من غرفة المفاوضات الدائرة في القاهرة!

ذكر الموقع الالكتروني لصحيفة " يديعوت احرونوت" ان القليل الذي يرشح من غرفة المفاوضات الدائرة في القاهرة، في إطار المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين في محاولة للتوصل الى إتفاق في اعقاب العدوان على غزة، بالإضافة الى التصريحات الصارمة والتهديدية التي تصدر عن المتفاوضين في القاهرة هي إشارة على ان المفاوضات الدائرة صعبة جداً، ولكن على ما يبدو فإن حماس واسرائيل سوف تضطران في نهاية المطاف للتنازل عن مواقفهما التي طرحتها على طاولة المفاوضات مع بدء إنطلاقتها.

واضافت الصحيفة انه ووفقاًِ لما هو متوقع فإن حماس لن تُعلن عن هذه التنازلات بشكل علني، ولكن مندوبيها للمفاوضات يعلمون ان بعض مطالبهم التي تقدموا بها لن تكون مقبولة من اسرائيل ولا من المصريين، فبالامس عُقد لقاء بين الفلسطينيين ورئيس جهاز المخابرات المصرية محمد تهامي حيث تم التوضيح لهم خلالها ان مسألة الموانئ الفلسطينية البحرية والجوية لن تُطرح على جدول الاعمال راهناً، وان السيطرة على معبر رفح من جانبه الفلسطيني لن تكون الا تحت سيطرة الرئيس ابو مازن .

اما بالنسبة للجانب الاسرائيلي فإن له هو ايضاً مطالب واضحة: الهدوء ونزع السلاح. الا انه من الواضح ايضاً انه لن يكون هناك نزع كامل للسلاح، وان اسرائيل تُصر على تشكيل قوة دولية لمراقبة ذلك وهو ما يتطلب افكاراً خلاقة وإبداعية في هذا المجال، وسواء كان الامر هكذا ام غير ذلك فإن اسرائيل ملزمة بتحقيق إنجاز بهذا الصدد.

وما ينسحب على ما سبق ينسحب ايضاً على مسألة الموانئ، ففي اسرائيل يعتبرون هذا "شرط الحافة النفسية" لدى حماس، وانه "لا يوجد هناك من هو مقتنع ان ذلك سيتم تحقيقه بشكل كامل"، وعلى ما يبدو فإنه في هذا الموضوع ايضاً سيتم التوصل الى صيغة على إعتبار ان الموانئ هي جزء من عملية تطوير شاملة في المنطقة.

وفي ذات السياق فإن الكابينت الاسرائيلي يديرون نقاشات حول إمكانية ان تنتهي هذه الجولة ايضاً كما انتهت سابقتها في عملية "الرصاص المصبوب" بدون اي إتفاق لتهدئة منظّمة، ولكن بهدوء وتهدئة تستمر لوقت طويل نسبياً، وفي هذا الصدد صرّح مصدر اسرائيلي مطّلع على المفاوضات حول نية حماس تجديد إطلاق النار يوم الجمعة فقال: يجب ان ننتظر لنرى ماذا يريدون هم بالضبط، ولغاية الآن لم يُعرف مغزى تصريحهم هذا، ولكن على ما يبدو فإن ذلك مناورة تفاوضية، ولكننا مستعدون لكل السيناريوهات" .

ورداً على سؤال حول ما هو موقف اسرائيل في حال اعادت حماس إطلاق الصواريخ، رد احد وزراء حكومة الاحتلال "سنرد بإطلاق النار ولكن بقوة اكبر" .

اما فيما يتعلق بمطالب حماس الاخرى فإن اسرائيل سوف تكون منفتحة اكثر فيما يتعلق بموضوع المعابر، خاصة فيما يتعلق بالمطالب الانسانية والاقتصادية والمدنية ، وستكون اكثر تصميماً ضد المطالب الامنية، ولكن التقديرات الاسرائيلية تقول، انه في نهاية الامر فإن معبر رفح سوف يُفتح ولكن ليس تحت سيطرة حماس .

اما بخصوص إدخال المواد الى غزة، فإن المسألة ذات الاشكالية في هذا الموضوع هي المتعلقة بالمواد المزدوجة الاستخدام، والتي من الممكن استغلالها لاغراض امنية الى جانب الاغراض المدنية، والمقصود بذلك هي مواد البناء "التي وظّفتها حماس في إقامة شبكة الانفاق" -حسب قول الصحيفة- فالتقديرات الاسرائيلية فيما يتعلق بهذه المسألة انها "ستسمح بإدخال المواد ذات الاستخدام المزدوج، شريطة ان توضع تحت رقابة دقيقة من قبل هيئة دولية".

اما بالنسبة لمطلب توسيع مساحة الصيد لصيادي قطاع غزة، فحماس تطالب بأن تمتد هذه المساحة لتصل الى 12 ميل ( حوالي 22 كلم ) حيث ما يعادل الـ 12 ميل وفقاً للقانون الدولي في عمق المياه الاقليمية للدول، والتقديرات في اسرائيل حول الرد على هذا المطلب هي ان اسرائيل ستوافق على هذا المطلب وسيتم توسيع مساحة الصيد

ووفقاً للصحيفة فإن اسرائيل لن تبدي معارضة لمطلب عقد مؤتمر دولي لبحث المساعدات لإعادة إعمار قطاع غزة وحشد الدعم الدولي لتحقيق هذه الغاية، تحت رعاية سلطة حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية برئاسة محمدود عباس .

واستمراراً للتقديرات حول الرد الاسرائيلي على المطالب الفلسطينية فإن الصحيفة ترى ان اسرائيل لن توافق ابداً على إيجاد ممر آمن بين الضفة والغربية وقطاع غزة، ولكن قد يحصل الفلسطينيون على تسهيلات بهذا الخصوص ، في حين سيكون هناك فيتو اسرائيلي على إقامة موانئ جوية وبحرية في قطاع غزة، وتتوقع المصادر الاسرائيلية ان حماس سوف تتنازل عن هذا المطلب.

وترى الصحيفة ان ابو مازن سوف يستغل المفاوضات الدائرة حالياً لتحقيق إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسرى الذين امتنعت اسرائيل عن إطلاق سراحهم، بذريعة فشل المفاوضات مع الفلسطينيين، ومن المتوقع ان توافق اسرائيل على هذا المطلب بهدف تعزيز مكانة الرئيس عباس داخل اوساط الفلسطينيين.

وفي المقابل فإن الموقف الاسرائيلي فيما يتعلق بإطلاق سراح محرري صفقة شاليط الذين اعيد إعتقالهم في اعقاب مقتل المستوطنين الثلاثة، فإن التقديرات حول الرد الاسرائيلي على هذا المطلب هو الرفض .

اما فيما يتعلق بمسألة الاغتيالات فكما دأبت اسرائيل دائماً فإنها "ستحتفظ بحقها بالرد في حالة الخطر المباشر والفوري، وقد تتنازل حماس في هذا المجال ولكن ليس بصورة علنية".

المصدر: القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء -