قراءة في خطاب رئيس السلطة أبو مازن في جدة

خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن أمام وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي يثير الدهشة والاستغراب فالرئيس أبو مازن عارض الانتفاضة وتهجم على خاطفي المستوطنين الثلاث ومدح التنسيق الامنى .
أولا يرفض رئيس السلطة محمود عباس قيام انتفاضة ضد الاحتلال الصهيوني ومعروف أن الجماهير تنتفض بعد أن يقع عليها ظلم وعدوان وهل من شعب يتعرض للقتل والتشريد والاعتقال أكثر من الشعب الفلسطيني فمعارضة أبو مازن لقيام انتفاضة لا تنسجم مع إرادة الشعب الفلسطيني والسؤال الذي يطرح نفسه هل قدر الشعب الفلسطيني هو مشروع أبو مازن السياسي الذي يريد من الجميع التسليم بكل متطلباته والتزاماته حتى وان كانت على حساب مقاومة شعبنا المناضل. إن هدف شعبنا هو التخلص من الاحتلال والشعب هو صاحب الحق باستخدام كافة الوسائل للدفاع عن نفسه وللأسف تحدث أبو مازن عن الانتفاضة وكأنها تجلب الدمار والفوضى وتدمر السلطة فهل دولة الكيان بحاجة إلى مبررات للقتل والعدوان فآلة الدمار الصهيونية لم تتوقف منذ قرن من الزمان فحديث أبو مازن إن الانتفاضة ومقاومة الاحتلال ومنها عملية الاختطاف الأخيرة تدمر السلطة هى إساءة لنضالات ومقاومة شعبنا خاصة الشهداء والأسرى والجرحى والتى لحركة فتح التى يترأسها أبو مازن ومن قبله القائد الراحل ياسر عرفات دور كبير في النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني.
ثانيا حديث أبو مازن عن قضية المختطفين الصهاينة تثير كثير من الاستغراب فمتى أصبح المستوطنين أبرياء ، ومطالبة أبو مازن بعودة هؤلاء يعطى إشارة وكأن المستوطنين اختطفوا من بولندا أو شيكاغو والكل يعرف أنهم اختطفوا من أراضى محتلة وأبو مازن يطالب بعودتهم الى أراضى محتلة اغتصبها آبائهم وأجدادهم من قبلهم فهؤلاء مجرمين مغتصبين فكيف أصبحوا أبرياء . ورئيس السلطة يريد محاسبة الخاطفين فهل الخاطفين قطاع طرق يستحقون المحاسبة أكلة أم أكباد البشر فهؤلاء شرفاء وأبطال وشجعان قد أعادوا دور المقاومة إلى دورها الحقيقى وأعطوا الأمل لآلاف الأسرى خاصة ذوى الأحكام العالية التى لم تشفع لهم مفاوضات التسوية عشرون عاما من اجل الافراج عنهم ، ان حديث ابو مازن عن ضرورة إرجاع المختطفين وعرضه المساعدة داخل مناطق ج والتى تسيطر عليها قوات الاحتلال هو استفزاز لمشاعر الفلسطينيين واستهتار بمطالب الأسرى المضربين عن الطعام .
ثالثا تكلم أبو مازن في خطابه أمام المجتمعين في قمة جدة أن التنسيق الامنى من مصلحة السلطة لكى تحمي شعبها وقال أن هذا ليس عارا إنما واقع ، وأبو مازن في هذه القضية يعارض الإجماع الوطنى فالسواد الأعظم من شعبنا يعارض التنسيق الامنى مع الاحتلال وهل من سلطة تسخر إمكانياتها المعلوماتية والاستخبارية من اجل خدمة العدو وما هي المصلحة التي يجنيها التنسيق الامنى خاصة أننا لا نتحدث عن التنسيق الذي له علاقة بتنقل المرضى وعبور البضائع فهذا موضوع آخر وإنما نتحدث عن تنسيق مخابراتي وتبادل معلومات وأحيانا مشاركة في عمليات ضد المقاومة وهذا واضح جليا في عمليات البحث عن المستوطنين الثلاث في الضفة للأسف وهذا ما عبر عنه كبار ضباط الاحتلال الصهيوني، والسؤال هل ملاحقة المقاومين ومصادرة أسلحتهم هو من مصلحة الشعب الفلسطيني ، كنا نتوقع من أبو مازن أن يصدر قرارا بوقف التنسيق الامنى خاصة بعد تعنت الاحتلال بإطلاق الأسرى من الدفعة الرابعة وان يأخذ قضية الاختطاف كورقة قوية من اجل الضغط على الاحتلال من اجل الإفراج عن الأسرى ، صحيح أن أبو مازن أرسل رسائل لدول العالم شارحا معاناة الأسرى لكن للأسف تنكر العالم لتلك الرسائل فالآن على أبو مازن توضيح الصورة للعالم لماذا اختطفوا أولئك الجنود والمستوطنين في الخليل. إن التنسيق الامنى خاصة شقه المخابراتي والمعلوماتى والعملياتي عار يجب إنهاؤه فورا استجابة لمطالب الشعب وفصائله المقاومة .
إن خطاب رئيس السلطة أمام قمة جدة مخيب للآمال وأثار دهشة الشارع الفلسطيني وهذا واضح من حديث الناس في المجالس والاسواق والنوادى والمؤسسات الأمر الذى يتطلب من اللجنة المركزية والمجلس الثورى لحركة فتح بوضع حد لتلك الخطابات التى تسئ لنضالنا ومقاوتنا وشعبنا وتسئ لحركة فتح أيضا والتى لها من الشهداء والجرحى والأسرى الكثير ، أما أن يبرر البعض أن هذه الخطابات نوع من الدبلوماسية لإرضاء المجتمع الدولى فهذا لا يقنع منصف لان هذه الخطابات وهذه التصريحات يرافقها خطوات عملية على الأرض .