من المقرر ان يترأس رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ، مساء السبت، جلسة مشاورات أخرى مع وزيريْ الجيش والأمن الداخلي ورؤساء الدوائر الأمنية لمناقشة تنسيق العمليات الاستخبارية حول البحث عن الشبان المستوطنين الثلاثة المختطفين منذ الليلة قبل الماضية .
وذكرت الإذاعة العبرية ان نتنياهو سيدلي ببيان إلى وسائل الإعلام بحوالي التاسعة مساءً بعد جلسة المشاورات، وذلك قبل ترؤسه جلسة طارئة للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في وقت لاحق.
وكان قد قام رئيس الوزراء الاسرائيلي عصر اليوم بزيارة مركز العمليات التابع لجهاز الأمن العام "الشاباك" حيث يجري تنسيق العمليات الاستخبارية بحثاً عن الشبان الثلاثة.
وسمحت السلطات الإسرائيلية اليوم بنشر أسماء الشبان الثلاثة المفقودين قرب الخليل في الضفة الغربية، في ما تشك السلطات الإسرائيلية بأن هناك عملية اختطاف للمستوطنين الثلاثة، بينما تواصل قوات الجيش الإسرائيلي وأجهزة الأمن والاستخبارات البحث عن الثلاثة.
وأكدت السلطات الإسرائيلية أن الثلاثة الذين يشتبه في اختطافهم من منطقة "غوش عتصيون" في الضفة الغربية شمالي الخليل هم نفتالي فرينكل (16 عاما ونصف) من مستوطنة نوف أيالون، جيلعاد شاعر (16 عاما ونصف) من مستوطنة تالمون، وإيال يفراح (19 عاما) من مستوطنة إلعاد. وأكدت السلطات أن فرينكل يحمل أيضا الجنسية الأمريكية إضافة للاسرائيلية.
من جانبه أكد وزير الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون في معسكر للجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية إنه "طالما لا نعرف غير ذلك، فرضية العمل هي أنهم أحياء".
وأضاف أنه تم نقل قوات كبيرة لمنطقة جنوب الضفة الغربية، وأن الجنود الإسرائيليين ينفذون عمليات تمشيط ويعقتلون مشتبهين. مضيفا "آمل أن الجهود ستقودنا للكشف عن مكان المفقودين كي ننقذهم أحياء".
وشدد يعلون "في عام 2013، منعنا أكثر من 30 محاولة اختطاف وفي 2014 أفشلنا نحو 14 محاولة اختطاف. هذه الحالة مرت تحت رادارنا دون أن ننتبه. لن نسكت حتى يتم إطلاق سراح الشبان وحتى نضع يدنا على المخربين الذين نفذوا هذه العملية".
وقالت مصادر إن الجيش الإسرائيلي نشر نحو 2000 جندي في منطقة الخليل "تحسبا من تدهور الأوضاع وانهيار الهدوء النسبي السائد الآن في المنطقة". وقد وصلت كتائب لواء المظليين وألوية من جيش المشاة، وغيرها. كما تقوم أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بما فيها - أمان "الاستخبارات العسكرية"، والشاباك ، والشرطة الإسرائيلية بجمع المعلومات الاستخباراتية، معتبرين أن الثلاثة الذين يشتبه باختطفاهم لا يزالون على قيد الحياة. بينما تواصل قوات كبيرة بعمليات البحث المتمركزة في قرى محافظة الخليل.
ويشتبه أن الثلاثة وهم تلاميذ بمعهد ديني توراتي قد تعرضوا لعملية إختطاف بعد أن اختفت آثارهم ليلة الخميس عند محاولتهم تطفل السفر في سيارة خارج مستوطنة كفار عتصيون إلى الجنوب الغربي من بيت لحم.
من جانبه قال المسؤول عن المعابر من جانب السلطة الفلسطينية نظمي مهنا إن إسرائيل أبلغت السلطة بأنه لن يسمح بخروج سكان الخليل تحت سن 50 من الضفة الغربية الى الأردن. مشيرا الى أنه منع عبور نحو مائة من سكان الخليل للحدود.
وذكر مسؤولون فلسطينيون أن جنودا إسرائيليين إعتقلوا 12 على الأقل من سكان منطقة الخليل بينهم امرأتان. وقال سكان إن بعض المعتقلين يمارسون أنشطة لها علاقة باصلاح السيارات مما يشير إلى أن التحقيق يركز على تتبع وسائل المواصلات المحتملة في عملية خطف. وأكدت مصادر فلسطينية في بلدة دورا قرب الخليل أن عمليات التفتيش الدقيقة تمر من بيت الى آخر.
