فيديو.. البيت يقصف.. وهواة يصورون‎

انفجارات مدمرة تهز أركان قطاع غزة تمتد أحيانا لتدوي في أوقات الهدنة التي توافق عليها اسرائيل لفظا دون فعلا، كما الفصائل الفلسطينية في ظل عدم تلبية شروط المقاومة اقلها رفع الحصار المفروض على القطاع منذ 8 سنوات.

في ذلك يهرع كثير من الشبان والفتية الفلسطينيون للصعود الى الاماكن والبنايات العالية لمواكبة موجة استهداف وقصف المنازل في قطاع غزة.

ليس خوفا من صوت الغارات الاسرائيلية أو اختباء منها بين رادهات المباني المسلحة خراسانيا مع أنها لا تحمي كثيرا، بل لتصوير هذا القصف والانفجارات التي تحدث دمار كبير لدى سكان الحي المستهدف، حيث اغلب احياء قطاع غزة، مترهلة البناء المبدئي، قليل التحصين.

مع استمرار العدوان الاسرائيلي الذي تواصل لليوم الـ36، مع توقف ثاني لهدنة انسانية لـ3 أيام بضغط من القاهرة التي ترعى مفاوضات غير مباشرة بين فصائل المقاومة واسرائيل بهدف التوصل لاتفاق وقف اطلاق نار دائم بين الجانبين،  يقوم الفتى معتصم( 17 عاما) غير أباها بالقصف الذي لا يستثني احد بالصعود الى منزله بعد سماع صوت انفجار كبير.

 يقول معتصم لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء "،" لقد قصفوا منزل في الحي السكني الذي أعيش فيه بصاروخ من طائرة استطلاع، صعدت فورا الى السطح، حتى أقوم بتصوير قصف المنزل، الذي يبعد عنا عشرات الأمتار، سيتم قصفه بطائرة اف 16".

معتصم يقطن في منطقة جباليا شمال قطاع غزة يتحدث سعيدا عن الأمر قائلا" تم استهداف منزل بصاروخ طائرة استطلاع، وبعدها يتم قصفه بصاروخ من طائرة مقاتلة"، في هذا الوقت يقوم الفتى بجلب هاتفه النقال، ذا خاصية التصوير الجيدة، ثم يتموضع أمام زاوية تقيه من قوة الانفجار حتى يستطيع تصوير لحظة القصف.

يكمل معتصم حديثه لمراسلنا عن سبب القيام بهذا العمل الذي قد يشكل خطورة على حياته بالقول" الكثير من الشبان الذين اعرفهم قاموا بهذا الفعل، انا من هواة التصوير احتفظ بالكثير من الصور والمقاطع المصورة الغريبة، خاصة في مثل هذه الأجواء".

يقف معتصم وأمامه حشد من الاطفال والفتية يشاهدون مقطع الفيديو الذي قام بتصويره لمنزل يعود لإحدى العائلات في بلدة جباليا تم استهدافه بصاروخ من طائرة مقاتلة اسرائيلية في العدوان العسكري على قطاع غزة المسمى "الجرف الصامد"، والذي دخل شهره الثاني.

في حين يقول الفتى سعيد دغمش من مدينة غزة إن سبب قيامه بتصوير الأماكن والمنازل المستهدفة " ليقوم بنازلها على مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيس بوك"، "يوتيوب"، حتى يحصد مشاهدات ومشاركات كثيرة من أصدقائه ومن الجمهور الفلسطيني ومناصري القضية الفلسطينية خاصة في ظل العدوان الاسرائيلي الضروس  على غزة". كما تحدث

سعيد ( 18 عاما)، قام بتصوير منزل في منطقة الصبرة وسط مدينة غزة مكون من عدة طوابق وتم تسويته بالأرض بعد القصف العنيف الذي طاله، من طائرة اسرائيلية مقاتلة.

وعن طريقة استعداده للمهمة الصعبة والخطرة قال دغمش والذي وصفه نفسه أيضا بأحد هواة التصوير الحر بغزة وله صفحة خاصة على الموقع المختص بذلك "يوتيوب"، " لقد قمت بنصب كاميرا هاتفي النقال وهو من نوع "جالكسي"، بعيد عن البناية ولحسن الحظ ان المنطقة خالية، مما سنح بأخذ مساحة كبيرة حفظا للأرواح، والسلامة."

يضيف دغمش لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،" وضعت كاميرا الهاتف فوق حجر كبير، وثبته بقطعة خشبية ثم ابتعدت عن المكان خوفا من الشظايا".

لحظات حتى تم قصف المنزل بشكل مدوي وكبير جعل سحابة من الدخان تغطي منطقة الصبرة، لقد كنت متحمس لهذا اللحظة، الجميع بخير وقمت بالتقاط مقطع فيديو لقصف حي ومباشر".

ويتحدث دغمش فرحا " سوف اكتب اسمي على المقطع المصور، انظر انا أصور وحدي هل ترى، لا يوجد صحفيين، يجب ان يشتهر اسمي على المواقع الإخبارية المحلية، التي سمى بعضها".

هذا ودمرت اسرائيل نحو 10 آلاف منزل فلسطيني بصورة كاملة جراء الاستهداف المباشر، وتضرر 36 الف منزل بصورة جزئية، في إحصائية رسمية من خلال القصف الاسرائيلي الذي اعتمد في قوة التدمير على سلاح الطائرات والمقاتلات من نوع F15,F16, F18A حسب بيان للجيش الاسرائيلي عن طلعاته الجوية على غزة.

وتسبب قصف المنازل بنزوح قرابة ال400 الف فلسطيني في كافة مناطق قطاع غزة الى مراكز إيواء وأماكن أخرى تفتقر الى كثير من المقاومات الأساسية.

تقرير/ يوسف حماد

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -