منذ نحو اسبوعين يحاول جيش الاحتلال الاسرائيلي إيجاد الثلاثة مستوطنين الذين فقدوا في منقطة "غوش عتصيون" بالخليل جنوب الضفة الغربية، لكن دون جدوى، اعتقل أكثر 500 فلسطيني وفتش آلاف البيوت والأحراش والمزارع والمحلات لم يبق مكان يستطيع الوصول إليه الا وقام بتفتيشه بحثا عنهم.
وفي ظل التصريحات المتضاربة حسب الإعلام الاسرائيلي ، حول انتهاء عملية الجيش بالضفة ، وبدء المرحلة الثانية بالاعتماد على الجهد الاستخباري لاعادة المستوطنين الثلاثة المتهمة حركة حماس باختطافهم من جانب، وتصريح وزير الجيش موشي يعلون بعدم انتهاء العملية من جانب آخر، تطرح تساؤلات ما هي الخطة المقبلة لإسرائيل وهل فشلت بالفعل بتحقيق أهدافها ؟
الخبير في الشؤون الاسرائيلية اكرم عطا الله، يرى ان " اسرائيل عمدت الى توسيع بنك أهدافها للعملية العسكرية التي بدأتها في الضفة الغربية ، للتغطية على فشلها بتحقيق الهدف الأول من العملية بإعادة المختطفين المستوطنين الثلاثة ، فوضعت أهداف كالإطاحة في البنية التحتية لحماس وضرب المؤسسات واعتقال نشطاء وكوادر فلسطينيين حتى تقول لجمهورها لقد حققنا من ثلاث أهداف هدفين وهكذا .
ويضيف عطا الله في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،" هو نوع من التضليل للشارع الاسرائيلي ، لقد أسمت اسرائيل عمليتها العسكرية " إعادة الأبناء للبيت " الامر الذي ما لم يتحقق حتى الان ، ربما يكون الهدف البديل والحقيقي إعادة السيطرة على الضفة الغربية وإجراء عمليات انتشار جديدة بالضفة ، لكن التصريحات التي صدرت من "الكابنيت" الاسرائيلي ، بوقف عمليات الجيش بالضفة ، تعني وقف هذا الانتشار للجيش الاسرائيلي لان هذه العمليات مكلفة جدا ".
ويوضح " الجيش الاسرائيلي أعلن انه قام بتفتيش 1700 هدف في الخليل وحدها ، ثلاث كتائب مشاة من الجيش 15 ألف جندي اسرائيلي ينتشرون بالضفة ويقومون بالبحث، علما ان 18 % من مساحة الضفة تحت السيطرة الاسرائيلية ، وبالتالي هم بحثوا بما فيه الكفاية ولا يمكن ان يستمروا بالبحث بهذه الطريقة الى الأبد ".
ويرى عطا الله ان إعلان الجيش بدء المرحلة الثانية من العملية بالاعتماد على المعلومات الاستخباراتية للعثور على المختطفين ، لتجاوز الإعلان عن فشل العملية امام الرأي العام الاسرائيلي ، وربما محاولة لاستدراج الخاطفين وفتح مجال لهم للتحرك وإرسال رسالة بأنه يمكن لكم الإعلان عن شروطكم ، مضيفا يمكن ان نقول "الجيش الاسرائيلي قد فشل في إيجاد المستوطنين الثلاثة وينتظر إعلان شروط الخاطفين ".
وذكرت اذاعة الجيش الإسرائيلي على موقعها الإلكتروني " جالييه تساهل "اليوم بأن المجلس الأمني المصغر "الكابنيت" قرر وقف العمليات العسكرية الواسعة ضد حماس في الضفة الغربية. واضافت الإذاعة أن "الكابينت" قرر التركيز على اعادة المختطفين فقط بالمعلومات الإستخباراتية، حسب ما نقلت عن مسئول إسرائيلي سياسي داخل المجلس الوزاري المصغر.
فيما يشير الخبير عطا الله الى ان تصريح موشي يعلون وزير الجيش الاسرائيلي بالتزامن مع "الكابينت" بعدم إيقاف العملية بانه" محاولة أيضا لتضليل الشارع الاسرائيلي".
هل يمكن ان يكون قطاع غزة المرحلة الثانية لعمليات اسرائيل العسكرية، يقول عطا الله،" التصعيد ضد غزة يحتاج الى ان تعرف اسرائيل نتائج العملية في الضفة ، لتعرف ضد من تركز تصعيدها بغزة ، بمعنى نهاية عملية الجيش الاسرائيلي بالخليل يحدد بداية لأى عملية ضد غزة "
ويوضح عطا الله بان اسرائيل حتى الآن لا يوجد عندها أي خيط يربط اختطاف المستوطنين بالضفة بأي جهة موجودة داخل غزة.
ويرى الخبير في الشؤون الاسرائيلية ، ان العالم أدار ظهره لإسرائيل ، لا يكاد يوجد أي وزير خارجية بالعالم قد عقب على عملية اختطاف المستوطنين، الغالبية يتجاهلون ، لا يوجد ضوء اخضر لكي تفعل اسرائيل ما تريد وتصعد ضد القطاع ، الحرب ضد القطاع يعني سقوط ضحايا والعالم لا يقبل حرب كبيرة من اجل ثلاث مستوطنين فقدوا بالضفة ، لم تعد اسرائيل يدها طليقة كما كانت بالسابق.
ويرى عطا الله ، ان اسرائيل لا يوجد لديها أي معلومة حول علاقة حماس بالعملية ، فقد استعانت بكبار المفكرين والمحللين ، يجلسون سعات طويلة قاموا بتحليل كل صورة وشريط فيديو ، كما يحللون لغة الجسد لمن يعتقلوهم بجانب التحقيقات، لم يتمكنوا من العثور على دليل ، فقط يعتمدون على تصريح خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحماس ) الذي أدلى به من قطر قبل شهر ، ودعا فيه الى خطف جنود إسرائيليين لتحرير الأسرى الفلسطينيين .
وحول دلالات ما قاله مشعل خلال ظهوره يوم الليلة الماضية على قناة "الجزيرة" القطرية، يقول عطا الله " واضح ان مشعل لا يعرف شيء عن عملية اختطاف المستوطنين ، وهو لم ينف ولم يؤكد ان حماس تقف وراء العملية ".
وقال مشعل خلال حوار مع القناة، إنه لا معلومات لديه بخصوص المستوطنين الثلاثة المختفين بالضفة. واتهم نتنياهو بالتسبب بما جرى لهم.
وأضاف مشعل "لا أستطيع أن أؤكد أو أنفي" مصير المستوطنين الثلاثة، لكن هم مستوطنون مجندون وقاموا بأعمال معادية ضد الشعب الفلسطيني."
ويرى كثيرون من المراقبون عكس ما يقوله عطا الله ، حيث ان اسرائيل بدأت عمليتها العسكرية والأمنية بالضفة ليس لإيجاد المستوطنين المختطفين الثلاثة ، بقدر تحقيق أهداف أخرى عبر خطة مبيته ويجرى الآن تنفيذها .
من جانبه يرى الخبير في الشؤون الاسرائيلية توفيق ابو شومر ، ان " كل ما يصدر عن عمليات الجيش الاسرائيلي بالإعلام ، هي معلومات مضللة ولا تمس الواقع بالمطلق ، والإعلان شيء وما يجرى على الأرض شيء أخر ، فهناك عمليات أمنية عسكرية اسرائيلية مستمرة وفق خطة محكمة مدروسة ومتدحرجة لتحقيق أهداف كبيرة بذريعة اختطاف المستوطنين الثلاثة".
ويضيف ابو شومر لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،" الجيش الاسرائيلي بدء المرحلة الأولى من سلسلة خطوات ، ربما تكون الخطوة المقبلة تصب في مكان آخر ليس فقط التضييق على سكان مدينة الخليل ، وانما هناك محاولة للانفصال عن الضفة الغربية (الانسحاب أحادي الجانب ) كما حدث في قطاع غزة 2005م ، هذا هو المشروع الذي يراد تنفيذه ".
ويقول " الإجراءات على الأرض تتوافق تماما مع تنفيذ هذا المشروع ، بتحديد عدد العمال الفلسطينيين العاملين داخل اسرائيل تمهيدا لحرمانهم بالكامل من العمل، والإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى بالضفة ، لمقايضتها بفلسطينيي 48 ، فإسرائيل ستنسحب من المناطق التي بيد السلطة حتى الآن ، مساحات التكتلات السكانية الفلسطينية ، وستحتفظ في المناطق التي تسميها مناطق اطلاق نار وإستراتيجية وهامة، وستعيد انتشار الجيش والحواجز وفق هذه المعايير، هذا هو السيناريو المقبل ".
ويوضح ابو شومر " هناك (مايسترو) يخطط بعناية لعمليات الجيش الاسرائيلي ، وهي خطط متدحرجة وارى هناك فوائد كبيرة حصدتها اسرائيل من وراء العملية التي تجرى بالضفة ، ولا بد ان نعترف لكي نقرأ الأمور بشكلها الصحيح ، فإسرائيل اعتقلت 500 قيادي ونشطاء فلسطينيين من الضفة بحملتها الأمنية العسكرية وتلوح بإبعادهم ، كما انها رفعت مستوى التنسيق الامني مع السلطة الفلسطينية ، واستخدمت ذلك في فصل غزة عن الضفة ".
ويقول " الدول التي اعترفت بـ"حكومة الوفاق "الفلسطينية لم تعد تدعمها ، والآن لا يوجد احد يتحدث أيضا عما يجرى بالقدس من تهويد ، وتريد اسرائيل ان تسيطر على الحرم الإبراهيمي بشكل كامل في الخليل ، والتحلل من اتفاقيات تبادل الأسرى ، هذه ملفات كبيرة وخطيرة يتم تنفيذها بذريعة المختطفين المستوطنين ، ويبقى السؤال متى ستنفذ وتبدأ اسرائيل في المرحلة الثانية من خطتها المتدحرجة "
