دعا سينمائيون ومثقفون مغاربة وفلسطينيون إلى الاعتماد على الأفلام الوثائقية والسينمائية في التعريف بالقضية الفلسطينية عبر نقلها حكايات الصمود والمعاناة التي يُكابدها الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.
جاء ذلك خلال ندوة أقيمت، على هامش فعاليات الدورة الثانية لمهرجان "أوروبا الشرق" للفيلم الوثائقي بمدينة أصيلة المغربية، والذي يختتم في وقت لاحق اليوم السبت.
وقال السينمائي المغربي الحبيب الناصري إن القضية الفلسطينية بحاجة للسينما الوثائقية والروائية على حد سواء، للدفاع عن حقها المشروع في التواجد التاريخي، وفي صيانة ذاكرة شعبها المغتصبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد أن توثيق مختلف أشكال معاناة وصراع الشعب الفلسطيني مع عدوه سيمكن من التعريف بالفضية الفلسطينية بشكل واسع في محتلف أصقاع العالم.
ويرى الناصري أن الاحتلال الإسرائيلي لم يُصادر الأراضي الفلسطينية فقط بل أيضا التراث والثقافة الفلسطينية، وأن الأفلام الوثائقية يجب أن تسلط الضوء على هذه المواضيع "حفظا للذاكرة".
ودعا السينمائيين العرب إلى تشجيع الأفلام الوثائقية الفلسطينية ودعم انتشارها لتقديم صورة أخرى عن الواقع الفلسطيني، مُقابل ما يجتهد البعض في الترويج له من مغالطات.
الشاعر المغربي أحمد الصمدي يرى من جانبه أن الشعر يجب أن يُواصل معركة دفاعه عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأن يكون صوت المقهورين والحالمين بالغد الأفضل، مؤكدا أن القصيدة الشعرية التي أبدعها عدد من رواد الشعر العربي/ الفلسطيني كمحمود درويش وسميح القاسم استطاعت أن تنقل معاناة الفلسطيني وتدافع عن قضاياه الوطنية، وتجسده آماله في التحرر والاستقلال.
وفي ذات السياق اعتبر المخرج الفلسطيني فائق جرادة أن الأرشيف التاريخي لفلسطين يتعرض للإتلاف بشكل مضمر ومعلن في ذات الآن، استهدافا للذاكرة الثقافية والحضارية الفلسطينية، مشددا على أن على صُناع الأفلام الوثائقية في فلسطين أن يعملوا على إعادة رواية الواقع الفلسطيني بقيم تنتصر للإنسان ولا تعبر فقط عن مأساوية الأوضاع التي يعيشها بل أيضا تفسح فرصة لتعابير الفرح والحياة والحلم.
ويحتفي المهرجان "أوروبا والشرق" للفيلم الوثائقي بفلسطين كضيف شرف للدورة الثانية للمهرجان، الذي تختتم فعالياته اليوم السبت، وتتبارى 10 أفلام وثائقية تمثّل كلاً من المغرب، وفلسطين، والصين، وإسبانيا، وفرنسا، والجزائر، وإيرلندا؛ للمنافسة على 5 جوائز يقدمها المهرجان في مقدمتها الجائزة الكبرى، وجائزة النقد، وجائزة الإخراج، وجائزة السيناريو، وجائزة التحكيم.
وتم انتقاء هذه الأفلام الوثائقية من ضمن لائحة ضمت 50 فيلمًا وثائقيًا من مختلف دول العالم، كما وقع الاختيار على فلسطين كضيف شرف على المهرجان، حيث تشارك بفيلمين وثائقيين يرصدان واقع المعاناة الفلسطينية مع الحصار والاحتلال.
وتسلم السفير الفلسطيني بالمغرب، أمين أبو حصيرة خلال حفل افتتاح المهرجان الأربعاء الماضي "درع التكريم" من جانب وزير الاتصال المغربي، مصطفى الخلفي، وقال في كلمة له بالمناسبة، إن السينما الوثائقية الفلسطينية ساهمت بشكل كبير في نقل واقع معاناة الشعب الفلسطيني في مختلف أطوار الصراع العربي الفلسطيني ووثّقته، وكانت إحدى وسائل المُقاومة المناهضة للاحتلال الفلسطيني والفاضحة لانتهاكاته المستمرة ضد الفلسطينيين.
وأشاد السفير الفلسطيني بالمُبادرات المغربية الرسمية والأهلية التي تدعم القضية الفلسطينية وتساند صمود أبناء الشعب الفلسطيني، داعيًا المثقفين والسينمائيين العرب إلى مساعدة نظرائهم الفسلطينيين على رواية واقع ما يعيشه الشعب الفلسطيني من تفاصيل المعاناة والاحتلال، مؤكدًا على عدالة القضية الفلسطينية وما يتعرّض له أهلها منذ عقود من ظلم وعدوان.
