اكد تيسير ابوبكر عضو المكتب السياسي ومسؤول اقليم سوريا لجبهة التحرير الفلسطينية ان" العدوان الصهيوني بدأ في الضفة الغربية عند اجتياح مدينة الخليل وحرق الطفل محمد ابوخضير ومن ثم توج بعدوان عسكري همجي واسع النطاق على ابناء شعبنا في قطاع غزة".
وقال ابوبكر في حوار مع تلفزيون "النهار" الجزائري "لقد جاء هذا العدوان بعد ان بدأت اسرائيل تعيش عزلة دولية وتحميلها مسؤولية فشل المفاوضات مع الجانب الفلسطيني حتى من قبل حلفاءها التقليديين،ورفضها اطلاق سراح الدفعة الأخيرة من الأسرى القدامى،وتوجه منظمة التحرير الفلسطينية الى المنظمات الدولية والتوقيع على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي ستؤدي في نهاية المطاف الى عزل ومعاقبة اسرائيل على مواصلة احتلالها للأرض الفلسطينية."
وقال ابو بكر ان" استهدف هذا العدوان افشال خطوات المصالحة الوطنية والتي توجت بحكومة الوفاق الوطني حيث ارادت اسرائيل خلط الاوراق وضرب المصالحة في مهدها وتكريس الانقسام الجغرافي بين جناحي الوطن الضفة وغزة وكسر ارادة الشعب الفلسطيني اضافة الى ضرب القدرات العسكرية لفصائل العمل الوطني وباختصار اراد العدو من خلال هذا العدوان تصفية المشروع الوطني الفلسطيني برمته لآن هذا العدو الفاشي مصمم على مواصلة احتلاله للأرض الفلسطينية وبناء المزيد من المستوطنات وتهويد القدس،لكن العدو فشل فشلا ذريعا في تحقيق اهدافه بفضل الصمود الاسطوري لأبناء شعبنا ومقاومته الباسلة في مواجهة ابشع عدوان مدمر وغير مسبوق على قطاع غزة."
ولفت ان التصريحات بين السلطة وحماس تؤثر سلبا على مسار المصالحة الوطنية،لكن في الحقيقة ان "التجاوزات التي حصلت في قطاع غزة بحق بعض المناضلين وبعض التصريحات المسيئة لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح كانت سببا رئيسيا في التوتر الحالي".
وقال "لكننا نؤكد ان معظم فصائل العمل الوطني الفلسطيني تسعى الى انجاح المصالحة وتعزيز الوحدة الوحدة الوطنية هي خيار استراتيجي وجميعنا يعلم ان الوحدة الميدانية العسكرية والسياسية التي تجلت اثناء العدوان بين عموم فصائل العمل الوطني الفلسطيني كانت العامل الرئيسي في هزيمة العدو وعدم تمكينه من تحقيق اهدافه،كما ان نجاح الرئيس ابومازن في تشكيل وفد موحد للتفاوض بشأن وقف العدوان ورفع الحصار عن غزة والموقف الموحد والمنسجم الذي عبر عنه جميع اعضاء الوفد قد فرض على اسرائيل وقفا غير محدود الزمن لاطلاق النار واستجابة اسرائيلية ولو تكتيكية للمطالب الفلسطينية في رفع الحصار عن قطاع غزة في اطار الرعاية والمبادرة المصرية،وعليه لا بد لنا ان نواصل خطوات المصالحة حتى انجازها بشكل كامل وان نبتعد عن كل ما من شأنه ان يعرقل الاسراع في تنفيذها وان نغلب المصلحة الوطنية العليا على اية مصالح فصائلية ضيقة."
وأضاف ابو بكر" لقد صمد شعبنا ومقاومته واحد وخمسون يوماً أمام آلة الحرب الصهيونية التي مارست عدوانها تدميراً وقتلاً على مدار تلك الأيام, مثل فيها الشعب الفلسطيني صورة رائعة بالصمود والإصرار على البقاء ومنع العدو من تحقيق أهدافه، رغم التواطؤ الرسمي العربي والضوء الأخضر الدولي، ورغم ذلك خرجت شعوب العالم والشعوب العربية ودول امريكا اللاتينية معلنة تضامنها ورفضها للعدوان على الشعب الفلسطيني، وهي اليوم تشارك الشعب الفلسطيني فرحته واحتفاله بالصمود أمام العدوان الهمجي الصهيوني، وهذا يجب استثماره بشكل ايجابي في المعركة المستمرة مع الاحتلال ."
ورأى ابو بكر ان اللاجئون الفلسطينيون واينما كانوا لا هدف لهم سوى العودة الى ارضهم وممتلكاتهم العودة الى فلسطين،واللاجئون الفلسطينيون في سوريا على وجه الخصوص والذين نزحوا اليها بعد اغتصاب فلسطين يوم النكبة الكبرى عام 1948 يعيشون في سوريا في أمن وامان وتمت معاملتهم معاملة المواطن السوري بشكل يختلف عن اي بلد عربي آخر لجأ اليه الفلسطيني في ذلك التاريخ واستمرت هذه المعاملة حتى الآن وقد احتضن الشعب العربي السوري ابناء شعبنا بكل المحبة والتقدير وسنت حكوماته المتعاقبة منذ النكبة وحتى الآن كافة القوانين التي تكفل معاملة اللاجئ الفلسطيني معاملة المواطن السوري".
وقال" لقد بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا حتى بداية الأزمة السورية 700000 فلسطيني ثاني اكبر تجمع للاجئين بعد الأردن يقطن معظمهم في المخيمات الفلسطينية،الا ان المجموعات المسلحة رفضت تحييد مخيماتنا في سوريا واحتلت عددا منها وفي مقدمتها مخيم اليرموك اكبر مخيم فلسطيني في الشتات حيث كان يضم حوالي 200000 لاجئ فلسطيني وما فعلته تلك المجموعات ادى الى تهجير وتشريد معظم سكانه الآمنين،حاليا ثلث اللاجئين الفلسطينيين هجروا الى خارج سوريا موزعين في دول عربية ومناف بعيدة نتيجة احتلال المجموعات المسلحة لمخيماتهم وتدمير بيوتهم واستشهاد عدد كبير من ابناءهم ،والآن اكثر من نصف الفلسطينيين الموجودين في سوريا مهجرين ومشردين في مناطق مختلفة من سوريا نتيجة مواصلة هذه المجموعات احتلال مخيم اليرموك ومخيمات اخرى واعتبارها مواقع عسكرية لمواجهة الجيش السوري.
واشار ان "ما يسمى داعش وغيرها وجميع المجموعات المسلحة وعلى اختلاف مسمياتها والتي اقدمت على جريمة احتلال المخيمات واستباحت على الخصوص مخيم اليرموك رمز الحق الفلسطيني في العودة الى فلسطين قد ارتكبت جريمة كبرى بحق شعبنا الفلسطيني وحققت هدفا من اهداف العدو الصهيوني في تدمير رمزية حق العودة في تلك المخيمات تمهيدا لتصفية حق شعبنا في العودة الى ارضه وممتلكاته،ان هذه المجموعات لم تشرد وتهجر وتقتل ابناء شعبنا فحسب بل الأخطر من كل ذلك انها تساهم وبشكل مباشر في اقتلاع مخيماتنا بما تشكله من شاهد حي على جريمة اغتصاب فلسطين."
