تعد قضية اللاجئين الفلسطينيين من اعقد القضايا بالعالم ، ويعد اللاجئين الفلسطينيين اكبر مجموعة بشرية يطلق عليها اسم لاجئون أي هجروا من اماكن تواجدهم ، ورغم السنوات الطويلة التي مرت على احداث النكبة الفلسطينية واتمامها لـ (66) عاما ، ومراهنة الاحتلال الاسرائيلي على موت الكبار ونسيان الصغار لحق العودة فإن جوهر الصراع ومدى تحقيق حق العودة يقع على الاجيال الفلسطينية المتعاقبة التي هي من ستقرر بالنهاية صحة او بطلان فرضية الاحتلال بالمستقبل القادم.
من جهة فان الاحتلال الاسرائيلي ليس هو فقط من يراهن على قضية الاجيال في اسقاط حق العودة بل تسعى الدول الكبرى بالعالم مثل الولايات المتحدة الامريكية والتي ترعى عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لمعالجة هذا الحق من خلال عودة من تبقى من الجيل الاول للاجئين الفلسطينيين فقط !!
مدير مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيقات ناهض زقوت، يقدر ان " اربعة اجيال مرت على النكبة الفلسطينية التي حدثت عام 1948، وان الجيل الاول (أي جيل النكبة ) تناقص فكثير منه توفي وانتقل الى رحمة الله تعالي ، ولم يبقى من الجيل الاول الا أعداد قليلة " .
ويضف زقوت في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء" على الاقل من هجر من الفلسطينيين في وقت النكبة الان اعمارهم قاربت على الثمانين عاما ، وقد لا تسعفهم ذاكرتهم في تذكر تفاصيل النكبة ".
ويؤكد زقوت " رغم ان الجيل الجديد لم يعيش احداث الهجرة والنكبة الفلسطينية ، ولم يرى البلدات والقرى الفلسطينية ولم يأكل من خيرها ، الا ان الجيل الجديد متمسك في الارض الفلسطينية والوطن الام فلسطين التاريخية المحتلة عام 48، وعازم على تحريرها من الاحتلال وهو هدفه الذي يسعى لتحقيقية ".
ويلفت زقوت بان قضية حساب مسألة الاجيال قضية متداخلة، على سبيل المثال إن "حسبنا ان احدا قد هجر قسرا مع اباه وهو طفلا وكان هذا الطفل في عمر العشرة سنوات عام 48، فإن عمر الطفل الآن فوق70 عاما ، وعمر والده يفوق 80 عاما ، فالجيل الاول اصبح كبير في السن وتناقص وتوفيت اعداد كبيرة منه وابنائه اعمارهم كبيرة في السن وقد لا تسعفهم الذاكرة ، وانجبوا ابناء واحفاد ."
ويقول زقوت ان " الجيل الثاني والثالث والرابع (الاجيال الجديدة ) لديها وعي وتتمسك بقضية حق العودة وتخرج بالمسيرات وتشارك في الفعاليات وتؤكد تمسكها بالعودة الى حيفا ويافا والمجدل وبيت دراس والجورة وغيرها من البلدات والمدن الفلسطينية التي احتلت عام 48".
ويؤكد ان الجيل الجديد يؤمن ان فلسطين التاريخية هي وطنه ، ويطالب بالعودة ويتمسك بتحرير الارض ، فالأرض ملك آباءه واجداده حسب ما سمع منهم وقرأ وتعلم ، وهو يريد تحرير فلسطين من الاحتلال الاسرائيلي .
ويجتهد الكبار من الفلسطينيين اللاجئين بزرع التمسك بحق العودة في ابنائهم الذين لم يروا ولم يعايشوا النكبة الفلسطينية ، اذا يحدثونهم عن الايام التي عاشوها في البلدات التي هجروا منها ، وكثيرا من هؤلاء (كبار السن ) ورثوا ابنائهم واحفادهم بعض المقتنيات التي احتفظوا بها واخذوها معهم من بيوتهم التي هجروا منها قسرا وهي تدل على مدى تمسكهم في حق العودة .
وعن دور ومضمون فعاليات احياء الذكرى(66) للنكبة الفلسطينية (15مايو/آيار) لهذا العام يقول زقوت " ربما فعاليات احياء ذكرى النكبة في كل عام متشابهة وتتقارب ، غالبا ما تكون من خلال احياء التراث والمعارض الفنية والمهرجانات والخطابات ، لكن قبل عامين تم احياء ذكرى النكبة بتوجيه الجيل الجديد الى الحدود مع الاحتلال الاسرائيلي وهذا كان ظاهرة ورسالة تنبيه من الجيل الجديد للعالم باسره بان لنا ارض خلف الحدود ويوما ما سنعود إليها ومن هنا ادعوا الى تكرار هذه الظاهرة وتطويرها لأنها رسالة بالغة في التمسك بحق العودة ".
يذكر ان الاف من اللاجئين الفلسطينيين بمشاركة عرب (لبنان والاردن وسوريا ) قد توجهوا صوب الحدود الاسرائيلية (حدود فلسطين التاريخية )، في مسيرة العودة في (15مايو/آيار) 2011، وكان ذلك في احياء الذكرى الثالثة والستين للنكبة الفلسطينية .
من جانبه يضيف الباحث الفلسطيني في شئون اللاجئين سمير ابو مدللة ، "انه منذ نكبة 48 اذا حسبنا حساب دقيق في موضوع الاجيال ، فإنه الآن يوجد خمسة اجيال مرت على النكبة الفلسطينية خلال 66 عاما من الهجرة والابعاد للشعب الفلسطيني الى الدول العربية والاوروبية ".
ويشير الباحث المختص ابو مدللة الى شيء خطير بالقول ان " كل المشاريع والطروحات الاسرائيلية والامريكية او حتى الفرنسية ، التي تتحدث عن حق العودة تشير الى الجيل الاول للنكبة الفلسطينية ويعني ذلك ان العودة تكون لبعض عشرات الالاف فقط من الفلسطينيين كبار السن ".
ويتابع متحدثا لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،" حتى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا ) ، في أروقة طروحاتها الداخلية تدرس في لبنان توقيف خدماتها وان تقتصر على الخدمات الصحية وعلى كبار السن من اللاجئين الفلسطينيين هناك، وهذا يتوافق تماما مع ما قاله قبل عام عضو الكونجرس الامريكي مارك كيرك ، الذى دعا الى الغاء الاونروا بتدريج وهذا يعني شطب واسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين ."
ويلفت ابو مدللة الى جملة من الاحصاءات الهامة موضحا بانه "عام 48 كان عدد الفلسطينيين الذين هجروا يقارب 600 الف لاجئ ، بينما المتبقي منهم (أي الجيل الاول )الان بضع عشرات الالاف ، ولكن تنامي عددهم والمسجل الان لدى وكالة الغوث -الاونروا - (3) مليون وتسعمائة الف لاجئ موزعين على سوريا ولبنان والاردن وقطاع غزة.. "
ويضيف " المشاريع الامريكية والاسرائيلية والفرنسية وحتى الاخيرة التي جاءت من جون كيري وزير خارجية امريكا ، فإن المطروح للعودة الى فلسطين التاريخية من 50 الف الى 100 الف لاجئ وهذا الرقم يتقاطع ، أي ان الحديث يدور عن الجيل الاول الذي يتناقص يوما بعد يوم ، وان ابنائهم واحفادهم من اللاجئين اما ان يعوضون ويوطنون في البلدان العربية او يهجرون الى بلد ثالث ".
ويحمل ابو مدللة المجتمع الدولي مسؤولية تقسم فلسطين واقامة دولة اسرائيل بتدمير المجتمع الفلسطيني، اثر قرار تقسيم فلسطين الصادر من الامم المتحدة عام 1947 ، برعاية بريطانية وامريكية ، مؤكدا ان حق العودة هو حق كرسته قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسه قرار 194 الذي ينص على حق العودة وهو جزء من قرار 102 ، الذي ينص على اقامة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا ) وهذا يربط وجود الاونروا طالما ان حق العودة غير متوفر.
وينص قرار رقم 194 الصادر بتاريخ 11/12/1948 على إنشاء لجنة توفيق تابعة للأمم المتحدة وتقرير وضع القدس في نظام دولي دائم وتقرير حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم في سبيل تعديل الأوضاع بحيث تؤدي إلى تحقيق السلام في فلسطين في المستقبل.
ويشدد ابو مدللة على ان الاجيال الجديدة رغم الابعاد القسري "لكن متمسكة بحق العودة وهذا ما تثبته ذكرى النكبة في كل عام ، والاحداث التاريخية للشعب الفلسطيني"، حيث ان الاجيال التي تدافعت بعد النكبة كانت هي نواة الثورة في 65 وفي اشعال الانتفاضة الاولى والثانية ، وانخراط الاجيال في المقاومة لتحرير فلسطين بينما كانت مخيمات اللجوء هي اماكن الشرارة والعمل النضالي الفلسطيني ".
وحسب دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية فإن عداد اللاجئين الفلسطينيين بلغ حوالي 726.000 لاجئ مسلم ومسيحي (يشكّلون 75% من سكان فلسطين العرب) الذين عاشوا في ما يُعرف الآن باسم إسرائيل والذين رحلوا أو طُرِدوا قبل وخلال وبعد حرب عام 1948 من أجل ايجاد دولة لليهود في فلسطين. يُشار عادة إلى هؤلاء وذريتهم باسم "لاجئي عام 1948" لكن اللاجئين المسجلين لدي "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا ) حوالي اربعة ملايين لاجئ .
وأحيت جماهير الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده اليوم الخميس الذكرى الـ(66) للنكبة بمسيرات حاشدة شاركت فيها مختلف القوى الوطنية والاسلامية.
وحمل المشاركون في المسيرات التي انطلقت في قطاع غزة والضفة الغربية واراضي 48 ومخيمات اللجوء في الدول العربية والأوربية مفاتيح ترمز لحق العودة، كما رفعت الاعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بحق العودة الى وطنهم التاريخي الذي شردوا منه.
والنكبة وهو مصطلح يطلق على المأساة الإنسانية المتعلقة بتشريد الفلسطينيين خارج ديارهم عام 1948، حين قامت العصابات الصهيونية، بعد انسحاب بريطانيا "دولة الانتداب" بشكل مفاجيء من فلسطين، بمهاجمة المدن والقرى وتشريد سكانها وتحويلها إلى مدن يهودية لتعلن عن قيام دولة اسرائيل على ارض فلسطين التاريخية، بعد أن ارتكبت عشرات المجازر.
