د. نزار الحرباوي حكاية نجاح

لم تكن سنوات الدراسة والتعب والعمل لتفت في عضده ، ولم تكن لمحطات الألم في حياته نصالها التي تقتل الابداع فيه ، بل علا بهمته ليتجاوز معيقات الطريق وصولاًإلى دروب النجاح الباهر

هي كلمات تختصر سيرة الدكتور نزار نبيل أبو منشار الحرباوي ، الذي برع في مغالبة العقبات ليحقق غاياته ، وليصبح نجماً إعلامياً عربياً صاحب رؤية ورسالة

"الحياة كلها صعاب ، ولكن هل سنسمح الصعاب بأن تطمس هويتنا أو أن تتلاعب بعقولنا ؟ هذا هو السؤال الكبير وهنا يكمن التحدي" ، بهذه الكلمات رد علينا الحرباوي عندما سألناه عن التحديات التي تعترض مسار الإنسان في سعيه نحو الإبداع ، وهي كلمات تحمل في طياتها  بذور الأمل في عالم تعصف فيه المحبطات والمثبطات .

درس الحرباوي المرحلة الأساسية والثانوية في فلسطين ، وتحديداً في مدينة الخليل المحتلة مسقط رأسه ، وبدأ بعد ذلك رحلته في جامعة الخليل ، ليستكمل البكالوريوس بمرتبة الشرف ويلتحق ببرنامج القضاء لتحصيل درجة الماجستير التي أنهاها بمرتبة الشرف مع الامتياز أيضاً

وبرغم عدة معيقات جثمت في طريقه ، إلا أنه صمم على نيل درجة الدكتوراة ، فسافر إلى السودان ، ونال شهادة الدكتوراة الأولى في الدعوى والإعلام من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا ، وبعدها نال الدكتوراة الثانية في العلوم السياسية من جامعة أم درمان ، وكان بشهادة مشرفيه وأساتذته مثالاً للجد والمثابرة والتميز

بعد تخرجه وحصوله على شهادتي الدكتوراة ، عمل الدكتور الحرباوي في الحقل الأكاديمي ، فقام بالتدريس الجامعي في العديد من الجامعات في في فلسطين وخارجها ، بدءاً بجامعة الخليل ، وجامعة القدس المفتوحة - فرع الخليل في فلسطين ، مروراً بجامعة إفريقيا العالمية في السودان ، وصولاً إلى العديد من الجامعات في الجمهورية التركية كجامعة السلطان محمد الفاتح الخاصة وجامعة أوزيين الخاصة في اسطنبول

أما في المجال الإعلامي ، فقد كتب الحرباوي في العديد من الصحف والمجلات العالمية ، وانتشرت مقالاته السياسية والفكرية والأدبية في العالم العربي والغربي على حد سواء ، من السودان وتونس وتركيا وهولاندا وغيرها

وكان للدكتور نزار الحرباوي إسهامات متعددة في الإعلام المرئي كذلك ، من خلال عمله في العديد من الفضائيات العربية والتركية ، من أبرزها قناة طيبة ، التركية العربية ، الشرق ، ونحوها ، إضافة إلى العديد من القنوات العربية والغربية التي استضافته في برامجها والوثائقيات التي تقوم بعملها

ولعل برنامجه اليومي الذي أطل على جمهوره من خلاله على شاشة التركية " الألوان السبعة " والذي استمر لسنوات طويلة ، قد أعطى المشاهد صورة ظلية عن هذه الشخصية وقدرتها على التأثير والنفاذ إلى عقول وقلوب متابعيه الذين فاقوا الملايين ، وهو ما شهدت به الدراسات والإحصاءات التي أكسبته أرقاماً قياسية في حجم المشاهدة من الخليج العربي وحتى المغارب العربي ، بل وعلى مستوى الجاليات التي نعيش في أوروبا

وسعيا للإفادة ، فقد ألف الدكتور الحرباوي العديد من الكتب ، ونشر العديد من الدراسات العلمية والمؤلفات الأدبية والشعرية ، فقد انتشرت له العديد من المؤلفات في سوريا وهولاندا وتركيا وفلسطين والسودان والأردن واليمن وغيرها ، وفاقت مؤلفاته ثمانية عشر كتاباً ومؤلفاً وبحثاً علمياً محكماً ،في المجالات المتنوعة

لم يقتصر الأمر عند هذا الحد ، بل مدّ الحرباوي جسور العلاقة ما بين المؤسسات والاتحادات العربية والتركية ، وبات مدرباً دولياً معتمداً ، ومستشارا للعديد من المؤسسات الحكومية والبلدية والأهلية التركية والعربية ، محاولاً بناء نمط جديد من التفكير الإيجابي في أشكال العلاقات التركية العربية وأوجه الاستفادة منها

فلسطيني هو بقلبه وهواه ، ولكنه عالمي العطاء ، تسبقه بسمته وكلماته التي يشعر المشاهدون لبرامجه والقراء لكتبه أنها تخترق حصون القلوب ، وتستقر في وجدان الفرد والمجموع .، ولطالما احتجنا إلى الإعلاميين من أهل العلم والخبرة والمهارة لتوجيه دفة الأمور في عالمنا العربي الذي تفتك به حالات الجهل والانسياق وراء الغرب وغياب البوصلة ،ولطالما احتاجت فلسطين إلى نماذج العطاء الريادي ، ولطالما تاقت أرواح المشاهدين في عالمنا العربي لإعلام حر وصادق ، ولبحوث ودراسات تخصصية عصرية واعية وواعدة ، يكون من شأنها أن ترقى بمستويات المعرفة لدى الإنسان ، وتجعل من الحقائق سبيلاً للوصول إلى أرفع الدرجات

تقرير : حسن عبد الفتاح خالد

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -