يبدو أن الخلافات الداخلية بين حركتي "فتح وحماس" أصبحت مُلازمة لكل التحركات السياسية التي تجري في الوقت الحالي، حيث بات طريق تبادل الإتهام والصيد بالمياه العكرة المخرج الوحيد للحركتين من أي إلتزام سياسي.
وبالتزامن مع استمرار الحديث عن خلافات حادة بين الحركتين على خلفية دور حكومة التوافق في القطاع، حذرت القاهرة الفصائل الفلسطينية بضرورة توحيد الصف الفلسطيني وحل أي خلافات بين "فتح وحماس" قبل التوجه للقاهرة لإستئناف مفاوضات وقف إطلاق النار.
مراقبون للشأن الفلسطيني، رأوا في أحاديث خاصة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن تواصل الحركتين في تبادل الإتهامات، والتماطل في عقد لقاء قريب بينهما، سُيساهم بشكل كبير في تأجيج الوضع الفلسطيني الداخلي، وسيلقي بظلاله السلبية على مفاوضات وقف إطلاق النار المقرر إستئنافها من جديد في العاصمة المصرية القاهرة.
إفشال للمفاوضات
جميل مزهر، القيادي البارز في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حذر حركتي "فتح وحماس" من الإستمرار في مسلسل التراشق الإعلامي وتبادل الإتهامات بين الحركتين المستمر حتى اللحظة، لأثره السلبي على المشروع والقضية الفلسطينية.
وأكد مزهر، في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن:" إستمرار مسلسل تبادل الإتهامات بين الحركتين، خاصة بعد ما جرى لأهلنا في قطاع غزة من حرب ودمار، يعد بمثابة لعب وعبث بتضحيات هذا الشعب المقاوم".
وذكر مزهر، أن: "الوضع الفلسطيني الداخلي لا يحتاج لمزيد من المناكفات الداخلية، التي تضعف الساحة الداخلية وتعطي فرصة حقيقية للاحتلال الإسرائيلي في الإستمرار بمخططاته العدوانية والتصعيدية ضد أبناء شعبنا الفلسطيني".
واعتبر القيادي في الجبهة الشعبية، عدم وضع حد عملي وعاجل من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتلك الخروقات الإعلامية وتبادل الإتهامات والمناكفات السياسية ضربة موجعة وقاسية لتضحيات شعبنا، ويضعف جبهتنا الداخلية في مواجهة مخططات إسرائيل العنصرية.
وحمل مزهر حركتي "فتح وحماس"، المسؤولية عن تردي الأوضاع في قطاع غزة، موضحاً أن: "المنكافات السياسية وإستمرارها سيساهم بشكل كبير في تعطيل الإعمار وعودة المشردين بعد هدم بيوتهم خلال الحرب".
كما حذر مزهر، من تأثير تلك المناكفات على لقاءات التفاوض لوقف إطلاق النار الدائم في قطاع غزة التي ستُستانف في القاهرة خلال أيام، مؤكداً أن :"الموقف الفلسطيني لن يبقى موحداً وسيصاب بحالة تشتت في حال إستمرار تلك المناكفات".
ودعا، إلى موقف فلسطيني موحد وإزالة أي خلافات بين الحركتين لإنجاح جهود الوفد المفاوض في القاهرة، مؤكداً أن:" المفاوضات ستكون صعبة والموقف الفلسطيني ما زال غير موحد حتى اللحظة".
فرصة جيدة
بدوره، أكد أمين مقبول، أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح"، أن:" المفاوضات التي ستجري في العاصمة المصرية القاهرة، ستكون هامة ومصيرية ونتمنى أن لا تؤثر أي خلافات داخلية مع حركة "حماس" عليها".
وقال مقبول، في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،:" نسعى من خلال اللقاء المقبل، الذي سيجمعنا مع حركة "حماس" لإزالة أي عقبات يمكن أن تؤثر سلباً على اللقاءات التفاوضية في القاهرة".
وشدد على أن:" ملف المفاوضات قد يكون منفصلاً عن لقاء فتح وحماس المقبل، إلا إنه أكد على ضرورة أن يكون الموقف الفلسطيني موحد في كل القضايا التي يتم طرحها والإتفاق عليها مع الجانب الإسرائيلي".
وأضاف:" نتمنى أن تنجح كل الخطوات الداخلية والإتصالات التي نجريها، من أجل وحدة الصف الفلسطيني الداخلي، في مواجهة أي مخططات اسرائيلية قد تعيدنا لمربع العنف من جديد".
