زار اليوم برنامج غزة للصحة النفسية وفد من القنصلية الفرنسية العامة في القدس والمكون من السيد أوغستين فافرو مستشار التعاون والسيدة سوزان دي بيلاسيز ملحق قسم التنمية والدعم الإنساني، حيث التقى الوفد د. ياسر أبو جامع المدير التنفيذي للبرنامج، والسيد محمود أبو عيشة مسؤول المشاريع والأخصائية والمدربة راوية حمام، وذلك بهدف الاطلاع على نشاطات البرنامج وبحث سبل التعاون المشترك وذلك في المقر الرئيسي للبرنامج.
وقدم د. أبو جامع شرحاً مفصلاً حول برنامج غزة للصحة النفسية و نشأته منذ العام 1990 على يد المؤسس الراحل د. إياد السراج رائد الصحة النفسية وحقوق الإنسان في فلسطين والذي بدوره تدارك حاجة الشعب الفلسطيني لخدمات الصحة النفسية المجتمعية خارج إطار مستشفى الطب النفسي والذي عمل فيها لعدة سنوات، ومن هنا جاءت نشأة البرنامج والذي زاد الطلب على الخدمات و الأنشطة الذي يقدمها مما إستدعى فتح مراكز مجتمعية تابعة للبرنامج الرئيسي في كل من خانيونس، دير البلح وغزة، مشيراً إلى أن البرنامج يشارك في العديد من حملات الحشد و المناصرة، كما و توجه جزء من جهودها لمحاربة الوصمة المتعلقة بالإضطراب النفسي.
وتحدث أبو جامع عن برنامج الدبلوم العالي الذي يقوم به البرنامج منذ العام 1997 بالشراكة مع الجامعة الإسلامية والذي يقدم المعرفة بشقيها النظري والعملي حيث بلغ في العام 2013 إجمالي عدد الخريجين 170 خريج من تخصصات مختلفة من الطب وعلم النفس والإرشاد النفسي والتمريض وغيرها، مستعرضاً بعض قصص النجاح التي تحققت من خلال وجود خريجي البرنامج في عدد كبير من المؤسسات الحكومية و الأهلية ووكالة الغوث.
وأكد أبو جامع إرتباط الصحة النفسية بحقوق الإنسان والسعي لتحقيق العدالة، وقد أثبتالبرنامج جاهزيته للتدخل في الأزمات حيث تم تخصيص العديد من الأخصائيين النفسيين لعمل التدخل النفسي اللازم في المناطق التي تعرضت للعدوان الإسرائيلي في نهاية العام 2008 و ما بعد حرب 2012، كذلك وإستمر البرنامج في تقديم خدمة الخط الهاتفي الإرشادي المجاني حيث تبين في نهاية العام 2013 أن 75% من الحالات التي تم تلقيها هي من النساء، كما بينت النتائج أن مشروع التدخل بالأزمات والطوارئ خلال العام الماضي إستهدف 1500 شخص معظمها من النساء والأطفال.
كما وإستعرض أبو جامع نتائج البحث و الذي قام به البرنامج في نوفمبر الماضي حول الآثار النفسية طويلة الأمد للحرب الأخيرة على غزة على الأطفال و ذويهمو التي أظهر أن 30% من الأطفال المعرضين لمستويات عالية من الصدمة قد طوروا إضطرابات ما بعد الصدمة و زيادة في مخاطر إقترانها بإضطرابات أخرى، أما بالنسبة للأهالي فقد طورت الأمهات إضطرابات نفسية أكثر من الآباء ويعزى ذلك لقلة مصادر التفريغ التي تحصل عليها الأم مقارنة بالأب الأكثر إنخراطاً بالمجتمع.
من الجدير ذكره ان صندوق التنمية الإجتماعي التابع للقنصلية الفرنسية بالقدس قام بتمويل مشروع "الوساطة الطلابية للأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة" في الفترة فبراير – يونيو 2013، و قام الوفد من خلال زيارته بالإطلاع على نتائج المشروع و زيارة إحدى المدارس التي نفذ فيها المشروع شمال القطاع.
وبدوره شكر الوفد برنامج غزة للصحة النفسية على ما يقوم به من نشاطات وخدمات مميزة ومتنوعة لخدمة المواطن الفلسطيني في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي، داعياً إلى ضرورة التعاون المشترك في السنوات القادمة.
