تُعْتَبَر نظرية "كِيِنَاْنْ" من أهم المبادئ التي ارتكزت عليها سياسة أمريكا في مواجهة الاتحاد السوفييتي, فبدلاً من الحديث عن مُرْتكزات القوة بين الطرفين كأداة لفرض الهيمنة والنفوذ, تبلورت نظرية الاحتواء من أفكار الدبلوماسي الأمريكي المخضرم " جورج كيان " على أن تقوم أمريكا بسياسة احتواء الاتحاد السوفييتي كمشروع منافس, وذلك من خلال عدة وسائل وإجراءات أخذت حيزاً كبيراً من فَهْمْ عميق لاستراتيجية العلاقة التنافسية بين أكبر معسكرين في السياسة الكونية, وكان من أهم مظاهر حصاد تلك النظرية حتى ثمانينيات القرن الماضي التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات للحد من التسلح أشرف عليها "كيسنجر", ناهيك عن عَقْد عِدَّة لقاءات قمة بين زعماء البلدين, ولكى لا نستطرد في تحليل السياسة الخارجية الامريكية حول ما يحدث في العالم من تغييرات تحاول أن تكون اللاعب الأساسي فيها بنظرة استعلائية معروفة, ولربما يسأل سائل وما علاقة اتفاق الشاطئ بهذه الأحداث التاريخية في الصراع بين القطبين أنذاك؟؟ فإن المُتَتَبِّعْ لسياسة أمريكا خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي يرى أن واشنطن حاولت إعادة ترتيب السياسة الدولية بما يَخْدِمْ تحقيق مَصَاْلِحُهَا الاستراتيجية, وفى هذا الإطار وبشكلٍ مُتَسَلْسِلْ للأحداث فإن ملف الصراع العربي الإسرائيلي أكثر الملفات تفاعلاً في العالم خاصة بالشرق الأوسط نظراً لحساسيته المتعددة , فبدأت بمؤتمر مدريد, وأوسلو, واتفاق وادى عربا, ثم اللعب على المسارات العربية العربية مع اسرائيل, وصولاً إلى كامب ديفيد الثانية , حَيثُ دُفِعَ بالرئيس عرفات إلى رفض العرض لأنه لا يلبى الحد الادنى من وطنية أى زعيم أو قائد فلسطيني, وكانت النتيجة تصفية الرئيس عرفات, ودخول المشهد الفلسطيني في آتون نفق خطير من خلال تدمير اسرائيل لمؤسسات السلطة الوطنية الأمر الذى أدى إلى حالة من التدمير الذاتي, وفى ظل حالة التراكم الفوضوي جاء انسحاب شارون الأُحادي الجانب من غزة وصولاً إلى انتخابات 2006 التي فازت بها حماس بعد أن كانت حراماً في العام 1995وبقدرة قادر صارت حلالاً, واشترط العالم اعتراف حماس بشروط الرباعية, وهى الاعتراف بالاتفاقات المُوَقَعَة والمقررات الدولية والتى تضم المبادرة العربية وخطة خارطة الطريق الأمريكية, مُدْرِكَاً العالم مسبقاً رفض حماس ذلك, وتبدأ مرحلة جديدة تَحُفُّهَا المعاناة والحَشْدْ الحزبي أخذ شكلاً تصارعياً أدى إلى انقسام سياسي وجغرافي لم يحدث في تاريخ الشعب الفلسطيني قط, فَتَمَ التعامل مَعَهُ بشيءٍ من التمثيل المسرحي, فدولاً تعتبر المنظمة لا تُمَثل الكل الفلسطيني ولا تسيطر عليه سياسياً, وأُخرى تتعامل مع من قام بهذا الانقسام على أنهم الشرعية المُنْتَخبَة, ثم بدأ مسلسل ما سمى "بالربيع العربي" برغم أحقية المطالب إلاَّ أنه تم اختطافه باتجاه ما دعت أليه "كونداليزا ريس" فترة بوش الابن ومشروع "الفوضى الخلاقة" ودَمَقْرَطِةْ العالم العربى, فكان الإخوان المسلمون على موعد مع السلطة والحكم لعدم وجود البديل المُنَظَّمْ المُنَاْفِسْ والدعم المالي والسياسي اللامحدود من أدوات تنفيذ المشروع في المنطقة, بنفس الوقت تحاول اسرائيل استنفاذ الوقت الكافي لتمرير مشاريعها مروراً بالتغول الاستيطاني في الضفة الغربية وتهويد القدس, والحرب على غزة أكثر من مرة , والظُّهور أمام العالم بأنها الضحية ولا شريك فلسطيني, ومفاوضات ثم مفاوضات, إلى أن تم ضرب المشروع بثورة 30/6 العظيمة, حيث تأثر جميع الأطراف, فحماس كانت أكبر الخاسرين فَحُكْم غزة أصبح عبئاً مالياً بعد إغلاق الأنفاق, والرئيس عباس وصل إلى طريق مسدود بمفاوضات نتنياهو العبثية ويحتاج إلى قوة دفع بحجم حماس في المنظمة لاستمرار المفاوضات, وتراجُع دور أمريكا في المنطقة من أفغانستان مروراً بالعراق ثم ملف المفاوضات, ناهيك عن سياسة إدارتها إزاء الأزمة السورية وتَقَدُّم الروس في هذا الإطار,,, فهل جاء اتفاق الشاطئ تجسيداً لسياسة الاحتواء لكى تبقى جماعة الاخوان في اللعبة من خلال حماس في المنظمة؟؟ وهل تصريح الرئيس الأمريكي الأسبق "كارتر" أول أمس بأن استبعاد الإخوان خطئاً فادحاً له علاقة ما ذكرنا؟؟ وهل موقف أوروبا بالتراجع عن المشاركة في مراقبة انتخابات الرئاسة القادمة في مصر هو أحد ادوات الضغط لعودة الإخوان من خلال حوار؟؟ هذا ما ستكتشفه الايام القادمة.
