في غمرة خروج قيادة منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان دون أسلحتها على أثر قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي باجتياح بيروت في يوليو من عام 1982م، أقدمت المجموعات الانعزالية اللبنانية المتمثلة بحزب الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي وبمساعدة جيش الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ مذبحة بشعة يندى لها جبين الإنسانية في مخيمي صبرا وشاتيلا لللاجئين الفلسطينيين في 16 أيلول/سبتمبر 1982م، واستمرت المذبحة لمدة ثلاثة أيام متواصلة.
كان المخيم في حينها مطوقاً بشكلٍ كاملٍ من قبل جيش لبنان الجنوبي وجيش الاحتلال الإسرائيلي، فقامت القوات الانعزالية بالدخول إلى المخيم وبدأت بدمٍ باردٍ تنفيذ المذبحة التي هزت مشاعر العالم ودونما رحمة وبعيداً عن تغطية وسائل الإعلام، وكانت الأسلحة البيضاء وغيرها هي المستخدمة في عمليات التصفية المباشرة لسكان المخيم العزل على يد جيش الجنوب، بينما تمثلت مهمة جيش الاحتلال في محاصرة المخيم وإنارته ليلاً بالقنابل المضيئة وتسهيل مهام جيش الجنوب.
لا يوجد رقمٌ دقيقٌ لعدد قتلى المذبحة بسبب عدم وقوف المؤسسات الحقوقية على حيثيات المذبحة، لكن غالبية المصادر تشير إلى سقوط 3500 قتيل من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح، أغلبيتهم من الفلسطينيين بجانب بعض اللبنانيين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية.
من الجانب الإسرائيلي؛ صدر قرار المذبحة من رئيس أركان الحرب الإسرائيلي رفائيل ايتان، ووزير الدفاع آرييل شارون آنذاك، أما من الجانب اللبناني فقد كانت قيادة القوات المحتلة بيد المدعو "إيلي حبيقة"، وهو مسؤولٌ كتائبيٌ متنفذ.
لم تكن مذبحة صبرا وشاتيلا هي الأولى ولا الأخيرة في تاريخ الإجرام الإسرائيلي، إذ سبقها عشرات المذابح منذ قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي في 15 أيار/مايو 1948م، أبرزها مذبحة دير ياسين، ولحقها عشرات المذابح بحق الشعب الفلسطيني مثل مذبحة عائلة السموني أو عبد ربه عام 2008، ومذبحة عائلة الدلو أو أبو دقة أو أبو جامع أو مذبحة الشجاعية في العدوان الأخير في شهري يوليو - أغسطس الماضي.
وما تجدر الإشارة إليه هو أن الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يُعطي القانون الدولي ولا الشرائع والأعراف أي اعتبارٍ أو قيمةٍ؛ ينظر إلى الفلسطينيين بنفس نظرة الولايات المتحدة الأمريكية إلى الهنود الحمر الذين تعرضوا للإبادة بشكل كامل تحت دعاوى تنفيذ المشيئة الإلهية، وبالتالي يبقى هاجس إبادة الفلسطينيين على يد الاحتلال الإسرائيلي قائماً ومتوقعاً في أي عملٍ عسكري إسرائيلي قادمٍ ضدهم.
