هذا نُثَمِّن جهود كل الوطنيين المخلصين الذين مازالوا يحملون هم الوطن والقضية في شتى بقاع الأرض.

بقلم / أحمد رمضان لافى 14 /5/2014