دخلت التهدئة المؤقتة الجديدة بين فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة واسرائيل حيز التنفيذ في تمام الساعة 00:00 من صباح الاثنين ولمدة ثلاثة ايام متواصلة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق وقف دائم لإطلاق النار عبر مفاوضات غير مباشرة تجري في القاهرة برعاية المخابرات المصرية.
واستمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية في شن غاراتها على مختلف مناطق قطاع غزة مستهدفة منازل ومساجد وارضي زراعية حتى اللحظة الاخيرة قبيل بدء سريان التهدئة ، فيما استمرت فصائل المقاومة الفلسطينية بعمليات اطلاق الصواريخ باتجاه المدن والبلدات الاسرائيلية ردا على هذا العدوان.
وقالت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس انها قصفت قبل دخول التهدئة حيز التنفيذ مدينة تل أبيب وعددا من المدن والبلدات الاسرائيلية من بينها كريات ملاخي برشقات من الصواريخ ، فيما قالت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي انها قصفت "العين الثالثة ونيريم واشكول بــ14 صاروخ من طراز 107".
كما اعنلت كتائب ابو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن اطلاق دفعات من الصواريخ على المواقع والبلدات الاسرائيلية المتاخمة للقطاع بعدة صواريخ، من بينها استهداف مهبط طائرات استطلاع وموقع كيسوفيم العسكري بصواريخ قصيرة المدى.
وتزامن اطلاق صواريخ المقاومة مع سلسلة غارات شنتها الطائرات الحربية اسرائيلية قبل بدء سريان التهدئة على مساجد ومنازل و اراضي زراعية بمختلف مناطق شمال ووسط و جنوب القطاع، فيما لا زالت اجواء القطاع تشهد تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع .
ومع دخول التهدئة حيز التنفيذ اهابت وزارة الداخلية الفلسطينية بجميع المواطنين استمرار اخذ اقصى درجات الحيطة والحذر، وقالت في بيان عبر موقعها الرسمي" نتمنى السلامة للجميع(..) لذا تهيب وزارة الداخلية بجميع المواطنين استمرار اخذ اقصى درجات الحيطة والحذر خلال هذه الايام".
هذا ومن المقرر ان تبدأ صباح الاثنين في العاصمة المصرية القاهرة، المحادثات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية مصرية، وذلك بمقر جهاز المخابرات المصرية برئاسة الوزير محمد التهامي، من أجل العمل للتوصل لاتفاق وقف إطلاق نار شامل ودائم في قطاع غزة.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة "إن الجانب المصري أبلغنا بأن الوفد الإسرائيلي وصل مساء الاحد إلى القاهرة ويتحرى المحادثات صباح الاثنين".
وأضافت المصادر "أن الجلسات ستكون مطولة وسيتم استغلال كل الوقت المخصص للهدنة ومدته 72 ساعة في المحادثات الجدية، ولن نسمح لأي طرف أن يضيع الوقت كما حدث في الهدنة السابقة".
وقال رئيس الوفد الفلسطيني للقاهرة عزام الأحمد، في تصريح مقتضب الليلة الماضية "نحن أبلغنا من الجانب المصري إن الوفد الإسرائيلي وصل للقاهرة، وبالتالي ستستأنف المفاوضات بين الجانبين عبر الراعي المصري في ظل هذه التهدئة التي ستساعد أجواؤها حتما على التباحث وتعطي روحا من المسؤولية أكثر"، مطالبا الوفد الإسرائيلي بعدم المماطلة واستغلال كل دقيقة، "خاصة أنه لا يوجد مطالب جديدة للفلسطينيين إطلاقا".
وقال"إن كل ورقتنا التي قدمناها ليست أكثر من استعادة آليات العمل لدب شريان الحياة إلى قطاع غزة وفق ما كان معمولا به قبل الانقسام الذي استغلته إسرائيل، حيث وسعت حالة الانقسام وسلبت كثيرا من الحقوق التي سبق ووقعت عليها مع الجانب الفلسطيني".
من جهته، قال عضو الوفد الفلسطيني إلى القاهرة عزت الرشق "إن استئنافنا للمفاوضات جاء على قاعدة التمسك بكل كلمة من مطالبنا كونها حقوقا أساسية سرقها الاحتلال دون حق، وكل هذه الحقوق كان منصوصا عليها في اتفاقات سابقة صادرها أو دمرها الاحتلال الإسرائيلي".
وقال الرشق "إن مطالبنا تتلخص في إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة انطلاقا من تفاهمات 2012 بما يضمن فتح المعابر، وضمان حرية حركة الأفراد والبضائع، وحرية إدخال كافة مستلزمات إعادة الإعمار، وفك الحصار الاقتصادي والمالي، وحرية العمل والصيد في المياه الإقليمية في بحر غزة حتى عمق 12 ميلاً، وإعادة تشغيل مطار غزة وإنشاء الميناء البحري، وإلغاء ما يسمى المناطق العازلة التي فرضتها إسرائيل على حدود القطاع".
وأضاف أن "من المطالب، كذلك، إلغاء جميع الإجراءات والعقوبات التي فرضتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بعد 12 حزيران/يونيو الماضي، بما فيها الإفراج عن الذين اعتقلوا بعد هذا التاريخ وخاصة محرري صفقة التبادل، ونواب المجلس التشريعي، والدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو، وفتح المؤسسات، وإعادة الممتلكات الخاصة والعامة التي تمت مصادرتها، ووقف اعتداءات المستوطنين، والمباشرة الفورية بإعادة إعمار قطاع غزة من خلال حكومة الوفاق الوطني بالتعاون مع الأمم المتحدة ومؤسساتها، وإيصال كافة الاحتياجات الإغاثية والإنسانية لأبناء شعبنا في القطاع، وتوفير ما هو مطلوب لتشغيل محطات الكهرباء بشكل فوري، وعقد مؤتمر دولي للدول المانحة برئاسة النرويج، ومشاركة أوروبا والدول العربية والولايات المتحدة واليابان وتركيا والدول الإسلامية وروسيا والصين وباقي الدول الأعضاء بهدف توفير الأموال المطلوبة لإعادة الإعمار وفق برنامج زمني محدد. "
ووافق الوفد الفلسطيني بالقاهرة والطرف الإسرائيلي على ئهدئة جديدة وذلك استجابة لمقترح مصري لإنقاذ المفاوضات بين الطرفين، بعد فشل التوصل الى اتفاق في تهدئة سابقة استمرت ثلاثة ايام وانتهت الجمعة الماضية.
