لقاء فتح وحماس..هل سيفكك عقد المصالحة ..؟

تتحضر حركتي "فتح وحماس" لعقد لقاء حواري جديد في قطاع غزة، لبحث باقي ملفات المصالحة العالقة، وسط أجواء سلبية وغموض كبير يُخيم على نتائجها، كون الفشل كان حليفها في السابق، وما زال يلازمها حتى اللحظة.

وكانت اللجنة المركزية لحركة "فتح" بداية الشهر الجاري قد أقرت تشكيل لجنة خماسية من اعضائها، للقاء قادة "حماس" وبحث جميع القضايا العالقة، لتذليل أي عقبات أمام إعادة ترميم البيت الداخلي الفلسطيني، وتصفية الأجواء بين الحركتين، وافساح المجال لحكومة التوافق في قطاع غزة، وتمهيد الأوضاع لإعادة إعمار قطاع غزة.

وبحسب جمال محيسن عضو اللجنة، فإن الأعضاء الخمسة المفوضون هم "عزام الأحمد وجبريل الرجوب وصخر بسيسو ومحمود العالول، وحسين الشيخ".

بسط السيطرة ..

بدوره، أكد أمين مقبول، أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح"، أن :"زيارة الوفد الفتحاوي الخماسي الذي تم تشكيله مؤخراً إلى قطاع غزة، هامة جداً وقد تساهم بشكل كبير في حل عقد كبيرة من عقد المصالحة وملفاتها الشائكة".

وقال مقبول، في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن:" زيارة الوفد الخماسي جاءت بقرار جدي من قبل حركة "فتح"، لتحريك عجلة المصالحة المتوقفة من جديد بعد مرحلة قاسية من تبادل الإتهامات والردح الإعلامي بين حركتي فتح وحماس" شهدته الساحة الفلسطينية مؤخراً".

وأوضح مقبول، أن:" الهدف الأساسي من زيارة الوفد الخماسي لغزة، هو تمكين حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها رامي الحمد الله من بسط سيطرتها الكاملة على كافة قطاع غزة، لتقديم كل الخدمات اللازمة للمواطنين في القطاع".

ولفت إلى ان:" الأوضاع في قطاع غزة صعبة للغاية، خاصة بعد إنتهاء الحرب الإسرائيلية والتي دمرت كل شي، وجعلت المواطنين والمتضررين بلا مأوى أو طعا م"، معتبراً التوصل لتفاهم مع حركة "حماس" بتلك الملفات سيساعد شعبنا في تخطي أزماته الداخلية القاسية".

وأضاف أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح"، الوفد الخماسي سيناقش مع حركة "حماس" وباقي الفصائل ملفات هامة أخرى أبرزها أوضاع الموظفين التابعين لحكومة "حماس" السابقة وسبل توفير رواتب لهم بحسب ما تم الإتفاق عليه في العاصمة المصرية القاهرة".

وبسؤال "وكالة قدس نت للأنباء"، عن موعد زيارة الوفد الخماسي لغزة، قال:" الموعد حتى اللحظة لم يحدد بعد ولكن هناك إتصالات تجري على قدم وساق وتنظيم الزيارة لغزة بأسرع وقت، نظراً للحاجة الملحة لتلك الزيارة وأهميتها".

يذكر أنه بعد وقف إطلاق النار وتثبيت التهدئة في قطاع غزة، بدأ التراشق الإعلامي بين الحركتين بشأن وجود حكومة ظل في غزة، ومطالبة "حماس" مؤخرا بتشكيل حكومة وحدة وطنية بدلا من حكومة الوفاق، كونها غير منصفة على حد تعبير قادة الحركة.

وكان القيادي في حركة "حماس" خليل الحية، قد قال إن:" المصالحة الوطنية لا يمكن أن تتم بشكل حقيقي، دون أن يتم إنهاء مشكلة رواتب موظفي حكومة قطاع غزة السابقة، التي كانت تديرها حركته، وقال إن:" مشكلة رواتب الموظفين في غزة هي سياسية بامتياز، وليست مالية، ولا يمكن أن تتم المصالحة بشكل حقيقي طالما بقي الموظفون بلا رواتب.

وأكد الحية أن:" حركته طرحت عدة أوراق أثناء مفاوضات التهدئة مع "إسرائيل" في القاهرة، تتضمن دفع رواتب موظفي حكومة غزة السابقة، لكن الوسيط المصري كان يؤكد "عدم وجود مشكلة في دفع الرواتب".

جهات خفية ..

من جانبها، سميرة الحلايقة النائب في المجلس التشريعي، عارضت سابقها "مقبول"، حول الأهمية الكبيرة المترتبة على زيارة الوفد الخماسي التابع لحركة "فتح" إلى قطاع غزة، وقالت، إن:" تلك الزيارة شكلية لا أكثر".

وأوضحت النائب الحلايقة، في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن:" الزيارة بحد ذاتها، وفي ظل الأوضاع التي تعاني منها الضفة، من قمع للحريات وإستمرار لمسلسل الإعتقال السياسي والملاحقة الأمنية، يضع الزيارة في خانة غير مجدية.

وأضافت النائب الحلايقة، :" ما زالت الأوضاع بالضفة الغربية لم تنضج بعد لإتمام المصالحة، وما نشاهده بشكل يومي من حملات تقوم بها أجهزة الأمن الفلسطينية، سيساعد بشكل كبير في تعكير أجواء المصالحة وقد يساهم في إفشال معالجة ملفاتها التي ما زالت عالقة حتى اللحظة".

وأكدت النائب في المجلس التشريعي، أن: "أي زيارة أو لقاء بين حركتي "فتح وحماس" في ظل الأوضاع الداخلية الراهنة، سيكون مجرد لقاءات شكلية لن تنتج عنها أي شي إيجابي يصب في خانة معاجلة ملفات الإنقسام وتطبيق ما تم الإتفاق عليه في السابق".

وقالت: "ملفات المصالحة ما زالت كماهي ولم يطرأ عليها أي تغييرات إيجابية، وأي زيارة لمجرد اللقاءات ورفع العتب ستكون نتائجها عسكية ولا تساهم في إنهاء حالة الإحتقان والإنقسام وخاصة في مدن الضفة الغربية".

واعتربت النائب الحلايقة، أن:" المصالحة تمر بمرحلة خطرة وصعبة، وهي بحاجة لأن تكون حركة "فتح" صادقة في نوايا إنهاء الإنقسام لتميكن الحكومة من أداء دورها في خدمة أبناء شعبنا الفلسطيني".

وتوقعت أن:" تخرج عقبات كبيرة من شأنها تعطيل عمل الحكومة، أو إفساد أجواء المصالحة الداخلية وتعطيل تنفيذ باقي ملفاتها بحسب الإتفاقات الأخيرة التي تم توقيعها بين الحركتين".

وتطالب حركة "فتح" بإنهاء حكومة الظل التي تقودها حركة "حماس" في غزة وتمكين حكومة التوافق برئاسة رامي الحمد الله من بسط سيطرتها على القطاع، والتوقف عن استهداف ناشطي "فتح" والتوقف عن أي محاولات لخلق الفوضى في الضفة الغربية"، فيما نفت حركة "حماس" أن يكون لها حكومة ظل واتهمت حكومة التوافق بتهميش غزة، وقالت إنها "لم تستهدف أبناء فتح، وطالبت السلطة بدفع رواتب موظفيها السابقين".

هذا ومرت العلاقات بين حركتي "فتح وحماس"، بمحطات مفصلية، وفترات طويلة بين الشد والجذب، فمنذ الإنقسام في العام 2007، وحتى الآن، ورغم توقيع اتفاق الشاطىء للمصالحة الفلسطينية، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، إلا أن الأمور لم تعد إلى طبيعتها ما قبل الإنقسام، ويبدو أن الأمر سيأخذ وقتاً طويلاً، وقد لا يكون، كون موقف الحركتين متباعد إلى حد بعيد.


من/ نادر الصفدي ...

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -