كما في كل حرب تجد اسرائيل امام وجهها القبيح تقتل الاطفال تسرق براءتهم، لكن هذه المرة لم تكتفي بهذا الوجه، بعدما سرقت من الطفل محمد بدران ذو تسعة أعوام، عيناه ليلة العيد في الثلاثون من شهر يوليو الماضي، لتلاحقه بحقدها يوم امس السبت وهو يرقد في مستشفى الشفاء بمدينة غزة لتفجعه مرة أخرى بإغتيال أباه نضال بدران.
تتكون أسرة بدران من تسعة افراد حيث باغتهم صاروخين من طائرة حربية اسرائيلية وهم نيام في منزلهم بمخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة ، فأصيب محمد بوجهة إصابة بالغة الخطورة أدت الى ان يفقد بصره، وشاءت الاقدار ان يصاب بعض أشقائه الآخرين من افراد الأسرة بإصابات مختلفة لكن محمد كان أقصاها.
واستشهد والد الطفل (محمد) يوم أمس بجانب اثنين من المواطنين، اثر استهداف طائرات الاحتلال مسجد القسام في مخيم النصيرات بصاروخ، في الوقت الذي كان يهم المصلين الى صلاة الفجر.
ويرقد الطفل الجميل محمد واثنتين من شقيقاته في مستشفى الشفاء بغزة، فأخته إيمان (17عاما)، بجانبه تعاني من تهتك في عظام قدمها اليسرى، فيما تعاني شقيقتهم حنان (14 عاما)، من كسور بيديها وتحتاج لعملية في الاعصاب.
ولحجم الفاجعة وعظمها اضطرت الام المكلومة بأبنائها لمغادرة المستشفى، بعد سماعها خبر استشهاد زوجها لتلقي نظرة الوداع عليه، وحلت مكانها احد أقربائها للعناية بأطفالها لحين عودتها مرة أخرى إليهم.
حاله من الصدمة والذهول أصابت جميع المتواجدين بالقسم الذي يمكث به الاطفال في المستشفى، فالكلمات باتت لا تستطيع ان تعبر عن حجم الجريمة التي اقترفتها آلة الحرب الاسرائيلية بهذه العائلة، كأن لسان حالهم يقول المصائب لا تأتي فرادى.
وتضيف المرأة التي كانت تقوم بعناية الطفل محمد وهي تعتصر حزناً وبكاءاً "ما هو الذنب الذي فعلوه هؤلاء الاطفال، ما بكفى شو عملوا فيهم اليهود كمان ابوهم استشهد، وين العرب حرام عليهم".
وفي احد غرف المستشفى تمكث الطفلة مها الشيخ خليل سبعة اعوام المهدد بالشلل النصفي، حيث أصيبت في الفقرة السادسة من العمود الفقري وتحتاج الى عملية جراحية عاجلة بالخارج.
وتقول عمة الطفلة المصابة التي تعتني بها بعدما استشهدت امها في القصف الذي تعرض منزلهم بحي الشجاعية شرق مدينة غزة "اصابتها في اسفل الرقبة في العمود الفقري، والاصابة تضغط على الحبل الشوكي، وتحتاج الى السفر للعلاج".
وتضيف (...) كل يوم وهي هنا يشكل خطر على حياتها "نسعي لاستكمال الاجراءات لسفرها الى المانيا لأنه لا يتوفر هنا علاج لها كما قال الاطباء".
وتقول "مها فقدت امها واثنيتن من شقيقاتها، وعمتها واثنين اخرين من العائلة، وتمكث منذ 22 يوما في المستشفى".
اما الطفلة مي العراعير عشرة اعوام والتي اصيبت بشظيه برأسها اثر سقوط قذيفة مدفعية على منزلهم الكائن في نفس الحي "الشجاعية"، تحتاج ايضا الى العلاج بالخارج لإزالة هذه الشظية التي استقرت خلف راسها، وتهدد حياتها في كل لحظة نظرا للمكان الحساس التي تتواجد فيه، وتحتضن مي ألعابها وهي على سرير المستشفى، وتقول "احنا الاطفال ما النا ذنب، ليش هيك بعملو فينا".
بدوره يقول اشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة بغزة ، "هناك عشرات الاطفال الذين يحتاجون للعلاج بالخارج وحالتهم صعبة وخطرة للغاية، بجانب عشرات اخرين يحتاجون الى اطراف صناعية بسبب حالات البتر التي يعانون منها بسبب اصابتهم في شظايا الصواريخ ".
واشار القدرة ان عدد الحالات الجرحى الذين تمكنوا من السفر الى الخارج والى جمهورية مصر العربية حوالي 300 جريح منذ بدء العدوان، في حين يوجد المئات اخرون يحتاجون للسفر للعلاج " .
وقال القدرة ان حصيلة العدوان الإسرائيلي الغاشم المستمر على غزة لليوم الرابع والثلاثين هي 1911 شهيد منهم 449 طفل، 243 امرأة .. 87 مسن ، وبلغ عدد الجرحى حوالي 9861 جريح منهم 3004 طفل و 1907 امرأة 359 مسن".
