الرئيس عباس: نرجو أن ترى الحكومة النور الأيام القليلة المقبلة

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، "نحن الآن نعمل على تشكيل حكومة التوافق الوطني، التي نرجو أن ترى النور خلال الأيام القليلة المقبلة، برئاسة رئيس الوزراء الحالي رامي الحمد الله".

وأضاف الرئيس عباس خلال استقباله بمقر الرئاسة في مدينة رام الله 200 مشارك من منتدى مؤسسات السلام في إسرائيل، اليوم الأربعاء، "ستستمر حكومة التوافق الوطني بعملها حتى إجراء الانتخابات العامة، والتي اعتقد أنها من أنزه الانتخابات في العالم، ولم يحدث أي شيء يشوب إجراءها منذ انطلاقة السلطة الوطنية عام 1994".

وتابع: "صندوق الاقتراع سيكون الحكم، ومن يختاره الشعب سيستلم زمام الأمور، ونحن احترمنا رأي الشعب الإسرائيلي في اختيار من يمثله، ولكن الجانب الإسرائيلي رد علينا بقطع الاتصالات ماعدا الجانب الأمني، وحجز الأموال لأننا أردنا أن نتوحد، وأن ننهي الانقسام".

وقال الرئيس عباس: "حجز عائدات الضرائب أمر لا يجور، فهذه اموال فلسطينية حسب اتفاق باريس تقوم اسرائيل بجبايتها وتأخذ عليها نسبة، فلماذا يتم حجزها؟ وبأي حق؟، هذه اموال الشعب الفلسطيني تدفع لرواتب الموظفين.

وفي سياق آخر فقد جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الأربعاء، رفضه لحل الدولة الواحدة كبديل عن حل الدولتين دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 67، إلى جانب دولة اسرائيل.

وقال الرئيس عباس، إن ما يجري على الارض يشير إلى أن الحكومة الاسرائيلية تسعى الى حل الدولة الواحدة.

وأضاف مخاطبا الحكومة الاسرائيلية: "أنتم تقولون عن انفسكم بأنكم دولة ديمقراطية، فحافظوا عليها، ونحن ننشد الحرية والديمقراطية، فاذا كنتم لا تريدون منحنا الحرية والديمقراطية، فأنتم عند ذلك لستم ديمقراطيين".

ودعا الرئيس عباس، الحكومة الاسرائيلية لاستئناف المفاوضات، وقال: "نحن نريد العودة الى المفاوضات التي اوقفها الجانب الاسرائيلي، ولكن ايضا يجب على الجانب الاسرائيلي إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى، ووقف الاستيطان، من أجل الاسراع في استئناف المفاوضات، لان البديل عنها الجمود والتوقف وهو شيء خطير".

وشدد على أن المفاوضات يجب أن تكون لمدة تسعة أشهر، تخصص الأشهر الثلاث الاولى لبحث مسألة الحدود، واعرب عن تفهمه للمخاوف الاسرائيلية الداخلية في موضوع الأمن، وأن الجانب الفلسطيني مستعد للتعامل معها وتلبيتها، وثم نقاش باقي القضايا.

واكد الرئيس عباس دعمه لأي أتفاق يكون متوازنا ويلبي حاجات وتطلعات شعبنا الفلسطيني بالحرية والاستقلال، وان يكون قائما على الشرعية الدولية والعدل، من أجل انهاء الصراع بشكل ابدي.

وحول الاستيطان، قال: "نطالب الحكومة الإسرائيلية بتجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر، وهي المدة التي نكون قد ناقشنا خلالها مسألة الحدود، وانتهينا منها، وعندها يستطيع الجانب الاسرائيلي البناء في المساحة المحددة له ضمن حدوده، ونحن نبني ضمن حدودنا".

وتساءل الرئيس عباس عن سبب اصرار الجانب الاسرائيلي على مسألة الاستيطان، مشيرا إلى أن هناك 12 قرارا لمجلس الامن تدين الاستيطان، والمستفيد الوحيد من عدم الوصول الى السلام هو اعداء السلام.

ودعا الحكومة الاسرائيلية الى التفكير بعقل في هذه القضية، وتغليب مصلحة السلام، والعيش المشترك، ليبقى الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي جيران، وجلب السلام مع الدول العربية والاسلامية.

واعرب عن تقديره الكبير لقوى السلام في اسرائيل، وقال: "نحن ممتنون لجهودكم من اجل تحقيق السلام، ونؤكد أنه لا يوجد طريق غير طريق السلام، ونحن لا نريد سوى طريق المفاوضات لتحقيق السلام بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي".

وأضاف الرئيس عباس: الجانبان عانيا الكثير، ودفعا اثماناً غالية، لذلك لابد من تأكيد أنه لا يوجد غير طريق السلام لتحقيق آمالنا وتطلعاتنا المشروعة، يجب الاسراع في صنع السلام وتحقيقه من اجل ان نعيش بأمن واستقرار الى جانب بعضنا البعض".

وقال: انه عانى كثيرا في المنفى، وأنا اعرف انه مثل ما عانيت انتم عانيتم ايضا، ونحن نعرف معاناة اليهود في الحرب العالمية الثانية، وقلنا انها ابشع جريمة في التاريخ، ولكن دعونا نعمل من أجل أن لا تحدث جرائم اخرى مثلها في التاريخ من خلال تحقيق السلام".

وتابع: "نستضيفكم اليوم في المقر المؤقت للرئاسة الفلسطينية، وإن شاء الله سيكون المقر الدائم في مدينة القدس الشرقية عاصمة دولتنا الفلسطينية المستقلة، لنتعرف على بعضنا ونتقرب من بعضنا، فنحن منذ فترة طويلة جيران، ولكن لانعرف بعضنا جيدا".

واكد الرئيس عباس ضرورة استمرار هذه اللقاءات لمحبي السلام من اجل التغلب على دعاة القهر والحرب والعنف والارهاب، وحتى يكون الصراع من الماضي، وأن نتعلم من التاريخ، لنقول إنها ايام سوداء يجب أن لا تعود، فأمامنا المستقبل الذي يجب علينا التفكير فيه من اجل ابنائنا واحفادنا.

وتطرق إلى الاجماع العربي والاسلامي على تحقيق السلام مع الجانب الاسرائيلي، وقال: "عام 2002 اجتمعت الدول العربية في القمة العربية، وقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بطرح المبادرة العربية للسلام، والتي تؤكد استعداد الدول العربية لإقامة علاقات دبلوماسية وتطبيع العلاقات مع اسرائيل اذا وافقت على الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة، ومن ثم تم اعتماد هذه المبادرة الشجاعة والقيمة من قبل الدول الاسلامية مجتمعة، فاصبح لدى اسرائيل فرصة نادرة لإقامة السلام مع 57 دولة عربية واسلامية".

واضاف: "نحن لا نعادي اليهود، بل نحن نعترف باليهودية واليهود وبكل الانبياء الذي نزلوا في الديانة اليهودية، لان من ينكرهم يكون قد كفر حسب ديننا، ونحن سبق وتعايشنا معهم بكل محبة، فهل من الصعب اعادة هذه الحياة المشتركة المليئة بالإنسانية والمحبة، اعتقد انه بتطبيق المبادرة العربية والتي مازالت حية يمكن اعادة العيش المشترك".

ولفت الرئيس عباس إلى أنه في إطار الجهود الفلسطينية لتحقيق السلام، قام الجانب الفلسطيني بنشر المبادرة العربية للسلام في كل وسائل الاعلام الاسرائيلية وفي الطرق والاماكن العامة  من اجل أن نقول لجيراننا "تعالوا من اجل ان نبني السلام".

وقال: يجب علينا بناء جسور المحبة والسلام وليس جدار الفصل العنصري اللعين، ونحن كل يوم نلتقي شخصيات إسرائيلية".

وتابع: جاءنا خلال اليومين الماضيين أبرز الشخصيات المسيحية وهي البابا فرنسيس الأول، والبطريرك المسكوني، وجاءنا أيضا بطريرك الموارنة الراعي والذي جاء رغم أصوات بعض الغوغاء التي طالبت بإلغاء الزيارة، لكنه أصر وأتى إلى فلسطين، وتحدثوا عن السلام وضرورة تحقيقه في أرض السلام.

وأعرب الرئيس عباس عن امله باستمرار محبي السلام بالسعي من أجل تحقيقه، وأن لا ييأسوا لان البديل هو السواد، "علينا جميعا ان نعمل من اجل تحقيق السلام، ولكن نؤكد ايضا أننا لا نريد لأي شخص التفكير بأن العنف يمكنه تحقيق الاهداف، بل من خلال الحوار والمقاومة السلمية الشعبية".

وحول موقف الحكومة الإسرائيلية من المصالحة الفلسطينية، قال: "أين الخطأ في المصالحة؟، فالجانب الاسرائيلي يقول إنه يجب علينا الاختيار بين حماس واسرائيل، ونحن نقول إن "حماس اخواننا، واسرائيل شريكتنا في السلام، ولا نستغني عنهما".

وأضاف: سنسير في المصالحة حسب الاتفاقات الموقعة، واسرائيل نفسها عملت اتفاق تهدئة مع حركة حماس في عام 2012، والان تطالبني بعدم عمل اتفاق مع حماس التي هي جزء من الشعب الفلسطيني، وتعطي الحق لنفسها بعمل اتفاق؟!!

المصدر: رام الله – وكالة قدس نت للأنباء -