هل سينجح عباس بمواجهة أمريكا ومحاكمة إسرائيل..؟

تواجه القيادة الفلسطينية، خلال سيرها في الطريق الدولي الذي طالما هددت به الاحتلال بدخوله، نحو مجلس الأمن ومحكمة لاهاي الدولية لمحاسبة إسرائيل، الكثير من العقبات الإقتصادية والسياسية، قد تتسبب بحسب مراقبون في تراجعها عن موقفها الدولي.

وهددت الولايات المتحدة الأمريكية بحسب ما نُشر موقع "واللا" العبري، بإتخاذ خطوات تصعيدية ستصل لحد العقوبات الإقتصادية والمالية على السلطة الفلسطينية، في حال أصر رئيسها على الخطوة الدولية وتوجه نحو مجلس الأمن ومحمكمة لاهيا.

ولوح الرئيس محمود عباس، بعصا الخطوة الدولية بعد فشل كل الطرق السياسية التي سلكها مع الجانب الإسرائليي، لدعم مشروع المفاوضات التي استمرت لأكثر من 20 عاماً ولم تحقق أي شي إيجابي حتى اللحظة، في حين ترى الولايات المتحدة خطوات الرئيس عباس إنفرادية ولا تخدم العملية السلمية.

مراوغة سياسية

إسماعيل رضوان، القيادي البارز في حركة حماس، وصف التهديدات التي تخرج من قبل القيادة الفلسطينية بالتوجه نحو المؤسسات الدولية بإنها "مرواغة سياسية" لا أكثر.

وأكد رضوان، في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن:" ما يتم الحديث عنه داخل أروقة القيادة الفلسطينية في رام الله بالتوجه نحو المؤسسات الدولية والحقوقية مجرد مرواغة لا أكثر، لإجبار إسرائيل على أهداف تعلمها السلطة جيدة.

واعتبر رضوان، عدم إتخاذ قرار بتنفيذ ما تم إعلانه من قبل رئيس محمود عباس بالتوجه نحو المؤسسات الدولية، يصب في خانة المماطلة وعدم الإهتمام لحجم الدمار الذي خلفه الاحتلال خلال حربه الأخيرة على قطاع غزة والتي استمرت لأكثر من 51 يوماً واسفرت عن إرتقاء آلاف الشهداء والجرحى".

وأضاف القيادي في حركة حماس: "دماء شعبنا لا تحتاج إلى المساومة، والمطلوب من الرئيس عباس هو التوجه الفوري للإنضامم للمؤسسات الدولية والحقوقية التي من شانها أن تساهم بشكل كبير في فضح ممارسات الاحتلال بحق أبناء شعبنا".

كما دعا رضوان، الفصائل الفلسطينية بالضغط على قيادة السلطة وإجبارها على سرعة التوجه نحو الإنضمام لميثاق روما الدولي، وعدم الإنجرار وراء التهديدات الأمريكية والإسرائيلية التي من شأنها أن تعطل تلك الخطوة الدولية الهامة جداً بالنسبة للفلسطينيين".

وأوضح رضوان، أن: "ما جرى في قطاع غزة من مجازر إرتكبها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين يتطلب منا تضافر كل الجهود، وعدم هدر المزيد من الوقت لمحاسبة الاحتلال، والإنضمام لكل المؤسسات الدولية التي من شأنها محاسبته وتقديمه للعدالة".

وهددت الولايات المتحدة، السلطة الفلسطينية بفرض عقوبات عليها إذا ما مضت في خطتها لمطالبة مجلس الأمن الدولي بالاعتراف بالدولة الفسطينية وتحديد جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967، حسبما نقلت مواقع عبرية، عن مسؤول فلسطيني.

وقال المسؤول لموقع "واللا" العبري، إنه خلال محادثة بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ومسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، ومدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، أجريت الأسبوع الماضي، وجه كيري تهديدات مباشرة للفلسطينيين.

وحسب المسؤول، هدد كيري باستخدام حق النقض "الفيتو" في حال تقدمت السلطة الفلسطينية بمشروع قرار يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967.

عقوبات متوقعة

بدوره، رأى كايد الغول، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، أن:" تفكير السلطة الفلسطينية بخطوات إسرائيل وأمريكا العقابية سيؤثر سلباً على الخطوة الدولية في محاكمة قادة الاحتلال ".

وشدد الغول، في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن:" خطوة الإنضمام للمؤسسات الدولية بعد الجرائم التي أرتكبت بحق شعبنا في قطاع غزة من قبل الاحتلال، خطوة ضرورية لا يمكن تأجيلها تحت أي ظرف كان".

واعتبر الغول، تنفيذ الجانب الأمريكي لخطواته التصعيدية ضد السلطة وفرض عقوبات مالية وإقتصادية عليها، يؤكد للجميع تعامل الولايات الأمريكية المنحاز للاحتلال الإسرائيلي على حساب الحقوق والثوابت الفلسطينية".

وأضاف القيادي في الجبهة الشعبية :" الدور الأمريكي في رعاية ملف المفاوضات خلال السنوات الـ20 الماضية أثبت فشله بشكل كبير، والرهان على نجاح هذا الدور كان مضيعة للوقت، ومكسب حقيقي لمخططات الاحتلال العدوانية والتصعيدية بحق شعبنا".

وأوضح الغول، أن: "الخطوة الفلسطينية المطلوبة الأن هي التوجه الفوري نحو الإنضمام لكل المواثيق الدولية والمحاكمة الجنائية التي تساعد في لجم الاحتلال لوقف عدوانه، ومحاسبته على الجرائم التي ارتكبها بحق شعبنا الفلسطيني".

وكان صائب عريقات قد توجه للعاصمة الأمريكية "واشنطن" على رأس وفد للسلطة الفلسطينية لعرض خطة الرئيس عباس على الأمريكان، في مسعى من السلطة الفلسطينية لشرعنة أية خطوة ممكن ان تقدم عليها في المؤسسات الدولية، لإقناع العالم أن إسرائيل هي التي تعرقل أي تقدم في المفاوضات.

ومن المتوقع أن تفرض إسرائيل عقوبات على السلطة، بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وستشمل تلك العقوبات اقتطاع الديون المستحقة على السلطة من العائدات الضريبية ووضع حدود لودائع البنوك التابعة للسلطة في اسرائيل، وتجميد مشروع التنقيب عن الغاز قبالة شواطئ غزة.

وأوضح مسؤولون فلسطينيون بأن حجم الخسائر الاقتصادية الفلسطينية بسبب العقوبات قد تصل لنحو 300 مليون دولار شهرياً عند تنفيذ اسرائيل تهديدها بمعاقبة الفلسطينيين على خطوة توقيع الانضمام للمؤسسات الدولية.

من جانب آخر، يخشي المسؤولون الإسرائيليون السياسيون والعسكريون من تلك الخطوة خشية من أن يتحولوا لمطلوبين لمحكمة لاهاي لارتكابهم جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني.

 

من / نادر الصفدي...

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -