دلالتان لحديث حماس عن التفاوض..!

تضارب تصريحات قيادة حماس حول إمكانيات جلوسها على طاولة المفاوضات مع الإسرائيليين، حمل دلالتين لا ثالث لهما وفقاً لتفسير مختصون وخبراء سياسيون فلسطينيون لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء".

ويرى السياسيون أن حماس في الدلالة الأولي تود إخبار الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه إذا استمر بتهميش قطاع غزة، ستلجأ للتفاوض مع إسرائيل، بينما تكمن الدلالة الثانية في إخبار إسرائيل بأن حماس ستبدي مرونة حيال أي مفاوضات قادمة وأن موقفها سيكون مشابها لموقف اليسار الفلسطيني من أوسلوا.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أنه من الصعب إهمال أهمية تصريح أبو مرزوق المحسوب على التيار المعتدل في حماس، وأن من الصعب أيضا إهمال أهمية التصريح الرسمي. مبيناً أن أبو مرزوق يري من موقعه أنه من الضروري أن تتطور حماس لضمان وجودها ودورها سيما وانها تعرض إلى عملية خنق.

وكان نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق قال خلال مقابلة متلفزة على قناة "القدس": إن حركته قد تلجأ إلى التفاوض مع الاحتلال إذا اضطرت لذلك، مبيناً أن حركته لا تضع فيتو على هذا الأمر  وأضاف "من الناحية الشرعية لا غبار على مفاوضة الاحتلال، كما تفاوضه بالسلاح نفاوضه بالكلام".

وسارعت حماس إلى نفي تصريحات أبو مرزوق، مؤكدة أن المفاوضات المباشرة ليست من سياسة الحركة.

وأوضح عوكل أن اعتقاد أبو مرزوق صحيح، سيما وأن الحرب الأخيرة كانت تضم أهداف لإسرائيل وأهداف أيضا لحماس، ولكن الأمريكان الذي يتحكمون بالملف كانوا يريدون من الطرفين العودة لمفاوضات تكون فيها حماس أقل تطرف ومعارضة، مع الحفاظ عليها كمعارض كما فعل اليسار في أوسلو.

وفسر تصريح أبو مرزوق وكأنه يقول حماس لديها استعداد في العمل السياسي ولا تمانع المفاوضات التي يجريها الرئيس الفلسطيني، ولا تمانع أيضا مبادرته الحالية، لكن الظروف غير مناسبة حالياً لأن تذهب حماس إلى مفاوضات مع إسرائيل وكأنه يقول أيضا لا تخافوا من معارضة حماس ولن تكون قوية كما السابق.

وبين عوكل أن طرح حماس لا يحمل نيتها أن تكون مفاوض بديلاً لمنظمة التحرير، مؤكداً على أن الفلسطينيين عندما يكونوا متفقين على خيارات موحدة يمكنهم ذلك من نزع ذراع الإسرائيليين بأن الرئيس عباس لا يمثل الكل الفلسطيني. 

ولفت إلى أن المجتمع الدولي يتبني رؤية الدولتين لكن بوجود انقسام بين فتح وحماس يصبح العمل السياسي الفلسطيني صعب ومبادرات وخطابات الفلسطينيين ستكون أقل قبولاً على المستوي العربي والدولي.

وبدوره يرى المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة أن وجود مفاوضات بين حماس والإسرائيليين مرتبط بالدرجة الأولي بمدى جاهزية إسرائيل لذلك، مع أن الأولي تقول أن مبدأ المفاوضات المباشرة مع الاحتلال مرفوض، ومفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة بالقاهرة كانت غير مباشرة.

وبين أن إسرائيل تصنف حماس كمنظمة إرهابية، وبحكم قوانينها، فإنه من الصعب أن تفاوض حماس، وبتالي قد يكون المخرج لذلك بعقد مفاوضات غير مباشرة. ويفسر أبو سعدة حديث أبو مرزوق بأنه بحمل رسالة للرئيس أبو مازن مفادها أن استمرار سياسة التهميش لغزة من السلطة قد تدفع بحماس لتفاوض مع إسرائيل.

وأشار إلى أن حماس لا تريد أن تدخل مفاوضات، طالما لا توجد مؤشرات إسرائيلية بأنها معنية بحل الدولتين وإحداث تسوية سياسية. ونبه إلى أن خوض حماس مفاوضات خارج عن إطار السلطة سيعزز الانقسام الفلسطيني، بينما أكد أن خوضها للمفاوضات ضمن السلطة سيعزز الموقف الفلسطيني.

تقرير:سلطان ناصر  

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -