تأخر الإعمار يُنذر بإنفجار شعبي..!

تسود حالة من الغضب والغليان في الشارع الفلسطيني، وخاصة من"المتضررين والمشردين" من الحرب الإسرائيلية، بعد فشل المسئولين حتى اللحظة بوضع خطة تنفيذ عملية وسريعة لإعادة إعمار القطاع، وتبادل الاتهامات حول الجهة المعطلة لتنفيذ مشاريع الإعمار.

ويعيش مئات المتضررين والمشردين من الحرب الإسرائيلية، بحسب مراكز حقوقية رسمية حالة إنسانية واقتصادية صعبة للغاية، وخاصة بعد توقف الحرب منذ أسبوعين تقريباً، وحتى اللحظة لم يتلقوا أي دعم عاجل لهم، بعد إخلاء منازلهم المهدمة والسكن في مراكز الإيواء المؤقتة التي لا تصلح للعيش فيها.

مسئولين أكدوا في أحاديث خاصة لمراسل"وكالة قدس نت للأنباء"،أن: "الأوضاع الإنسانية في القطاع خاصة بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية ما زالت مأساوية جداً، خاصة بعد مواصلة مسلسل تبادل الاتهامات بين حركتي "فتح وحماس"، محذرين أن استمرار الوضع الراهن دون حلول عاجلة سيولد انفجار شعبي قريب.

انفجار قريب ...

جميل مزهر، القيادي البارز في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حذر من انفجار شعبي قريب في قطاع غزة في حالة مواصلة التماطل بملف إعادة الإعمار في قطاع غزة.

وأكد مزهر، في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن:" الأوضاع المعيشية والإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة، تمر بمرحلة خطيرة جداً، خاصة بعد فترة الحرب التي عاشها الفلسطينيين خلال فترة الحرب التي استمرت لـ51 يوماً ودمرت كل شي فيها وشردت الآلاف منهم".

وأوضح مزهر، أن:" هناك تلكك كبير داخل الأوساط الفلسطينية الداخلية، في إنهاء أزمة المشردين وتوفير المأوى المناسب لهم"، مشيراً إلى أن:" هذا الوضع غير مقبول ولا يمكن السكوت عليه".

ودعا مزهر، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى عقد اجتماع فلسطيني طارئ لبحث تداعيات الوضع الداخلي التي وصلت لمرحلة الخطر، قائلاً: "الرئيس عباس مطالب الآن، بعقد اجتماع طارئ للإطار القيادي لمنظمة التحرير لمناقشة التداعيات الخطيرة في الساحة الفلسطينية وخاصة ما يعاني منه قطاع غزة".

وأضاف القيادي البارز في الجبهة الشعبية،: "استمرار الوضع الفلسطيني الداخلي بهذا الشكل، سيعطي ذريعة للاحتلال "الإسرائيلي" في الاستمرار بعدوانه وتصعيده على الفلسطينيين، وعدم تطبيق إي التزام يسمح بتخفيف الحصار الذي يفرضه على القطاع منذ سنوات طويلة".

وحذر مزهر، من انفجار شعبي قادم في حال لم يتوصل المسئولين لأي اتفاق يساعد في إعادة الإعمار وإيواء المتضررين من الحرب، موضحاً أن "الوضع في القطاع خطير وبحاجة لحلول عملية وعاجلة".

وكان عزام الأحمد مسئول ملف المصالحة مع حركة حماس، أكد أن:" أن مؤتمر المانحين في القاهرة لن يدفع "مليم" واحد لقطاع غزة بدون وجود سلطة شرعية معترف بها في قطاع غزة كما في الضفة الغربية, مقارناً بمؤتمر المانحين في 2009 بشرم الشيخ، مشيرا انه لم يُدفع أي دولار واحد من أصل 4.8 مليار دولار تم إقرارها بسبب عدم وجود حكومة "شرعية"...على حد قوله...

وقال مبعوث الأمم المتحدة روبرت سيري إن :"الأمم المتحدة وإسرائيل والسلطة الفلسطينية توصلت لاتفاق للسماح ببدء أعمال إعادة الإعمار في قطاع غزة الذي مزقته الحرب مع مراقبة المنظمة الدولية لاستخدام المواد".

وقال وزير الجيش الإسرائيلي موشيه يعالون إن:" إسرائيل تعمل على تثبيت استقرار الأوضاع وتوسيع منطقة الصيد حتى ستة أميال بحرية وزيادة عدد الشاحنات التي تدخل القطاع يوما عبر كرم أبو سالم من 250 شاحنة إلى 380 شاحنة".

واقع خطير ..

من جانبه، رأى القيادي في حركة "فتح"، عبد الله عبد الله، استمرار الوضع الراهن في قطاع غزة، دون حلول عملية وعاجلة لإنقاذ سكانه، مؤشر خطير جداً ويعكس واقع سلبي وسيئ لعيشتهم".

وأكد عبد الله، في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن:" الوضع في قطاع غزة يمر بمرحلة خطرة جداً، نتيجة تأخر فرص الإعمار والمانحين في دعم القطاع بكافة جوانبه".

وقال عبد الله:" نحن الآن ننتظر عقد مؤتمر المانحين في جمهورية مصر العربية في الـ12 من شهر أكتوبر المقبل، لتحديد مصير ملف الإعمار في قطاع غزة، والمبلغ المالي الذي يتم تقديمه للقطاع للمباشرة بمشاريع إعادة الإعمار".

وأوضح القيادي في حركة "فتح"، أن:" ملف الإعمار في قطاع غزة، يحتاج في الطابع الأول لاتفاق فلسطيني داخلي، للمباشرة بخطوات التنفيذ وذلك بعد توفر الأموال اللازمة لتلك العملية، متوقعاً، أن:" يتم الاتفاق بين الحركتين على كل القضايا العالقة بما يساهم ويساعد بشكل أساسي بخطوات الإعمار وإيواء مشردي الحرب".

ودعا عبد الله، كل الأطراف الفلسطينية الداخلية وعلى رأسهم حركتي "فتح وحماس" لإزالة أي ملفات أو عقبات يمكن أن تؤخر الإعمار في القطاع، مشيراً إلى أن :" الملف والتماطل فيه سيؤدي بالنهاية لغضب شعبي كبير".

وشدد عبد الله، على أن:" الفلسطينيين بحاجة الآن لكل جهد عربي ودولي من أجل المساعدة في التخفيف من ويلات الحرب الإسرائيلية، وحل لكل الأزمات التي نجمت عن تلك الحرب، متوقعاً أن الأمر سيتضح بعد عقد المؤتمر الدولي للمانحين الذي سيعقد في القاهرة في الـ 12 من شهر أكتوبر المقبل.

ويحتاج إعمار قطاع غزة بعد الحرب التي شنتها إسرائيل في السابع من يوليو/تموز الماضي واستمرت 51 يوماً، إلى نحو 7.5 مليار دولار أمريكي، وفقاً لتصريح سابق للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وتسببت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، في تدمير 9 آلاف منزل بشكل "كامل"، كما دمّرت 8 آلاف منزل بشكل "جزئي"، وفق إحصائيات أولية لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، هذا ومن المقرر أن تستضيف مصر في الـ12 من الشهر المقبل، مؤتمر المانحين لإعادة إعمار القطاع.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -