قال أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى، إن زيارة البابا فرنسيس الأول لفلسطين والمنطقة، تأتي في إطار الحفاظ على الوجود المسيحي في منطقة الشرق الأوسط، وتعزيز مكانتهم للحد من ظاهرة تنامي الهجرة في السنوات الأخيرة، وتعزيز العلاقة الترابطية الأخوية القوية بين المسيحيين والمسلمين.
وشدد عيسى في بيان له اليوم الأحد، على أن التجاوب مع الحفاظ على الوجود المسيحي هو واجب كل عربي ومسلم، لأن الحفاظ على هذا الوجود العريق والمتجذر تاريخيا في المجتمعات العربية والإسلامية هو ثراء للعروبة والإسلام وللقضايا المصيرية التي تواجهنا وفي طليعتها القضية الفلسطينية، إذ إن المفكرين المسيحيين أغنوا الفكر العربي القومي وكانوا رواد النهضة العربية.
وقال عيسى، "إن مشاركة المسيحيين في مواجهة المشروع الصهيوني هي ضرورة حتى لا يبقى المسلمون وحدهم في المواجهة، ولا تبقى العروبة وقفا على الإسلام".
وأضاف، "إن العيش المشترك بيننا في منطقة الشرق الأوسط على مدى قرون طويلة، يشكل خبرة أساسية لا عودة عنها، والأرضية الصلبة التي نبني عليها عملنا المشترك حاضرا ومستقبلا، في سبيل مجتمع متساو ومتكافئ لا يشعر فيه أحد أنه غريب أو منبوذ".
وأشار عيسى إلى أن "المسيحية والإسلام طرف واحد من أطراف منطقة الشرق الأوسط، وأن الديانتين هما طرف واحد في منطقتنا العربية وعلى الأخص في بلدنا فلسطين على اعتبار أن المسلمين والمسيحيين ينتمون إلى نسيج اجتماعي وحضاري واحد".
وتابع، "الحضارة العربية الإسلامية واللغة العربية عامل وحدة وتواصل بين الجماعات المسيحية، ما يؤكد بلا شك أن هوية المسيحي الفلسطيني ليست هوية دينية صرفة، فهي هوية ترابط الأعم القومية والخاص فلسطين والأخص المسيحية في هوية متشابكة ولها أبعاد مختلفة".
ونوه إلى أن "شروط الحوار المسيحي والإسلامي تكمن في أن يفترض أن المسيحية والإسلام طرف واحد، وأن يعتبر كل جانب أن الجانب الآخر مساوٍ له وألا يسعى لإلغائه، وأن يطلب المسلم من المسيحي عدم المساومة على دينية المسيحي كشرط للتعايش، لأن الإسلام عندما دخل للمنطقة لم يطلب من المسيحي أن يعدل عن عقيدته حتى يتناسب مع الدين الجديد، وأن حوار الطرف الواحد لا يلغي الاختلاف".
وقال عيسى، إن "المسيحية والإسلام كطرف واحد في المنطقة تقف ضد التطرف والإرهاب، وتؤمن بالمحبة والسلام وترفض فكرة الخوف من الآخر، لذا، ما ينظم العلاقة بين الديانتين المسيحية والإسلام في الشرق الأوسط وبالأخص في فلسطين هو العروبة على اعتبار هذا المفهوم حيا ومتطورا ومستمرا من واقع العيش للديانتين الإسلامية والمسيحية كأرقى نموذج للتعايش المشترك عرفه العالم.
