قال محمد الهندي القيادي البارز بحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ان "شرط نجاح المصالحة الوطنية الفلسطينية هو مغادرة نهج التسوية الذي يشكل غطاء لاغتصاب الأرض وتهويد القدس وضياع الحقوق"، مؤكدا على ضرورة الاتفاق على رؤية إستراتيجية لمواجهة اسرائيل التي يستغل الاوضاع التي تعصف بالمنطقة لفرض رؤيتها للحل النهائي ومصادرة حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في وطنه.
واضاف الهندي في كلمته خلال المؤتمر الوطني للحفاظ على الثوابت الثامن الذي عقد في غزة، اليوم الثلاثاء، " ان "المصالحة الحقيقية ليست الاتفاق على توزيعه الحقائب الوزارية التي كثر المتلهفون لها في ظل غياب أي سيادة على الارض بها.
وقال " المصالحة هي توحيد الجهود وحشد الطاقات واستنفار قوى شعبنا لمواجهة سياسية العدو في فرض وقائع جديدة على الارض تجعل حتى الحديث عن حل الدولتين مجرد لغو وثرثرة ممجوجة ."
وتابع الهندي، الذي عاد الى غزة قبل ايام بعد جولة خارجية على رأس وفد من الجهاد "ان شعبنا قدم التضحيات من خيرة قادته وأبناءه على مدى قرن من الزمن ولا زال مستعد لمزيد من التضحيات ليس من اجل تسويق وهم الدولة السراب بل من اجل تحرير ارضه وعودة لاجئيه وتطهير مقدساته ونيل حقوقه الكاملة."
واردف قائلا " نحذر ونحن نتحدث عن الوحدة الفلسطينية ان نعود الى الخداع او الانخداع بما يسمى زورا وبهتانا او لتوظيف المصالحة في خدمة هذا المسار المدمر".
واوضح بان الشعب الفلسطيني لديه خيارات متعددة "وهناك افق لاعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتحديد أولويات المشروع الوطني بعيدا عن ضغوط امريكا التى باتت تنسحب من المنطقة."
وأضاف "فلا تدخلون مرة اخرى الى نفق الخداع والتضليل والمساومات في عالم لا يعترف بغير لغة القوة طريقا لنيل الحقوق ."
على مستوى الامة، قال الهندي الذي تعتبر حركته حليفة لإيران" اليوم الامة تعيش نكبات جديدة في اكثر من موقع واكثر من عاصمة نكبات تهدد نسيج الامة الذي حافظت عليه قرون كبيرة", مؤكدا بالقول " ليس هناك استغلال حقيقي ولا حرية حقيقية ولا نهضة لاي قطر في الامة مادامت اسرائيل باقية ."
وقال " ان علاقة فلسطين بالمنطقة ونهضتها واستقلالها قدرٌ لا يمكن القفز عنه (..) فلسطين هي القضية الوحيدة التي تجتمع عليها الامة بكل مكوناتها وتوجهاتها ومشاربها السياسية والفكرية وانها تشكل رافعة لاجتماع الامة ونهضتها وهي مقياس صائب للسياسات والمواقف المختلفة".
وبين القيادي البارز في الجهاد الاسلامي، بان ما سبق يرتب عليه مسؤوليات جديدة "ليس فقط على القوى الحية في الامة بل اساسا على الفلسطينيين وخاصة قوى المقاومة، أهمها ان يبقى الفلسطينيون يحملون مشعل المقاومة الذي يشكل لهم حماية من أي انحراف والذي تشير بوصلته نحو عاصمة الامة القدس الشريف المهددة بالتهويد."
وحول المفاوضات مع اسرائيل حذر محمد الهندي، من العودة الى المفاوضات التي شكلت غطاءً "لكل الشرور"، وقال " ان مشروع الدولتين الذي هو اساساً اختراع اسرائيلي تسوقه امريكا وتوابعها من الانظمة قد وصل الى طريق مسدود ".
وقال ان اسرائيل تريد التهام ارض الضفة وتهويد القدس ولا تقيم اعتبارا لاي مفاوضات او اتفاقات "وانها تحظى بغطاء امريكي غربي لا يقيم وزنا لتوسلات العرب ".
واكد الهندي بالقول " اننا لا زلنا نعيش مرحلة تحرر وطني فأرضنا لا زالت محتلة واي عسكري يتحكم بتحركات اكبر زعيم فلسطيني"، مشددا على ضرورة اعطاء الاولوية لخيار المقاومة وحمايتها بدلاً من اعطاء الاولوية "لألقاب ووزراء ومجالس وتريدات نتحدث عنها مجازاً لا حقيقةً ."
واعرب الهندي، عن بالغ قلقه من الهجمة الشرسة التي تصعدت مؤخرا بحق القدس والمسجد الاقصى ، محذرا من اسرائيل بهذا التصعيد "تفتح ملف القدس مستغلة الاحداث التي تعصف بالمنطقة .
وقال "نضع كل الامة بكل مكوناتها وكذلك الشعب الفلسطيني امام مسؤولياته في الدفاع عن قدسهم واقصاهم ومقدساتهم، كما ننظر بريبة للزيارات التي يقوم او يعتزم القيام بها رموز دينية وسياسية عربية للقدس تحت الاحتلال"، معبرا ذلك نوعا من التطبيع والاعتراف بسيادة الاحتلال على المدينة المقدسة.
