أكد أكاديميون وتربويون وحقوقيون على ضرورة إيجاد آليات تربوية وطنية واضحة فيما تتعلق بالتعامل مع الطلبة المقدسيين وخاصة الذين تفرض عليهم سلطات الاحتلال الاسرائيلي "الاقامة الجبرية" او ما يعرف بـ"السجن المنزلي" لمدة طويلة اضافة الى إبعادهم عن مقاعد دراسة.
وطالب مشاركون في ندوة عقدت ،اليوم الاثنين، في قاعة جمعية الشابات المسيحيات في حي وادي الجوز بالقدس المحتلة بأن يكون هنالك نصوصاً واضحة في القوانين التي تساهم في دعم الطالب أكاديمياُ وليس العمل على تحطيم الطالب المعتقل في السجن المنزلي وإبعاده عن التعليم لفترة طويلة.
وأكدوا خلال الندوة التي ناقشت "اعتقال القاصرين وآثاره السلبية على الحالة النفسية والتحصيل الأكاديمي للطلبة في مدارس القدس"، على اهمية ان تكون هناك مرونة في القانون على الصعيد الاكاديمي "ويجب العمل على خطة مشروع كامل لما يسمى التعليم البيتي في حال عدم تواجد الطالب في المدرسة والعمل على المحافظة على تواصلهِ مع المدرسة بحيثُ يتم تخصيص معلم أو معلمة لمتابعة الطالب وتقديم له أوراق العمل وتدريبه وتعويضه عما فاته في الصف الدراسي."
وتطرق اكاديميون وتربويون وحقوقيون الى الجانب الارشادي بالتاكيد على اهمية وضع مشاريع وبرامج تتعلق بهؤلاء الطلاب المعتقلين من أجل الحد من الآثار السلبية التى ترتبت على تجربة الاعتقال من ناحية وتجربة الاعتقال والحبس المنزلي من ناحية أخرى( كالخوف الانحراف التدخين الادمان والعنف) وبالتالي يجب ان تكون هنالك سياسة واضحة وخطط وبرامج تندرج ضمن مشاريع خاصة فيما يتعلق بالدعم النفسي الارشادي لهؤلاء الطلبة وضرورة التشبيك والتعاون ما بين جميع المؤسسات العاملة في قطاع الطفولة سواء في وزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني نظراً لتعدد وتشعب مرجعيات التعليم .
وأوضح الاكاديميون بأنه يجب دعم أولياء الأمور والذي يقع على عاتقهم عبءٍ كبير ما بعد اعتقال اطفالهم على أن تكون لهم برامج خاصة للدعم النفسي ومؤازرتهم وتدريبهم على كيفية التعامل مع أنفسهم أولاً اتجاه هذه القضية ومع أطفالهم من الناحية الاخرى.
بصري صالح وكيل مساعد لشؤون التخطيط والتطوير في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية قال حديث خاص لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" على هامش الندوة "هناك ثلاث قضايا هامة تتعلق بالطفل المعتقل وحرمانه من إستكمال تعليمه الأكاديمي وهي المستوى المرتبط باتخاذ المرونة ببعض الاجراءات لضمان إعادة التحاق الطلبة بالتعليم أثناء وجوده في الحبس المنزلي وهذا ماتقوم به ادارة التربية والتعليم سواءً بالحبس المنزلى أو بالنسبة للجرحى أثناء وجودهم داخل المستشفيات".
وفيما يتعلق بالقضية الثانية وهي المساعدة القانونية المرتبطة بمخاطبة كل الجهات الدولية ذات العلاقة بحقوق الاطفال في التعليم من أجل رفع الاعتقال الظالم عن الطلاب كونهم قاصرين، وأوضح صالح، بأن "القانون الدولي كَفل بحصولهم على التعليم بشكل طبيعي وليس بهذا الشكل وهي إتخاذ اجراءات ظالمة بحق الطلاب القاصرين."
واما القضية الثالثة فقال" هي على مستوى التنسيق مع كل المؤسسات التي تستطيع ان تقدم الخدمات النوعية لهؤلاء الاطفال وخاصة في مجال الخدمة النفسية والخدمة الصحية التي هي متطلب أساسي من متطلبات الحصول الحق في التعليم."مؤكداً، بأن وزارة التربية والتعليم معنية بمتابعة هذا الأمر والتنسيق مع كافة المؤسسات الفلسطينية العاملة وخاصة في القدس بتقديم كل الدعم والمساندة للأطفال المعتقلين اضافة لطرح الموضوع على المستوى الدولي عندما تكون محددة وتستدعي لتدخل الوزارة في هذا الموضوع .
وتابع" أما فيما يتعلق بالإجراءات هناك استعداد كامل لدى وزارة التربية والتعليم لمعالجة كافة القضايا التي تطرح في الموضوع من اجل عودة الاطفال والتحاقهم بالتعليم ولأنهم يعيشون في ظروف غير طبيعية ويجب ان تنتهي."
كما أن الجهود مستمرة من قبل مديرية التربية والتعليم لحصر هؤلاء الطلاب المعتقلين لوضع برامج واضحة وفردية والعمل على توفير أستاذة على الاقل في المواد التعليمية الاساسية اللغة العربية والعلوم والرياضيات، مشيراً بانه مع بداية العام الدراسي وصل عدد المعتقلين في الحبس المنزلي سبع معتقلين(..) وإستراتيجية وزارة التربية والتعليم تعمل لمعالجة القضية من خلال المحاور الثلاثة المطروحة.
وفي هذا الشأن قال سمير جبريل مدير مديرية التربية والتعليم في القدس لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء" في القدس المحتلة" نتعاطف مع كل الطلبة خاصة في سن المدرسة الذي يتم اعتقالهم وحرمانهم من تقديم امتحانات الثانوية العامة(التوجيهي) "
وأكد على أن هنالك توجهات فعلية ايجابية من خلال وزارة التربية والتعليم ومديرية التربية والتعليم في القدس والتي تسعى جاهدة بأن يصل كل طالب الى قاعة الامتحان (..) ومن لا يصل الى قاعة الامتحان خاصة في مرحلة الثانوية العامة نحن على استعداد الوصول اليه في أي مكان ويتم الاستجابة لمطالب الطلبة المعتقلين حيث نمنحهم فرص اكثر من غيرهم حتى تحقيق اهدافهم ولمواصلة تعليمهم الاكاديمي.
واوضح جبريل بانه "حتى اللحظة بداية العام الدراسي لعام 2014-2015 لا يوجد ارقام دقيقة فيما يتعلق بالطلبة المعتقلين هناك العشرات."
وطالب، كافة المؤسسات سواء كانت مؤسسات حقوقية او خاصة (يتابعون الاطفال المعتقلين) وخاصة نادي الاسير الفلسطيني بان يتم تزويد مديرية التربية والتعليم بالاسماء والأرقام والإحصائيات والتعامل معها بشكل مسبق لمواصلة التعامل مع الطلبة خلال فترة اعتقالهم المنزلي او داخل سجون الاحتلال وتحديداً من طلبة الثانوية العامة.
بدورها قالت سوسن الصفدي مديرة العلاقات العامة في مديرية التربية والتعليم التابعة لدائرة الاوقاف العامة في القدس المحتلة لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء"، " بأن الندوة برزت عنها حاجة ملحة بدأت القدس تشهدها مؤخراً هي قضية ليست جديدة وإنما يجب تغيير الحالة النضالية في القدس حيث أصبح يفرض علينا هذه المواضيع بالفترة الاخيرة".
وقالت " في السابق كان الاعتقال فقط يقتصر على الشباب ولكن اليوم نتحدث عن اعتقال أطفال قاصرين"، موضحة ، بأن عملية الاعتقال اصبحت على نوعين لفئتين من الاطفال أولها اعتقال الاطفال داخل سجون الاحتلال والنوع الاخر هو اعتقال الاطفال وفرض عليهم السجن المنزلي لفترة طويلة مما يجعل المشكلة أصعب وأقوى ذات أبعاد ومخاطر أكبر من قضية وجودهم داخل سجون الاحتلال لأنه يفترض بان المنزل هو المركز الرئيسي لحماية العائلة ولكن يتحول الى سجن وهناك إنعكاسات سلبية ونفسية.
أما من الناحية الاكاديمية قالت الصفدي" عندما يتم ابعاد الطفل عن مدرسته ويخضع للحبس البيتي ينقطع كلياً عن المدرسة وبالتالي يتأثر من ناحية التحصيل الاكاديمي مما يؤدي إلى عدم إمكانية الطالب أن يترفع لمرحلة أخرى فيحصل بنتيجة الشهادة التعليمية على (راسب).
كما أن عودة الطالب القاصر للمدرسة تكون أصعب مما ينتج عن ذلك الى نسب وأعداد تسرب في المدارس بالقدس كما نشهد اليوم تجاوز النسب مابين 40-50%من الطلبة الذي تم تسريبهم عن المدرسة.
وأوضحت أهمية (قرع جدار الخزان) لإثارة قضية هامة وخطيرة فيما تتعلق بإعتقال الطلاب والحبس المنزلي من خلال هذه الندوة لتتبناها كافة شرائح المجتمع و"يجب ان تخرج هذه القضية من قضية فردية الى قضية إجتماعية ودولية."
وفي النهاية كانت الندوة بحضور رسمي من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية (وحدة شؤون القدس) والوكيل المساعد للشؤون التطويرية في وزارة التربية والتعليم (أصحاب القرار في الوزارة) مديرية التربية والتعليم في القدس، النائب الفني وعدد من رؤوساء الاقسام ومديري ومديرات المدارس ومرشدين ومرشدات تربويين ومؤسسات حقوقية وقانونية متعددة، جامعة القدس، مؤسسة المرتقي للسيدات، ملتقي سيدات الشيخ جراح، جمعية الدراسات العربية دائرة تنمية الشباب، لجنة أهال الاسرى، مركز الدراسات النسوية، مؤسسة الميثاق لحقوق الانسان، مؤسسة فيصل الحسيني، مبادرة مدرستي فلسطين، أرض الانسان، المجلس النرويجي للاجئين، اتحاد الطلبة المقدسيين، اتحاد لجان أولياء الامور، مؤسسة جذور، جمعية برج اللقلق، لجان العمل الصحي، مؤسسة المرساة المقرسية، لجنة المعارف الخيرية المحلية بيت حنينا.ووسائل الاعلام المختلفة الرسمية والمحلية والدولية..
