أكسيوس: كوشنر إلى إسرائيل الأسبوع المقبل لدفع خطة غزة.. لقاء نتنياهو وملادينوف يرافقه وسط خلافات بشأن نزع سلاح حماس

المستشار السابق في البيت الأبيض جاريد كوشنر.webp

كشف موقع «أكسيوس» الأميركي، مساء الخميس 13 آب/أغسطس 2026، أن جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل لإجراء محادثات رفيعة المستوى بشأن مستقبل قطاع غزة، في محاولة لدفع المرحلة التالية من الخطة الأميركية وسط تحفظات إسرائيلية وتوتر متزايد بين واشنطن وحكومة بنيامين نتنياهو بشأن آليات تنفيذها.

ونقل مراسل «أكسيوس» باراك رافيد عن خمسة مصادر مطلعة على ترتيبات الزيارة أن كوشنر يخطط للقاء نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين كبار، على أن يرافقه نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» الخاص بغزة. وأشار التقرير إلى أن الموعد الدقيق للزيارة لم يُحسم بعد وقد يطرأ عليه تغيير.

وستكون الزيارة، إذا تمت، الأولى لكوشنر إلى إسرائيل منذ كانون الثاني/يناير الماضي، وتأتي بينما يحاول البيت الأبيض و«مجلس السلام» الانتقال إلى المرحلة التالية من خطة غزة، التي تتركز حاليًا على نزع سلاح حماس، ونقل إدارة القطاع إلى هيئة فلسطينية تكنوقراطية، وربط ذلك بانسحاب إسرائيلي تدريجي.

وقال مسؤول أميركي لـ«أكسيوس» إن واشنطن وإسرائيل تتفقان على «الهدف الاستراتيجي»، لكن الجانب الإسرائيلي أبدى شكوكًا بشأن الخطة، ولذلك تريد الإدارة الأميركية إجراء محادثات لضمان استمرار التنسيق.

الخلاف مع نتنياهو في قلب الزيارة

وبحسب «أكسيوس»، فإن الزيارة تأتي بعد تطورات كشفت تباينًا واضحًا بين حكومة نتنياهو وإدارة ترامب حول تنفيذ خطة غزة. وكان ترامب قد أعلن في 30 تموز/يوليو أن «مجلس السلام» توصل إلى اتفاق مع حماس بشأن نزع سلاحها وتسليم الإدارة المدنية والأمنية في القطاع إلى حكومة فلسطينية تكنوقراطية جديدة.

لكن نتنياهو أعلن، الأحد الماضي، رفضه للخطة المتعلقة بنزع سلاح حماس، في موقف جاء تحت ضغط شركائه في الائتلاف وخصومه السياسيين مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول/أكتوبر.

ويلفت «أكسيوس» إلى أن موقف نتنياهو العلني جاء بعد أيام فقط من اتصال هاتفي مع كوشنر، تعهد خلاله، وفق مسؤول أميركي، بإعطاء الخطة فرصة رغم تحفظاته عليها، كما وافق على الحد من الهجمات الإسرائيلية في غزة من أجل السماح ببدء مسار نزع السلاح.

واشنطن: تصريحات نتنياهو قد تكون انتخابية

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي رفيع أن البيت الأبيض لا ينظر بالضرورة إلى تصريحات نتنياهو الرافضة للخطة على أنها تحول نهائي في السياسة الإسرائيلية، بل يعتقد أنها مرتبطة جزئيًا بحساباته الانتخابية الداخلية.

وبحسب المسؤول، تدرك إدارة ترامب الاحتياجات السياسية لنتنياهو، لكنها تريد في المقابل أن تواصل إسرائيل تنفيذ ما تطلبه واشنطن على الأرض، وخصوصًا كبح الهجمات داخل قطاع غزة وعدم تعطيل المسار الأميركي.

وأشار «أكسيوس» إلى أن إسرائيل نفذت منذ ذلك الحين عددًا أقل بكثير من الغارات، كما أعاد الجيش الإسرائيلي انتشار قواته باتجاه «الخط الأصفر»، وهو الموقع الذي يفترض أن تنتشر عنده القوات بموجب التفاهمات القائمة.

كوشنر وملادينوف يبحثان «الأشهر المقبلة»

وبحسب التقرير، لا تقتصر مهمة كوشنر وملادينوف على معالجة خلاف آني مع نتنياهو، بل يسعيان إلى التوصل معه إلى تفاهم بشأن مسار غزة خلال الأشهر المقبلة وطريقة تنفيذ المراحل المتتابعة للخطة.

وقال مسؤول أميركي آخر لـ«أكسيوس» إن واشنطن لا تريد التسرع، وإن الهدف هو ضمان تنفيذ كل خطوة في غزة بصورة صحيحة، مضيفًا أن الإدارة تعتقد أن خطتها «أفضل من البديل».

وقد تشمل جولة كوشنر، وفق الموقع، دولًا أخرى في الشرق الأوسط لإجراء مشاورات مع قادة إقليميين مشاركين في ملف غزة، لكن مسار الجولة لم يُحسم نهائيًا.

ماذا تتضمن الخطة الأميركية؟

وكان «أكسيوس» قد كشف في تقرير سابق أن الاتفاق الذي أعلن عنه ترامب ينص، وفق الرواية الأميركية، على تخلي حماس عن دورها في حكم غزة، وانتقال السلطة تدريجيًا إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» (NCAG)، التي ستعمل باعتبارها هيئة فلسطينية تكنوقراطية بديلة لإدارة حماس والسلطة الفلسطينية في المرحلة الانتقالية.

وتتوقع الخطة أن تستغرق عملية نزع السلاح نحو 200 إلى 250 يومًا، وأن تُنفذ منطقة بعد أخرى، بحيث تتولى الإدارة الفلسطينية الجديدة المسؤولية في كل منطقة بعد التحقق من تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالسلاح والترتيبات الأمنية. كما تنص التصورات الأميركية على دور لقوة استقرار دولية في تدريب الشرطة الفلسطينية والمساعدة في جمع الأسلحة والفصل بين المناطق الخاضعة للإدارة الفلسطينية والقوات الإسرائيلية.

أما الانسحاب الإسرائيلي، فيفترض أن يجري تدريجيًا وفق جدول زمني لا يزال قيد الاستكمال، وهو أحد الملفات التي يُتوقع أن تكون في صلب محادثات كوشنر وملادينوف مع نتنياهو.

الانتخابات الإسرائيلية تقلق البيت الأبيض

ويشير «أكسيوس» إلى أن الانتخابات الإسرائيلية باتت عنصرًا أساسيًا في حسابات واشنطن؛ فالبيت الأبيض لا يريد أن تؤدي الحملة الانتخابية إلى تجميد تنفيذ المرحلة التالية من خطة غزة، بينما لا يرغب نتنياهو في تقديم تنازلات قد تضر به أمام قاعدته اليمينية، وفي الوقت نفسه يسعى إلى تجنب مواجهة مباشرة مع ترامب قبل الانتخابات.

ولخص مسؤول أميركي حالة التوتر بقوله إن الانتخابات جعلت الأطراف شديدة الحساسية سياسيًا، فيما تبدو زيارة كوشنر المرتقبة محاولة أميركية لضبط الخلاف مع نتنياهو قبل أن يتحول التباين بشأن نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي إلى أزمة أوسع تعرقل خريطة الطريق الخاصة بغزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن