اعتبر خبير فلسطيني في القانون الدولي وحقوق الإنسان، أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية هي جريمة خطيرة جدا وغير مسبوقة في تاريخ الشعب الفلسطيني وتهدد بنية المجتمع.
وأكد صلاح عبدالعاطي مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الانسان بغزة في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، أن "تجار البشر انتقلوا لاستغلال حاجة الناس في قطاع غزة إلى الحياة الأفضل نظراً للظروف التي يعيشونها في قطاع غزة الذي يعاني حصار خانق وعدوان مستمر، بجانب حالة الانقسام السياسي وعدم التزام الحكومة بواجباتها تجاه السكان المدنيين".
وشدد عبدالعاطي على ضرورة إيجاد الوسائل من أجل الكشف عن العصابات (المافيا) التي تقود الشباب عبر البحر ثم تقوم بإغراقهم بشكل متعمد كما تشير كافة الدلائل.
وأضاف أن القضاء على ظاهرة الهجرة يتم من خلال تعاون السلطة الفلسطينية وأقطاب النظام السياسي الفلسطيني مع العالم الخارجي وخاصة مصر والمجتمع الدولي من أجل الكشف عن عصابات المافيا التي تقوم بتهريب الشباب من غزة عبر الأنفاق ثم الجانب المصري ثم عبر البحر.
وأردف أن سفراء فلسطين في الخارج عليهم أن يتعاونوا مع كل الجهات الأوروبية وغير الأوروبية لضمان معرفة مصير هؤلاء المهاجرين وتقديم معلومات الى المواطنين.
ونوَّه إلى أن "المجتمع الدولي يتحمل المسئولية عمَّا آلت اليه الأمور في الأراضي الفلسطينية وبالذات في قطاع غزة نتاج صمته عن انتهاكات الاحتلال وصمته عن استمرار الحصار الخانق الذي أدى الى تدهور الوضع الاقتصادي بشكل كبير في قطاع غزة ومنع مرور البضائع أو تنقل الأفراد".
وأشار عبدالعاطي في سياق حديثه إلى أن نسبة الفقر وصلت في قطاع غزة إلى 80%، وزادت نسبة البطالة عن 44 %، منهم نحو 83 ألف خريج وخريجة في قطاع غزة عاطلون عن العمل. وهو ما يتطلب حلاً شاملاً، من خلال وضع خطة انعاش للاقتصاد في غزة، وادخال المواد البناء وفتح المعابر والتعجيل في بناء الميناء، واشراك الشباب في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وحول آليات تعامل الدول مع المهاجرين غير الشرعيين، أوضح أن غالبية الدول تحارب الهجرة غير الشرعية وتلتزم بالاتفاقيات والمؤتمرات الدولية التي تحد من مظاهر الهجرة، وهناك منظمات تتابع موضوعات الهجرة غير الشرعية، منها منظمة الهجرة الدولية التي تتابع عن كثب هذا الأمر.
وبيَّن أن الدول تتعامل مع المهاجرين غير الشرعيين بطرق مختلفة، فبعض الدول تقوم بالتحقيق معهم تعيدهم إلى بلدانهم، ودول أخرى تمنحهم لجوءً انسانياً أو سياسياً وتقدم لهم بعض الخدمات، وهذا النوع يكثر في دول أوروبا.
وأوضح عبدالعاطي أن الهجرة الشرعية تتم عبر التواصل مع مكاتب التمثيل أو القنصليات والسفارات، وهي هجرة تتعلق باختيارات البشر بإرادتهم، وهذا ما جعل كل دولة تضمن لمواطنيها الحد الأدنى من الدخل والحياة الكريمة والحريات من أجل ضمان بقاء المواطنين داخل حدود الدولة.
وتابع عبدالعاطي "هناك دولاً تتعامل مع موضوع الهجرة وفق ما يعرف بـ "الورقة الخضراء" أي استقطاب الكفاءات والعقول الفذة وأصحاب رءوس الأموال من المهاجرين.
