صور.. "حي العمور" كأنه لم يكُن!

عكف الشاب خالد العمور ووالدته الثمانينية مليحة العمور على لملمة ما تبقى من منزلهم المكون من ثلاثة طوابق والواقع في حي العمور ببلدة الفخاري شرق مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد ان دمرته القذائف والصواريخ الإسرائيلية التي ضربته خلال العدوان البري.

وكانت القوات الخاصة الإسرائيلية قد حولت المنزل لثكنةٍ عسكرية طيلة أيام العدوان، وقامت بعدة عمليات قنص لكل جسم مُتحرك، عدا أن الجنود الاسرائيليين اقتلعوا بلاط المنزل وقاموا بتعبئة شوالات فارغة بالتراب، ووضعها على نوافذ المنزل كحماية للقناصة التي تختبئ خلفها.

ولم تكتفي قوات الاحتلال بالجلوس في المنزل _حسب ما شاهد مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" خلال جولة له في الحي_، بل عمدت على قصف المنزل من كافة الاتجاهات، وقصف مدخله ليتمكنوا( الجنود) من العبور بداخله، وتكسير الجدران، وتفتيش المنزل بالكامل..

كما قام الجنود الذي تحصنوا في المنزل لأكثر من أسبوعين بتناول الطعام بداخله والتدخين وشرب الخمور، والتبجح في تخريب المنزل، وترك المأكولات التي كانوا يتناولونها والمشروبات خلفهم، وكتابة عبارات على الجدران مُسيئة، وأخرى تهديدية باللغة العبرية كـ "عائدون"..

وفي أعقاب انتهاء العملية البرية والانسحاب من المنطقة، قصفت الدبابات المنزل، ودمرته بشكل شبه كامل، كما قصفت معظم المنازل السكنية والدفيئات الزراعية والحقول بوابل من القذائف، ما أدى لحدوث دمار وخراب واسع فاق المتوقع.

وقال العمور : "لم أتوقع ما حدث، فعلى الرغم من تحصن القوات الخاصة في منزلنا، قاموا بتخريبه وقصفه عدد كبير من قذاف الدبابات"، مشيرًا إلى أن الجرافات هدمت منزله الذي يبعُد حوالي 2 كم عن الحدود مع الأراضي المحتلة عام 19948م، للمرة الثانية، حيث سبق وأن هدمته خلال حرب عام 2008م."

وأضاف العمور "عندما كانت تتحصن القوات الخاصة بمنزلي، الذي خرجت منه قبيل العملية البرية بسويعات، تحت وطأة القصف، كانت الدبابات تُقيم معسكر داخل الحي، والجرافات تقوم بتجريف الحقول، فيما تقوم قوات أخرى بنسف المنازل، ما أدى لاستشهاد أكثر من 18شخص، عثرنا عليهم بعد انسحاب الأليات".

وتابع "لم نشعر يومًا أن منطقتنا تُشكل خطرًا على قوات الاحتلال، على الرغم من أنها بعيدة إلى حدٍ ما عن الحدود الشرقية، لكن ما نعلمه ويعلمه الجميع أن هذه هي سياسة الاحتلال، وهي القتل والتدمير والتخريب"، مشددًا "سنبقى على هذه الأرض، ولن نغادرها رغم كل محاولات اقتلاعنا منها، ونحن مع المقاومة".

بدورها، قالت والدة العمور : "حضرت كثير من الحروب، لم نشاهد مثل هذه الحرب، فاليهود قتلوا الكثير من الأطفال والنساء، ودمروا كثير من منازل الناس والأرض، هجرة جديدة، لكن إحنا مش راح نغادر بلادنا، وراح نرجع لبيوتنا ونبينها ونعمرها"..

وما إنّ فرغنا من العمور، تجولنا في الحي، وشاهدنا الدمار والخراب الواسع، وأثار الكم الكبير من الأليات التي دخلت في المنطقة وخربتها، وحفر القصف الجوي والمدفعي، والتخريب الواسع بالممتلكات والحقول الزراعية، عدا عشرات المنازل التي دُمرت بالكامل، والأخرى بشكلٍ جزئ.

وخلال الجولة قابلنا هاني أبو حدايد وهو يجلس برفقة والده وأمه وأشقائه وأطفالهم تحت مظلة خيمة من الحصير، أقاموها فوق أنقاض منزلهم المكون من أربعة طوابق، والذي تحول لأثر بعد عين، ويتناولون القليل من الطعام الذي، تلقوه كمساعدات من وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا".

 

وقال أبو حدايد : "بقيت حتى اللحظات الأخيرة لبدء العدوان البري، ومع اشتداد القصف من الدبابات والجوي من الطائرات، هربنا من المنزل، ونجونا بأعجوبة، فمن منزلنا حتى وصلنا مكان أمنّ، أستغرق أكثر من ساعتين، فكل لحظة تسقط قذيفة أو صاروخ ونختبئ منه تحت شجرة أو منزل".

ويصف أبو حدايد تلك الليلة بالصعبة جدًا والعصيبة، وأضاف "رجعنا بعد انسحاب الأليات من المنطقة، في الساعات الأولى لدخول التهدئة الانسانية حيز التنفيذ منتصف الأسبوع الماضي، فصدمنا من هول المشهد، فلم تعد هناك معالم للمنطقة، ومنزلنا الذي يعيش فيه أكثر من 20فرد مٌدمر، والمنازل المجاورة".

وتابع "لدينا قطيع أغنام قُتل ودُفن تحت الركام، وطيور، وحقل زراعي كبير مزروع بالبندورة، والأن وبعد كل هذا أقوم بالبحث تحت الركام، عن حرام أو فرشة نجلس عليها داخل هذه الخيمة، فالجلوس على ركام المنزل أفضل بمليون مرة من المبيت في مدارس الإيواء، التي ينتشر بها الأمراض، وضاقت بالنازحين..!".

وأكد عدد من السكان فضلوا عدم ذكر أسمائهم، أن قوات الاحتلال سرقت مبالغ مالية وذهب من بعض المنازل، واعتقلت عدد من سكان الحي ومصيرهم مجهول، عدا فقدان أخرين تحت راكم منازل لم يتم العثور عليهم، واستخدام أشخاص من بينهم نساء دروع بشرية.

وتقع بلدة الفخاري شرق مدينة خان يونس، ويحدها من الشرق الخط الأخضر، والغرب خان يونس، والشمال عبسان الكبيرة وخزاعة، والجنوب حي النصر شمال رفح، وتبلغ مساحة منطقة الفخاري 9936 دونم ومساحة نفوذ بلدية الفخاري 7082 دونم، وعدد السكان 7500 نسمة.

وشنت إسرائيل عدوان جوي بدأ في السابع من يوليو الماضي، وتحول بعد عشرة أيام تقريبًا لعملية برية طالت المناطق الحدودية الشمالية والشرقية من قطاع غزة، ما أدى لاستشهاد نحو 1950فلسطيني، وإصابة نحو 10ألاف، وتدمير ألاف الوحدات السكنية والمدارس المؤسسات الحكومية والخاصة والمساجد..

تصوير/ عبد الرحيم الخطيب

 

المصدر: خان يونس – وكالة قدس نت للأنباء -