مقال: غوارتشية – ماركسية اسرائيلية

تحت هذا العنوان يكتب ب. ميخائيل في "هآرتس" الاسرائيلية عن سياسة اسرائيل في المفاوضات والتي لم تتغير منذ كتب عن الموضوع ذاته قبل 26 سنة. والغوارتشية الماركسية، نسبة الى صاحبها الفكاهي اليهودي الأمريكي غوارتشو ماركس، تقوم على "رفض تقبل من يقبل بنا"، ويعود اصل النظرية الى قرار بعض النوادي الاجتماعية الامريكية رفض قبول اليهود في عضويتها. وفي حينه قبل احد تلك النوادي بعضوية غوارتشو ماركس، فكان رده "لست مستعدا للانضمام الى عضوية نادي يوافق على انضمامي اليه".

وتحول هذا المبدأ الى سياسة موجهة لاسرائيل، والتي قامت بتطبيقه مع اجراء التغيير الذي تحتمه الظروف، ويقوم مبدأ الغوارتشية الاسرائيلية على "عدم استعدادنا لمحاورة من يوافق على محاورتنا" او بصيغة أكثر فظاظة: "كل من يدعي انه على استعداد لمحاورتنا، يثبت بادعائه هذا انه لا يستحق ان يكون شريكا لنا في المفاوضات" ولذلك يستحق حبسه وطرده وتفجيره وتسميمه او تحييده عن جدول الاعمال بكل الطرق الممكنة.

ويضيف الكاتب، مذكرا بأن هذا الحديث كتبه قبل 26 سنة، ولا يزال ساري المفعول حتى اليوم، مضيفا ان النظرة السطحية الى هذه السياسية تظهر انها مفارقة مضحكة، ولكن نظرة عميقة اليها، توضح انه تكمن فيها الكثير من الحقيقية. وكل من يعرف الطبيعة الحقيقية للحكومة الاسرائيلية يعرف بأن الحكومة الاسرائيلية تدرك بأن الضريبة الكلامية التي تدفعها هنا وهناك، في تأكيد "طموحها المتفاني الى السلام"، ليس الا قشا واهياً، ولذلك فان كل من يبدي استعداده لشراء ثرثرتها السلمية المنافقة، لا يمكن اعتباره شريكا حقيقيا.

ويقول انه يجب الاعتراف بأن تبني الغوارتشية حقق ثماره المرجوة: فالسجون الاسرائيلية مليئة بمن ابدوا استعدادهم لمحاورة اسرائيل. ولكن منذ اعلن الملك الأردني انه ليس لديه ما يناقشنا حوله بشأن الضفة، اصبح الوحيد الذي نوافق على محاورته.

وبعد 26 عاما من نشر ما ورد اعلاه، يعود ب. ميخائيل الى اقتباس ما كتب للاثبات بأن شيئا في السياسة الاسرائيلية لم يتغير، بل تعمق هذا التوجه وتطور واصبح أكثر نجاحا، والمرة تلو الأخرى يوقع في شباكه المزيد من السذج والحمقى. ويقول: "مرة اخرى يثبت انه يمكنه تضليل الشعب والعالم. وبفضل السذج والحمقى الذين اوقعهم الآن، يدور الحوار الساخن والعادي حول من المسؤول عن انهيار المفاوضات. هل هو خرق الاتفاق بشأن الافراج عن الأسرى؟ هل هو البناء الشره في الضفة؟ وهل هو رفض اسرائيل التخلي عن عقاراتها؟ معاذ الله. فالمسؤولية تقع على كاهل الفلسطينيين لأنهم يصرحون انهم على استعداد لمحاورتنا، وقد اثبتوا بذلك مرة أخرى انهم لا يستحقون محاورتنا لهم. وكل غوارتشو ماركسي يفهم ذلك".

ويخلص الكاتب الى القول انه "ليس هناك ما يعتبر أكثر إحباطا وتثبيطا ، وأكثر سخيفا ومحرجا من الاستيعاب مرة اخرى ان الغوارتشو الماركسي لا يزال، وكما يبدو سيبقى الايديولوجية الاكثر قدسية بالنسبة لغالبية الحكومات الاسرائيلية. هكذا كان ولا يزال منذ 30 سنة بل ربما اكثر.

المصدر: القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء -