صور.. الانسحاب يكشف الدمار الهائل شرق رفح

لم تُبقي الجرافات الإسرائيلية والآليات التي دخلت مرتين خلال الحرب على قطاع غزة شرق رفح شيئًا إلا وأتت عليه، فكل شيء دُمر، ولم يتبقى للسكان سوى ركامًا من منازلهم، ورائحة الشهداء المتحللة تفوح من كل مكان، بعد منع الإسعاف من نقلهم ونقل الجرحى من دخل المناطق التي كانت تجتاحها.

وارتكب الجيش الإسرائيلي في أيام الجمعة والسبت والأحد من هذا الأسبوع، مجزرة بشعة راح ضحيتها نحو 200فلسطيني، وأكثر من 400جريح، بعد قيام المقاومة الفلسطينية بعملية نوعية قتلت فيها عدد من الجنود الإسرائيليين شرقي رفح، ودار الحديث عن فقدان جندي، قبل الإعلان عن مقتله لاحقًا من قبل إسرائيل.

وفي أعقاب العملية دخلت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي لشرقي مدينة رفح، وسط إطلاق نار كثيف وقذائف من المدفعية، ووابل من صواريخ الطائرات الحربية، في الوقت الذي كان الناس يهمون للعودة لمنازلهم بعد دخول التهدئة الإنسانية حيز التنفيذ صباح الجمعة، ما أدى لاستشهاد العشرات وإصابة المئات.

وعقب التوصل لاتفاق تهدئة إنسانية مدة 72 ساعة بدأت الاثنين الماضي برعايةٍ مصرية، عاد السكان لمنازلهم وذهلوا بحجم الدمار الذي قامت به الجرافات الإسرائيلية خلال أقل من 72 ساعة، فلم تبقي معالم للمنطقة الشرقية فكل شيء طاله الدمار والخراب.

لم تُصدق المسنة مريم الهسي 65 عامًا من سكان منطقة أبو حلاوة شرقي مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حجم الدمار الذي حل بمنزلها ومنازل أبنائها الأربعة والحي الذي تعيش فيه، والذي حوله الجيش الإسرائيلي لأثر بعد عين.

وجلست المُسنة الهسي تبكي على أنقاض منزلها المكون من طابق، فيما انشغل أطفالها بجمع ما تبقى من ملابس وأمتعة تحت الأنقاض، وقالت لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "خرجنا من منازلنا في اليوم الذي بدأ به العدوان البري، ولجأنا لمراكز الإيواء".

وأضافت الهسي "في يوم الجمعة قالوا بأن هناك تهدئة أعلنها الاحتلال، تبدأ الساعة الثامنة صباحًا حتى الخامسة، فعدنا لتفقد منازلنا، وما إن وصلناها حتى بدأ القصف في كل مكان برًا وجوًا، وبقينا محاصرين لساعات، والموت يحيطنا من كل جانب".

وتابعت "خرجنا برفقة الأولاد من منزل لأخر، حتى وصلنا شارع صلاح الدين الذي يبعد عن منازلنا أكثر من كيلو متر، وما إنّ وصلناه، شعرنا بأننا خارج نطاق الموت، وتفاجئنا بأن القصف تعدى طريق صلاح الدين، ما دفعنا للهروب من بين الأزقة والشوارع لمنطقة البلد".

واستطرد الهسي "أعلنوا عن تهدئة صباح الاثنين، وكنا خائفين من العودة، لكنا عندما بدأت الناس بالدخول، دخلنا، وواجهنا صعوبة بالوصول للمنزل، بسبب تدمير الطرقات، وما إن وصلت لمنزلي صدمت، لم تبقي الجرافات شيء، رغم أنه بعيد جدًا عن الحدود".

وتساءلت وهي تبكي "لماذا دمروا منازلنا؟، هل تشكل خطر عليهم؟"، وقالت : "هذا جيش تعود على الخراب والدمار، لم يُبقي شيئًا إلا ودمره، حتى الشجر والحجر والحيوانات والطيور..!"، وطالبت كافة الجهات بالتدخل لتوفير مساكن لهم وإعادة إعمار بيوتهم.

ولا يختلف الحال بالنسبة للمسن محمد الهسي، الذي حمل فأسً في يده، ويضرب به الأرض، محاولاً استخراج ما تبقى من ممتلكاته ومقتنياته تحت الأنقاض، وقال : "هربنا بأعجوبة يوم الجمعة عندما بدأ القصف، حتى عدنا صباح أمس مع إعلان وقف إطلاق النار مدة 72 ساعة، وتفاجئنا بحجم الدمار الذي حل منزلي والمنازل المجاورة".

وأضاف الهسي "كما قامت الآليات بتخريب مزرعتي الخاصة التي أقتات منها وعائلتي، ومزروعة منذ سنوات طويلة بالعنب والتين، وأزرعها بالمحاصيل الموسمية"، وتساءل "لماذا قامت قوات الاحتلال بهذا العمل وهذا التخريب والدمار الكبير، دون سبب؟، فلا أعلم ما الخطر الذي شكلته المنازل والمزارع عليهم".

وواصلنا جولتنا داخل منطقة زلاطة وأبو حلاوة والروس والهسي وأبو معمر والدهينية شرقي رفح، وأينما يقع النظر، نجد الخراب والدمار بكل ركن من أركان الأحياء المذكورة، فيما شاهدنا طواقم الدفاع المدني والإنقاذ بالبحث عن جثامين شهداء مفقودين، فتم العثور أمامنا على خمسة شهداء في الحقول وتحت أنقاض المنازل.

وقابلنا المؤذن محمد أبو رجال يجمع المصاحف من تحت ركام مسجدًا كان يتسع لنحو 500 مصلي، قصفته الطائرات الحربية بعدد من الصواريخ ولم تُبقي منه شيئًا، وقال لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "عدنا يوم التهدئة، وتم قصفنا، ونحن هاربون من المنزل أصيب ثلاثة من أشقائي".

ولفت أبو رجال إلى أنهم لم يستطيعوا حمل الجرحى، مشيرًا إلى أنهم تمكنوا من جعلهم يسيروا على الأقدام بشكل سريع لأن إصابتهم في الجزء العُلوي من الجسد، حتى وصلوا لمستشفى الشهيد أبو يوسف النجار.

وأشار إلى أنهم قضوا أيامًا عصيبة حتى عادوا لمنازلهم صباح الثلاثاء، وقال : "تفاجأنا بتدمير منزلنا والمنازل المجاورة، ومبنى بلدية الشوكة المجاور، والمسجد الذي كُنا نُصلي فيه، وهي مناطق تقع وسط حي الشوكة التي تبعد أكثر من 2كم عن الحدود الشرقية".

وحمل أبو رجال الدول العربية مسؤولية ما جرى بسبب تواطؤها مع إسرائيل ودعمها في حربها على غزة، وأضاف "لو وقفت الدول معنا، وعاقبت إسرائيل، واتخذت مواقف صرامة لما حدث ما حدث بغزة، وما كان ليحدث ما حدث من تمادي بالعدوان والقصف والقتل الذي طال ألاف المدنيين العزل".

عدسة/ عبد الرحيم الخطيب

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -