قالت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف ان وزارة الخارجية الأميركية "منخرطة بعمق" في المباحثات الجارية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية مصر، وأن الفريق الأميركي بقيادة مستشار الوزير جون كيري لشؤون السياسة الخارجية فرانك لوينستين سيبقى موجوداً في القاهرة حتى نهاية المفاوضات "وإن كنا لا نفاوض حماس كون أنه ليس لدينا علاقات معها، وهي مدرجة على لائحة الإرهاب".
وقالت هارف لصحيفة "القدس" الفلسطينية ان "الأولوية في الوقت الراهن تركز على أن يستمر وقف إطلاق النار كي نتمكن من إرسال المساعدات الإنسانية التي يحتاجها شعب غزة على وجه السرعة"، مؤكدة أن المساعدات الأميركية المالية لوكالة الغوث "أنروا" البالغة 47 مليون دولار تم تسليمها للأمم المتحدة.
ونفت هارف في ردها على سؤال أن يكون الوزير كيري قدم تعديلات على اقتراح وقف إطلاق النار الذي تقدمت به مصر في منتصف شهر تموز المنصرم وأن كل ما فعله في مساعيه الحثيثة هو بلورة الاقتراح "بما يفرض وقف الصواريخ التي تطلق من غزة على إسرائيل، وتيسير المساعدات للغزيين التي من شأنها تخفيف معاناتهم".
ولا يزال وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتعرض لانتقادات من اللوبي الإسرائيلي في واشنطن على الرغم من ثانوية الدور الأميركي في التوصل لوقف إطلاق نار تحت الرعاية المصرية.
وتؤكد مصادر أميركية مطلعة على أنه "لم يطرأ أي تقدم ملحوظ في المفاوضات غير المباشر في القاهرة مع نهاية يوم الاثنين، كون أنه ليس لأحد أوهام بان التوصل لوقف إطلاق نار دائم هو بالأمر الهين، رغم أن هناك شعورا بضرورة التوصل لهدنة دائمة عند الطرفين -حماس وإسرائيل-" .
من جهتها أجلت إسرائيل اجتماع "الكابينيت" -المجلس الوزاري الامني المصغر- الذي كان من المقرر عقده ظهر اليوم الثلاثاء بسبب "عدم التوصل إلى نتائج مرضية لإسرائيل" ورفض مصر نقل طلب إسرائيل بنزع سلاح غزة، إلى الوفد الفلسطيني "كون أن المفاوضات تدور حول وقف إطلاق نار، وليس من اجل بحث هكذا مطالب إسرائيلية" بحسب المصدر.
وذكرت مصادر فلسطينية أن جلسة الاثنين التي استمرت 9 ساعات ركزت على، وقف إطلاق نار دائم وشامل تحقيق عدة مطالب مثل توسيع منطقة الصيد والمعابر، خاصة معبر رفح في حين تصر إسرائيل على استلام جثتي جنديين إسرائيليين قبل البت في مطالب الطرف الفلسطيني.
من جانبه، يصر الطرف الفلسطيني على الاتفاق على مضاعفة عدد الشاحنات عبر معبر كرم ابو سالم وناحل عوز من 250 شاحنة الى 600 شاحنة، وعدم اعتراض إسرائيل على نقل أموال رواتب موظفي قطاع غزة، وتوسيع منطقة الصيد البحري بالتدريج، والسماح لـ 5000 مسافر من غزة بدخول إسرائيل شهريا، والموافقة على فتح معبر رفح بالاتفاق مع الرئيس محمود عباس، ونشر 1000 عنصر من حرس الرئاسة هناك، وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى.
وتم تأجيل بحث موضوع المطار والميناء البحري على أن تبدأ جهات دولية بدراسة إعادة تشغيله ونزع سلاح الصواريخ من غزة، وتبادل الجنود والأسرى؛ وفتح معبر آمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
من جهته يعتقد الباحث الإسرائيلي في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" نيري زيلبر انّ "فتح معبر رفح أولاً هو أمر ضروري" وذلك بعد "وضع معايير تضمن عدم استخدام المعبر لأسباب عسكرية إرهابية" يتوقف على دور المجتمع الدولي في مرحلة ما بعد الحرب، وما إذا كان هناك مجالاً لتفعيل بعثة تنسيق أمنية بقيادة الولايات المتحدة ضرورية لغزة.
ويقول زيلبر: "تدعو الحاجة إلى قيام برنامج أمني وإشرافي موسّع مخصص لمواد البناء وغيرها من السلع ذات الاستخدام المزدوج التي تتدفق إلى داخل غزة" مشيراً إلى "أن جميع مشاريع البناء تقريباً التي جرت في غزة خلال العام الماضي كانت أعمالاً تحظى برعاية الأمم المتحدة، وبموافقة وتدقيق "الجيش الإسرائيلي، فقد طبّقت الأمم المتحدة برنامج مراقبة مشدد على المواد التي تم استيرادها لهذه المشاريع، تضمّن وضع مفتشين دوليين وحراس محليين موثوقين وكاميرات مراقبة". ويؤكد زيلبر انه "وفقاً لمسؤولي الجيش الإسرائيلي والأمم المتحدة، نجح البرنامج في ضبط أمان تسلسل العهدة والاستخدام النهائي لكي لا تتمكن حماس وغيرها من الجماعات المتشددة من تهريب المواد لاستعمالها الخاص".
ويضيف زيلبر: "لابد لأهداف المجتمع الدولي من أجل غزة أن تتمحور حول دحر سيطرة حماس السياسية والأمنية بصورة منهجية، مع فتح القطاع في الوقت نفسه على العالم الخارجي بحيث تصبح الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار أمراً ممكناً، وأن الآلية الوحيدة لتحقيق كلا الهدفين هي عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة بصفتها السلطة الشرعية الوحيدة - والخطوة الأولى في هذه العملية هي توطيد مركزها في معبر رفح".
