احتارت الطفلة نور الغرابلي خمس اعوام وهي تبحث عن حاجياتها التي اختفت تحت انقاض منزلهم المدمر في منقطة القبة بحي الشجاعية شرق غزة، فجلست على الركام من شدة التعب وهي ترتدي ملابس زرقاء اللون ارتدها قبل خروجها من منزلهم وهي تقول " ما لقيت لعبتي ولا شي ، دورت بس ما في الا حجارة ".
الطفلة (نور) نجت بأعجوبة مع عائلتها التي تتكون من 6 افراد و أثرت الخروج من المنزل على مدار 17 يوما من العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة ، رغم قربهم من السياج الحدودي الفاصل بين القطاع واسرائيل في تلك المنقطة .
ويقول شقيق الطفلة محمد الغرابلي ( 24 عاما) ، " لقد رأينا الموت قبل خروجنا من منزلنا ، تصعب الكلمات شرح ما كنا نواجهه في هذه المنقطة ، فدبابات الاحتلال كانت لا تبعد من هنا سوى عشرات الأمتار ودار هنا اشتباكات عنيفة بين المقاومة والآليات العسكرية للاحتلال "
ويلفت محمد الى انهم لاجئو هربا من الموت هو وأسرته بالجلوس اسفل درج بيتهم للاحتماء بخرسان ما يسمي (بيت الدرج ) ، لشدة القصف ، ويقول " كانت الانفجارات والقصف وطلقات الرشاشات الثقيلة لا تنقطع ، لا يوجد كهرباء وهواتفنا المحمولة لم تسعفنا التواصل مع الصليب الأحمر الدولي لإبلاغه بأننا محتجزين داخل البيت ".
واستمرت عائلة الغرابلي على هذا النحو الى ان تم اعلان التهدئة الإنسانية والتي استمرت لمدة سبع ساعات خلال العدوان الاسرائيلي على القطاع ، ليخرجوا من المنزل باتجاه غرب حي الشجاعية والتي تعتبر اقل خطرا نسبيا من تلك المنقطة الحدودية خلال الحرب الثالثة على القطاع في غضون خمس سنوات والتي استمرت 30 يوما .
وتقول الطفلة نور مقاطعة شقيقها خلال رحلة العودة الى منزلهم الذي وجدوه اثر بعد عين عدى بعض الحجارة المتناثرة ، " لما كنا في البيت كنا نبكي من القصف ، اشوي وكنا راح نموت ، بس كل هاد دمار من اليهود ما خلو شي النا ".
وقد تجمعت اركان الجريمة في هذه المنقطة ، فمدرسة جمال عبد الناصر الثانوية للبنين في نفس المنقطة تم تدميرها بشكل كامل الامر الذي أدى الى فقدان مئات الطلاب مقاعدهم الدراسية ، اما مسجد فتحي الشقاقي المدمر فتبقى منه المئذنة لكي تكون شاهدة على الجريمة التي حلت في منقطة القبة.
ويسكن هذه المنقطة العديد من الاسر الغزاوية التي فقدت منازلها بشكل كامل ، منها المواطن أسامة ابو عمر (35 عاما) صاحب احد المنازل المدمرة ، وهناك عوائل " محيسن ، الغرابلي ، قنوع ، بكرون ، الحج سالم ، السرساوي ، المغني ، ابو عمر ، حمدية ، الصواف ".
في رحلة العودة الى البيوت المدمرة لهذه العائلات ، وضع بعضهم خيام بدائية صغيرة بالكاد تحمي شخصين من أشعة الشمس الحارقة ، ويقول المواطن ابو عمر " تم قصفنا بالطيران الساعة السادسة صباحا بعد أسبوعين على مرور العدوان الاسرائيلي وخرجنا هربنا من الموت لا نعرف كيف نجونا ".
وكما فقد المواطن ابو عمر منزله الذي أحالته آلة الحرب الاسرائيلية الى أنقاض ، لم يكن مخزن الأعلاف بجانب منزله استثناء فقد دمر بالكامل ويضيف " احنا خسرنا كل شيء ، مخزن كبير للأعلاف كان هنا دمر بالكامل فقدت عشرات ألاف الدولارات فيه ، الخسارة كبيرة ، الدمار كبير جعل البيوت تتداخل في بعضها البعض ، من حجم الدمار لا تستطيع معرفة حدود بيتك وأملاكك ".
واعلن الجانب المصري اول امس الثلاثاء وقف اطلاق نار بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال الاسرائيلي لمدة (72) ساعة قابلة للتمديد،تمهيدا للدخول في مفاوضات حول الحقوق التي يطالب بها الفلسطينيون كرفع الحصار وبنود اخرى مقابل الشروط الاسرائيلية.
وانسحبت خلال وقف اطلاق النار الآليات العسكرية للاحتلال من المناطق الحدودية المختلفة التي دخلتها اثناء الحرب على طوال الشريط الحدودي الشرقي والشمالي لقطاع غزة ، وقد اتاح ذلك فرصة الى سكان هذه المناطق العودة الى منازلهم المدمرة لتفقدها .
وتسببت هذا العدوان بنزوح وتشتت ما يقارب 475 الف من سكان قطاع غزة ، متخذين من مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا) اماكن ايواء ، حسب إحصائيات فلسطينية مختلفة .
ويضيف المواطن اسامة ابو عمر ، "منذ الصباح الباكر جئنا لتفقد بينونا وممتلكاتنا ، وحتى اللحظة لم تأتي إلينا اى مؤسسة اغاثية ، وهذه المنقطة منكوبة بكل ما تحمله الكلمة من معني ".
الى يساره كان الطفل احمد ابو عمر ، عشرة اعوام ، يقوم بمساعدة ابيه بجمع ما تبقى من أغطية وملابس وفراش من منزلهم المدمر ، مستخدما سلة صغيرة ، وقد بدى عليه التعب والإرهاق .
ودمر خلال العدوان الاسرائيلي ، 10604 منزلًا و132 مسجدًا وكنيسة واحدة و11 مقبرة إسلامية ومسيحية بشكل كلي وجزئ ، حسب إحصائية نشرها المرصد الاورمتوسطي لحقوق الانسان .
وبلغت حصيلة الشهداء لليوم الثلاثين للعدوان على قطاع غزة نحو ألفي شهيد من بينهم 430 طفل 243 امرأة و 79 مسن ، فيما بلغت حصيلة الجرحى عشرة الاف جريح،من بينهم 2878 طفل، و 1854 سيدة و 374 مسن .