واعتبر مقبول، اللقاءات التي ستجري بغزة أو خارجها بين فتح وحماس فرصة حقيقية وجيدة يجب إستثمارها، بما يخدم القضية ومطالب المفاوض الفلسطيني في القاهرة، حتى تحقيق كافة المطالب التي ضحى من أجلها الشهداء والجرحى خلال حرب غزة الأخيرة.
هذا وقال نائب الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي زياد النخالة إن: "الخلافات بين حركتي حماس وفتح أضرت باستئناف مفاوضات وقف اطلاق النار في القاهرة".
وأوضح النخالة "أن الخلافات اثرت على اتصالات استئناف المفاوضات، والمفاوضات لن تعقد اذا استمر هذا التراشق الاعلامي بين الحركتين، لانه سيضفي حالة من الضعف على الوفد الفلسطيني"، مضيفاً: "لا اعتقد ان الدولة المضيفة للمفاوضات (مصر) ستكون مهتمة اذا ما كان هناك جولة جديدة من المفاوضات في حال استمرار التراشق بين فتح وحماس، وهو ما سيترك آثاره السلبية على ما انجز من مفاوضات وما سيتم انجازه".
كما دعا عضو الوفد الفلسطيني المفاوض قيس عبد الكريم "حركتي حماس وفتح الى تسوية خلافاتهم والإشكاليات العالقة بين الطرفين حتى لا تلقي بظلال سلبية على المفاوضات مع الاحتلال، وقال :"من مصلحة الفصائل تسوية خلافاتها قبل خوض غمار المفاوضات مع الاحتلال حتى تتحقق الاهداف التي يسعى لها المواطن الفلسطيني في قطاع غزة".
خلافات سطحية ..
من جانبه، القيادي في حركة "حماس" إسماعيل رضوان، أكد أن:" حركته ما زالت تنظر زيارة الوفد الفتحاوي الخماسي إلى قطاع غزة لإستكمال مناقشة ملفات المصالحة.
وأكد رضوان، في تصريح خاص لمراسل"وكالة قدس نت للأنباء"، أن:" زيارة الوفد الخماسي لغزة خطوة هامة، وستبنى عليها عدة إعتبارات داخلية تتعلق بالمصالحة وسبل تطبيق باقي ملفاتها على الأرض بحسب الإتفاقات التي جرى توقيعها بين الحركتين في السابق".
وأوضح رضوان، أن:" فتح وحماس ستبحثان خلال اللقاء المقبل، الطرق المناسبة لدعم حالة المصالحة القائمة الأن وإزالة أي عقبات من شأنها أن تعرقل عمل حكومة التوافق الوطني في إدارة مهامها على أكمل وجه وخاصة في قطاع غزة".
واعتبر القيادي في حركة "حماس" الحديث عن خلافات كبيرة بين حركتي "فتح وحماس" أمر من التهويل ولا أساس له من الصحة، موضحاً أن:" حركته مستعدة تماماً لتجاوز كل العقبات مع حركة "فتح" حتى الوصول إلى الوحدة الكاملة".
وبسؤال "وكالة قدس نت للأنباء"، عن مدى تأثير الخلافات بين الحركتين على مفاوضات وقف إطلاق النار التي من المقرر أن تُستسأنف في العاصمة المصرية القاهرة الأسبوع المقبل، أكد أن:" لا علاقة لخلافات بين الحركتين على طبيعة المفاوضات والوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة".
وأشار إلى أن:" الوفد الفلسطيني موحد في قراراته وإتجاهاته ومتمسك تماماً بكل الشروط التي وضعتها المقاومة الفلسطينية للقبول بأي إتفاق دائم لوقف إطلاق النار في قطاع غزة مع الجانب الإسرائيلي.
وبحسب مصادر مصرية، فقد طلبت مصر من الوفد الفلسطيني توحيد موقفه من مباحثات وقف إطلاق النار الدائم في قطاع غزة، وحل كل الخلافات الداخلية التي من شأنها أن تؤثر سلباً على الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة.
هذا ومن المقرر أن تُستسأنف مفاوضات وقف إطلاق النار غير المباشرة برعاية مصرية في القاهرة الأسبوع المقبل، بحسب مسؤولين فلسطينيين، وكان الوفدان الفلسطيني والإسرائيلي اتفقا في 26 أغسطس (آب) الماضي، على وقف إطلاق النار في غزة برعاية مصرية، بناء على اتفاق 2012 بين حماس وإسرائيل، على أن تبدأ مفاوضات لاحقة للتوصل إلى اتفاق دائم.
من/ نادر الصفدي....
