إتفاق المصالحة.. لا زال حبرا على ورق دون تنفيذ عملي!!

رغم الأجواء الإيجابية والتفاؤلية التي أعقبت توقيع إتفاق المصالحة الفلسطينية بين وفدي منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس، بات الشارع الفلسطيني يعرب عن تشاؤمة من البطئ في التنفيذ العملي لما إتفق عليه الطرفان على أرض الواقع، هذا ما أعرب عنه فلسطينيون يسكنون بالضفة الغربية.

وقال الشاب سعد جرادات من رام الله " نأمل أن يتم تسريع التطبيق العملي لما جاء في إتفاق المصالحة الذي وقعته الأطراف المعنية في قطاع غزة وعودة الوحدة الوطنية"، ولكنه أعرب عن تخوفه من عدم تنفيذ أياً من البنود التي نص عليها الإتفاق.

وأضاف متحدثا لـ"وكالة قدس نت للأنباء " نحن على أعتاب مرحلة جديدة وربما تكون خطيرة ومختلفة عن المرحلة السابقة، لا سيما في ظل الهجمة الإسرائيلية الشرسة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، لذا نحن بأمس الحاجة للوحدة لمواجهة هذه الهجمة وإفشال مخططات إسرائيل الرامية لتهويد ما تبقى من مدينة القدس وتوسيع نطاق النشاط الإستيطاني في الأراضي المحتلة.

ولم تختلف أراء مواطنين آخرين عن رأي جرادات، حيث إتهم العديد منهم، أطراف المصالحة بممارسة سياسة " التخدير" للشارع الفلسطيني والتباطؤ في تنفيذ فعلي لما تم الإتفاق عليه في بنود المصالحة، حيث لا جديد عن الإتفاقات السابقة ولم يختلف الأمر في هذه المرحلة من المصالحة عن إتفاقي القاهرة والدوحة وصنعاء."

وطالب المواطنين حركتي فتح وحماس بإبداء نوع من المرونة الكبيرة من أجل المصالح الوطنية العليا، والإلتفات إلى القضية الوطنية وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الحزبية الضيقة.

وقالت الطالبة الجامعية ياسمين قعدان " إننا نأمل أن يتم تنفيذ كافة بنود المصالحة ولكننا نخشى أن يكون هذا الإتفاق مجرد " حبر على ورق" ولا يتم تنفيذه نزولاً عند أمنيات الشارع الفلسطيني الذي يتطلع بشغف وأمل كبيرين للوحدة الفلسطينية."

وأضافت قعدان لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،" على كل من حركتي فتح وحماس إعادة روح الوحدة الوطنية للشارع الفلسطيني وعدم إحتكار مصلحة الوطن في مصالح حزبية وشخصية.

ويأمل المواطن الفلسطيني أن يتم تسريع تنفيذ إتفاق المصالحة الوطنية، وعودة الوحدة لشطري الوطن (الضفة الغربية وقطاع غزة)، لمواجهة المرحلة القادمة.

من جانبه رجح القيادي في حركة فتح يحيى رباح ، أن يشهد هذا الأسبوع إعلان حكومة التوافق الوطني التي تم الاتفاق عليها في إعلان تنفيذ المصالحة بين وفد منظمة التحرير  وحركة حماس في  23 ابريل / نيسان الماضي، مؤكدا عدم وجود اي صعوبات، "فالطريق سلسة والامل كبير" .

وأضاف رباح المتواجد في رام الله في تصريح لـ" وكالة قدس نت للأنباء "، " تجرى المصالحة خطوة وراء آخرى ، والخطوة الأولى إعلان حكومة واحدة من المستقلين ، وهي ستكون عنوان بان الانقسام انتهي ".

وأوضح " هذه الحكومة ستقودنا إلى انتخابات فلسطينية وهي العمود الثاني للمصالحة والتي سنجدد من خلالها شرعية إطاراتنا الوطنية وصياغة النظام الفلسطيني بطريقة جديدة ، بما يجعلنا قادرين على القيام بالاستحقاقات الوطنية للوصول إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ".

وأكد رباح ، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) لديه رغبة بإعلان حكومة التوافق الوطني قبل اكتمال مدة الخمس أسابيع والتي تم الاتفاق عليها في إعلان تنفيذ المصالحة.

في حين طالب خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس ، الرئيس أبو مازن بالاستعجال في تشكيل حكومة التوافق الوطني ، معتبرا أن المصالحة لها جناحين الأول يتمثل في ترتيب أوضاع السلطة في غزة والضفة، والثاني ترتيب أوضاع منظمة التحرير الفلسطينية التي ستأخذ القرار السياسي والميداني فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية .

وقال الحية في مقابلة تلفزيونية،"في اتفاقنا الأخير أكدنا على انعقاد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، الذي من المفترض أن ينعقد في غضون أسبوعين أو شهر ، وبالتالي يجب توفير المناخات الايجابية لانعقاده ".

وأضاف " إيجاد مكان مناسب لانعقاده ، نرى أن القاهرة التي بذلت جهود من اجل مصالحة الشعب الفلسطيني أن تكون هي المكان المناسب لهذا الموضوع ، وموعد انعقاده إما أن يكون مع اقترابنا من تشكيل حكومة التوافق أو بعد إعلان الحكومة ، كما وان ملف الحريات يجب أن يكون نفذ حتى يكون ظلال للمصالحة على الواقع الفلسطيني ".

من ناحيتها عبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن خشيتها من العودة إلى مربعات "الاقتتال الدموي" الذي اكتوي الشعب الفلسطيني بناره وأدى إلى الانقسام الحاصل، "إذا ما بقت الأمور محصورة بشكل ثنائي بين حركتي فتح وحماس حول تشكيل حكومة التوافق الوطني".

وقال جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة ، إن "الشراكة الوطنية للكل الوطني تشكل ضمان وحصانة لتنفيذ اتفاق المصالحة بعيدا عن المحاصصة والثنائية ، وتعطي كل طرف حقه في وضع الفيتو على ما لا يرغب به او يختلف معه" .

واضاف مزهر في تصريح سابق لـ "وكالة قدس نت للأنباء" ،" نحن لا نريد ارتدادات ، نريد ان نمضي قدما في تنفيذ اتفاق المصالحة في إطار الشراكة الوطنية بتشكيل حكومة لإنجاز الملفات التي اتفقت ووقعت عليها الفصائل الفلسطينية سواء ما يتعلق في إجراء انتخابات مجلس وطني حيثما امكن وبالتوافق حيثما تعذر ".

وتابع " والبدء في اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ، إتمام المصالحة المجتمعية ، ونعتقد ان هذا هو الاساسي لعملية المصالحة في اطار الشراكة الوطنية بعيدا عن الثنائية الضارة التي قد تؤدي بشكل أو بآخر إلى ارتدادات لا نتمناها ولم يعد احد يحتملها من شعبنا ".

وقال مزهر " هناك خشية إذا استمر البحث في طريقة ثنائية بعيدا عن الكل الوطني والشراكة الوطنية ، أن نكون امام حكومة طربوش تعمل على إدارة الانقسام ".

وجرت الاسبوع الماضي مشاورات مكثفة بين حركتي فتح وحماس لتشكيل حكومة التوافق الوطني المنتظر الإعلان عنها ، وذلك استنادا للاتفاق الذي جرى بين وفد المصالحة لمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس في 23 ابريل/نيسان الماضي والذي سمي بـ(إعلان الشاطئ)

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -