منظمة أوروبية تدعو لاجتماع دولي طارئ لبحث إضراب الأسرى الإداريين

دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان اليوم الأحد، الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف، إلى عقد اجتماع طارئ؛ لبحث أوضاع المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين تحت إطار "الاعتقال الإداري" في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد دخولهم اليوم الخامس والعشرين في إضرابهم المفتوح عن الطعام.

وأشار المرصد الحقوقي الذي يتخذ من جنيف مقرا له في بيان صحفي، إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة لم تُجز اعتقال المدنيين تحت ما يمكن أن يسمى "بالاعتقال الإداري" إلا "لأسباب أمنية قهرية"، بحيث يكون إجراء استثنائيا، وتكون الحاجة إليه ضرورية بصورة فعلية.

وأضاف، أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكدت أنه "يجب الحفاظ على الطبيعة الاستثنائية لهذا الاعتقال، فيما تستخدمه السلطات الإسرائيلية "بشكل واسع جدا، ولتقييد أنشطة سياسية سلمية غالبا".

ولفت المرصد الحقوقي الدولي النظر إلى أن عدد القرارات الإدارية الجديدة التي صدرت عن الحاكم العسكري الإسرائيلي منذ مطلع عام 2004 وحتى نهاية عام 2010 على سبيل المثال قد بلغت 5971 أمرا، وهو الأمر الذي دعا لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري إلى الاستنتاج بأن سياسة "الاعتقال الإداري" الإسرائيلية ليس لها ما يبررها باعتبارها ضرورة أمنية.

وأفاد بأن الطبيعة الاستثنائية للاعتقال الإداري، والتي تقتضي أن يجري في أضيق الظروف وللحاجة الأمنية المطلقة، كما نصت اتفاقية جنيف في مادتي "42" و"78"، تجعل ما تقوم به السلطات الإسرائيلية من اعتقال للأشخاص إداريا "بسبب آرائهم السياسية أو مواقفهم الفكرية من قضايا معينة اعتقالا تعسفيا؛ على اعتبار عدم وجود دواعٍ أمنية تقتضي هذا الاعتقال.

وأضاف "ففي كل الأحوال فإن الأصل في الاحتجاز الإداري أنه يخضع على الأقل للمعايير المنصوص عليها في المادة الرابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وللضوابط الواردة في المادة "75" من البروتوكول الإضافي الأول، والتي تعد جزءا من القانون الدولي العرفي، وتقضي بوجوب "إعلام الشخص بأسباب اعتقاله، وإعطائه فرصة الدفاع عن نفسه أمام محكمة قانونية، واعتباره بريئا إلى أن تثبت إدانته".

وقال "الأورومتوسطي": "الملاحظ أن قرار الاعتقال الإداري يصدر عن محاكم عسكرية إسرائيلية، ودون إعلام المتهم بسبب اعتقاله، وهو لا يعتمد على تهمة مؤكدة أو إثباتات واضحة، بل يقوم على ذرائع سرية غالبا، ولا يسمح للمتهم ولا لمحاميه بالاطلاع على ملف القضية بحجة سرّية الملفات، وهو ما يمثل انتهاكا لحق المعتقل في الدفاع، ويعني إمكانية أن يصبح الشخص رهن الاعتقال الإداري من دون أدلة أو محاكمة، إنما على أساس معلومات استخباراتية سرية تدّعي أنه يشكل خطرا أمنيا".

وتابع: وبالتالي فعمل محامي الدفاع يقوم على المضاربة والتخمين وقدرته على إقناع القاضي لفحص المواد السرية في ضوء تلك المزاعم، وهو ما يُنتج عنه "مئات من الفلسطينيين الذين تعتقلهم سلطات الاحتلال كل عام رهن الاعتقال الإداري، يقضون مددا طويلة من دون تقييم حقيقي لإمكانية الاعتماد على المواد السرّية التي تُستخدم ضدهم".

وفي سياق دعوته للدول الأطراف في اتفاقيات جنيف للاجتماع، قال المرصد: "إن الأوامر العسكرية الإسرائيلية تعطي صلاحيات واسعة للحاكم العسكري، فيما يتعلق بإصدار أوامر الاعتقال الإداري، وتجيز له أن يصدر أمرا بالتقييد بحق أي شخص لمجرد نشره الأخبار والآراء".

وأشار إلى أن "أي اعتقال خارج نطاق القواعد التي سبق ذكرها يعدّ اعتقالا تعسفيا، واحتجازا غير مشروع، وهو ما يعدّ حسب المادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة، من المخالفات الجسيمة التي ينبغي على الدول الأطراف في الاتفاقية تجريمها، وفرض عقوبات جزائية فعّالة على مرتكبيها، بل وحتى ملاحقة المتهمين باقترافها أيّا كانت جنسيتهم، وتقديمهم إلى المحاكمة".

وطالبت ساندرا أوين، الباحثة في قسم الشرق الأوسط بالمرصد الأورومتوسطي، دولة فلسطين باعتبارها طرفا في اتفاقيات جنيف بالمسارعة في دعوة الأطراف السامية المتعاقدة إلى الاجتماع، ومطالبتها بالقيام بدورها الذي أناطته بها المادة "1" من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تعهدت الدول بموجبها "بأن تحترم الاتفاقية، وتكفل احترامها في كافة الأحوال".

ودعت الدول الأطراف إلى العمل الجاد والسريع من أجل إنقاذ هؤلاء السجناء المضربين عن الطعام والضغط على إسرائيل لإنهاء حالة الاعتقال الإداري، وإلغاء القانون الذي يحاكمون بموجبه، وذلك بموجب المادة "149" من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي نصت على أنه "ما أن يتبين انتهاك الاتفاقية، يتعين على أطراف النزاع، وضع حد له وقمعه بأسرع ما يمكن".

المصدر: جنيف – وكالة قدس نت للأنباء -