لم تستثني التهدئة الانسانية المعلنة لمدة 72 وتنتهي منتصف الليلة القادمة بين فصائل المقاومة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي، استشهاد المزيد من الصحفيين في قطاع غزة، فقد لقى صحفي ايطالي يدعي "كاميلي سيمون" يعمل لدى وكالة " أسوشيتد برس" مصرعه, اليوم الاربعاء, واستشهد الصحفي على ابو عفش يعمل في مركز الدوحة لحرية الإعلام ومترجما صحفيا خلال انفجارات صاروخ من مخلفات الاحتلال ببلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
وليرتفع بذلك عدد الشهداء الصحفيين ضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة الى 14 صحفيا، فيما اصيب 29 صحفيا في موجه تعد الاكثر عنفا ودموية ضد الصحفيين العاملين في القطاع، الذين يحاولون نقل الحقيقة ليجدوا انفسهم انهم اصبحوا هم الصورة التي تنقل والخبر !.
الحرب الاسرائيلية التي تميزت بعنف كبير ضد المدنيين والمباني السكنية ترجمة بشكل متطابق ضد الصحفيين، وباتت ما اكثرها القصص التي تروي فصول استهداف الصحفيين من قبل آلة الحرب الاسرائيلية ضد قطاع غزة بشكل مبرمج وممنهج.
وسجل خلال الحرب، تدمير 13 مقرا لمؤسسات اعلامية بغزة، وسيارات تحمل اشارة TV""، كما ان منازل الصحفيين كانت هدفا لطائرات الحربية الاسرائيلية فقد سجل استهداف 16 منزلا لصحفيين في انحاء مختلفة في القطاع.
ورغم الحرص الذي ابداه الصحفيين خلال الحرب في ارتداء السترات الواقية التي تميزهم عن دونهم، والمكتوب عليها عبارات فسفورية (press) والتي ترى لمن اصيب بضعف بنظره !، وتنقلهم من خلال مركبات مميزة جدا ومعروفة للعيان انها تتبع لصحفيين ومدون اشارات عليها توضح ذلك، الا ان كل هذه الاجراءات لم تشفع لهم عند آلة الحرب الاسرائيلية الفاشية.
ووفق التوثيقات التي نشرت من مؤسسات معنية بإحصاء وتوثيق الانتهاكات الاسرائيلية خلال الحرب ضد الصحفيين فقد سجل يوم 30 يوليو والذي كان أكثر دمويا بالنسبة للصحفيين الفلسطينيين، استشهد ثلاثة منهم وأصيب آخرين، واستشهد المصوران الصحفيان سامح العريان من فضائية الأقصى ورامي ريان من الشبكة الفلسطينية للإعلام، فيما أصيب المحرر في الشبكة محمود القصاص بجراح طفيفة في رأسه، ومصور وكالة المنار رضوان الشويكي بشظايا في أنحاء جسده في مجزرة "سوق الشجاعية "، واستشهد في اليوم ذاته الصحفي المختص بالشؤون الرياضية عاهد زقوت في قصف من طائرة إف 16 استهدف منزله بحي النصر في مدينة غزة.
وفي صباح العشرين من تموز، استشهد خالد حمد مصور وكالة "كونتنيو" للإنتاج التلفزيوني في قصف استهدف طواقم صحفية خلال تغطيتهم مجزرة حي الشجاعية شرق غزة وهو ينقل واقع مرير للمجزرة هناك، إلا أن طائرات الاحتلال لم تسمح له بإتمام مهمته، ووضعت حدًا لحياته لتلقي به شهيدا.
كما استشهاد حامد شهاب 30 عام أول صحفي يصبح خبرًا عاجلًا في شريط الأخبار بعدما قصف الطيران الحربي سيارة كانت تحمل شارة الصحافة (TV) في أحد شوارع غزة في 10 تموز ليلا، تلا ذلك استشهاد الناشطة الإعلامية نجلاء الحاج مع عائلتها في الليلة ذاتها.
لم تجف دماء خالد وحامد وسامح ورامي، حتى لحق بهم الصحفي عبد الرحمن أبو هين 26 عام الذي يعمل منتجا في قناة الكتاب الفضائية بقصف منزله في حي الشجاعية يوم 23 تموز.
ويوم 29 تموز أدى القصف إلى استشهاد الصحفي بهاء الدين غريب محرر الشؤون العبرية في تلفزيون فلسطين مع ابنته في قصف استهدف منزله بمدينة غزة، وفي اليوم ذاته استشهد عزت ضهير مراسل إذاعة منبر الحرية مع أربعة من أفراد عائلته في قصف منزله بمدينة رفح جنوبا.
ويوم 31 تموز استشهد الصحفي محمد ظاهر من مؤسسة الرسالة الإعلامية متأثرا بجراح أصيب بها في قصف منزله خلال جزرة حي الشجاعية.
ويوم 2 يوليو استشهد الصحفي شادي عياد 22 عام هو ووالده أثناء تفقده لبيته في حي الزيتون، وهكذا توالت أسماء أصحاب الحقيقة والرسالة.
استهداف المقار والمؤسسات الإعلامية
ولم تسلم المقار والمؤسسات الاعلامية من آلة الدمار الإسرائيلي حيث تعرضت منازل الصحفيين للاستهداف المباشر بالقصف الطيران والمدفعية، ودمر قرابة 16منزل للصحفيين.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي خلال العدوان غارات استهدفت مقار إعلامية بعينها، حيث سجل قصف 13 مقرا يحوي مكاتب صحفيا، كما حدث في القصف بالأعيرة الثقيلة الذي تعرض له مكتب قناة الجزيرة الفضائية في 22 تموز وكذلك مكاتب الوكالة الوطنية للإعلام ومبنى الجوهرة الذي يضم عدة مكاتب إعلامية ومكتب صحفي تابع للوكالة الألمانية، وكذلك القصف المتكرر لمبنى قناة الأقصى الفضائية وإذاعة الأقصى ومرئية الأقصى وإذاعة الأقصى مباشر، ووكالة شنخوا الصينية و"وكالة قدس نت للأنباء"، وتضررت بفعل هذه الهجمات عدة مكاتب لوكالات ومؤسسات إعلامية محلية ودولية.
وسعت قوات الاحتلال خلال الحرب الى التشويش على معظم محطات التلفزة والإذاعة الفلسطينية العاملة في قطاع غزة وبث بيانات تحريض، ومن بين هذه المحطات مرئية وإذاعة الأقصى وإذاعة القدس وقناة فلسطين اليوم وإذاعات الوطن والشعب.