وقال شهود فلسطينيون إن القوات الإسرائيلية تصادر أيضا مقاطع فيديو من كاميرات أمنية خاصة في الخليل ومنعت نحو 300 مقيم من السفر.
وأعلنت اليوم السبت مجموعة تطلق على نفسها إسم "كتائب أحرار الخليل" تبنيها لعملية الخطف، بقولها "نعلن مسؤوليتنا عن أسر 3 صهاينة بعملية بالغة الدقة".
وأضاف بيان هذه المجموعة غير المعروفة والذي حمل عنوان - بلاغ عسكري رقم 1، "أيها الشعب الفلسطيني العظيم، إيمانا منا نحن أحرار الخليل واستحقاق واجب علينا لأسرانا البواسل في معركتهم الشريفة في سجون الكيان الغاصب نعلن عن باكورة أعمالنا في سبيل إخراج جميع أسرانا البواسل من السجون". داعيا كل القوى الفلسطينية "لتصعيد المواجهات مع الكيان الغاصب فوق كل أرض وتحت كل سماء كي نكمل خطتنا".
وكان تنظيم سلفي يطلق على نفسه إسم "دولة الإسلام في العراق والشام فلسطين - الضفة الغربية" قد اعلن مسؤوليته عن اختطاف الشبان الإسرائيليين الثلاثة. وجاء في بيان منشور عبر الإنترنت لم يتسن التحقق من مصداقيته أن عملية الاختطاف جاءت انتقاماً لمقتل ثلاثة نشطاء سلفيين بنيران الجيش الإسرائيلي في بلدة يطّا جنوبي الخليل قبل عدة أشهر، كما في إطار السعي لتحرير الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، غير أن هذا البيان تبين لاحقا ان لا أساس له من الصحة.
من جانبه قال ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي "لا نملك أي أدلة أو إشارة أنهم (المفقودين) أحياء أو أموات"، مضيفا "نحن نتجه نحو حادثة لفترة زمنية طويلة، ليست حادثة تنتهي بساعات". وأكد أنه فعلا تم اعتقال عدد من الفلسطينيين في الضفة الغربية ليلة أمس الجمعة دون الإفصاح عن العدد الفعلي.
ونسب عمليات الاعتقال الى الرغبة بالتقدم في التحقيق والتوصل للأشخاص في "الدائرة المقربة" من منفذي العملية، دون أن يقول كلمة "اختطاف".
وأشار الى أن كافة الإحتمالات جائزة في هذه اللحظة وأن أجهزة الأمن الإسرائيلية تفحص اذا كان قد تم نقلهم من منطقة الضفة الغربية، وقال الضباط في الجيش الإسرائيلي "كل الإتجاهات اذا ما كان التنظيم السلفي، أو حماس، واذا فعلا حماس ، كل ذلك نفحصه ضمن التحقيق الذي تقوم به طواقم في الجيش وفي الشاباك أيضا".
وعلى الصعيد السياسي، فقد قالت مصادر فلسطينية ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد اتصل هاتفيا فجر اليوم بالرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن اختفاء المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة، بدون ان تورد هذه المصادر تفاصيل أوفى عما دار في هذه المهاتفة، بينما نفى ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي ان يكون نتنياهو قد اجرى مكالمة هاتفية كهذه.
وذكرت ذات المصادر ان وزير الخارجية الامريكي جون كيري أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الفلسطيني طلب فيه المساعدة في اعمال البحث عن المستوطنين الثلاثة المفقودين في منطقة جنوب الخليل والتي قالت اسرائيل انها تخشى ان يكونوا مخطوفين.
ومن جانبه أطلع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزير الخارجية الأمريكي على اخر التطورات في ملف المفقودين، وقال نتنياهو ان عملية الخطف جاءت بعد ادماج حماس في حكومة الوفاق الفلسطينية.
من جانبه أعلن متحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان أن "السلطة الفلسطينية تأمل أن يكون الشبان بخير وسنساعد إسرائيل في البحث عنهم كما ساعدنا في السابق بتخليص إسرائيليين دخلوا مناطق السلطة الفلسطينية".
