انتقلت الي رحمه الله تعالي المناضلة الفلسطينية والاسيرة المحررة من سجون الاحتلال الاسرائيلي زكية شموط بعد صراع مع المرض ..
وسيتم تشيع جثمانها الطاهر في مقبرة زرالدة بالعاصمة الجزائرية ظهر الاربعاء ..
المناضلة زكية شموط
بعد 15 سنة من الأسر و التعذيب و الإذلال و خلال عملية تبادل الأسرى التي جرت بين منظمة التحرير الفلسطينية و اسرائيل أُفرِج عن المناضلة زكية و زوجها – رفقة 1500أسير- بتدخّل رسمي من الراحل ياسر عرفات إلّا أنّ سلطات الاحتلال اشترطت عدم بقائهم داخل الأراضي المحتلّة، وطلبت الراحل في حينها بضم أولادها إليها فرفضوا ذلك ولكن الأمر المؤسف هو رفض بعض البلدان العربية استقبالهم ما عدا الجزائر التي رحّبت بضمهم عندما أرسل الرّئيس الشاذلي بن جديد برقية يرحّب من خلالها بهم في أرض الجزائر و كان هذا عام 1983 .
اعتقال.. تعذيب.. و أمومة مجروحة
ككل نضال و مقاومة في العالم، لم يخلُ الكفاح في فلسطين من الخونة و العملاء فقد تمّ الوشاية بـ أبو مسعود و أم مسعود ممّا أدّى إلى وقوعهما في أيدي المخابرات الإسرائيلية و حكم عليهما بالمؤبّد. و عن اعتقالها قالت في السابق: " كان أبو مسعود (زوجي) في سوريا عندما تمّ القبض عليه بعد أن وشى به بعض الخونة، فوجئت بعدها بقليل بهجوم عسكري على منزلنا فقد انقض الجنود الإسرائيليون على البيت كالوحوش و قلّبوه رأسًا على عقب وسط صراخ أطفالي الأربعة " و على إثر تعذيب أولادها أمام أعينها لم تجد أم مسعود سبيلًا إلّا الاعتراف بأنّها فدائية.
زكية الفدائية
"طفولتها المريرة ولّدت لديها الحقد و روح الانتقام من آل صهيون و عاهدت نفسها أن تذيق المرار لمن عبثوا بأهلها و بيتها، فعن بداياتها مع النضال" تقول هي وتضيف : "تزوجت أبو مسعود و لم أكن أعرف أنّه فدائي و في أحد الأيّام اعترف لي بذلك و طلب منّي أن أشاركه النضال فلم أتردّد و كبر زوجي في نظري، كيف لا أقبل و أنا الطفلة التي اكتوت بنار العدو المغتصب".
وعن أكبر عمليتين نفذتهما الأولى كانت عام 1967 بسيرك بلغاري، تقول "حملت ابني عامر ذو 9 أشهر بيد و باليد الأخرى القنبلة التي كانت محشوّة داخل بطيخة كبيرة، دخلت السيرك فوجدت امرأة جالسة، بذكاء استطعت أن اترك القنبلة و تحجّت بالذهاب لغسل الرضاعة التي تعمّدت إسقاطها." خرجت وانفجرت القنبلة و سقط فيها قتلى و جرحى من الإسرائيليين " شعرت بالسعادة تغمرني عندما رأيت زوجي يرقص فرحًا و يردّد عبارات الله أكبر.. الله أكبر..عاشت فلسطين حرّة عربية" .
"عامٌ بعد عملية السيرك و بعد الثقة التي ولّدت في نفسها عادة الفدائية أم مسعود لتضرب ضربتها الموجعة و التي راح خلالها العديد من القتلى و هي عملية سوق العفولي و التي تعج باليهود."
عن هذه العملية تقول: " راقبت السوق لفترة و عندما تأكدّت من خلوّها من العرب قرّرت أن تكون مسرحًا لعملية جديدة، وزّعت المتفجّرات على أربع سلّات مغطاة بالتفاح و اصطحبت معي أطفالي الثلاث حتّى لا أثير الإنتباه و دخلت السوق، دعوت ربي أن يسلم من هذه العملية كل مسلم و عربي وضعت حمولتي و خرجت خلسة، و عندما سمعت دوي الانفجار هلّلت و كبّرت و عرفت أنّني أصبت الهدف“. كما استهدفت أم مسعود عدّة منشآت و مباني إسرائيلية في عمليات كلّلت كلّها بالنجاح."
