زمن نتنياهو ولى.. وسفينة الائتلاف الحكومي ستغرق!

يبدو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بينيامين نتنياهو في موقف حرج جداً، بعد مروره بمأزق ثلاثي جديد لم يكن يتوقعه، يتمثل باتجاهات الرأي العام الداخلي المتدهورة، وتصفية الحسابات الحزبية داخل الحكومة، وتصفية الحسابات داخل الليكود نفسه".

وفجرت إستقالة وزير داخلية إسرائيل جدعون ساعار –الذراع الأيمن- لنتياهو، الساحة الإسرائيلية السياسية للحكومة وحزب الليكود الحاكم، فيما اعتبرت بعض الصحف العبرية الإستقالة بأنها "هزة من العيار الثقيل لحزب الليكود"، خاصة أنها تأتي في ظل أزمة داخلية يعيشها الحزب وانقسام بين معسكرين مؤيد لنتياهو وآخر معارض يقوده داني دانون، رئيس المؤتمر العام للحزب.

وأعلن وزير داخلية الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعار، مساء الأربعاء، اعتزامه اعتزال الحياة السياسية لفترة مؤقتة، وذلك في مفاجأة لكثير من الإسرائيليين، وقال ساعار، في مؤتمر لمؤيديه في حزب الليكود الحاكم (يميني)، إنه سيقدم استقالته من الحكومة والكنيست (البرلمان) بعد فترة الأعياد اليهودية القريبة".

تخبط وأزمة

ووصف جميل شحادة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ما يجري داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية الداخلية بأنه نابع عن فشل كبير في إدارة المرحلة.

وأكد شحادة، في تصريح خاص لمراسل"وكالة قدس نت للأنباء"، أن: "ما نشهده اليوم من خلافات صراع وتحدي داخل الكنيست والإتتلاف الحكومي برئاسة بنيامين نتنياهو يعكس طبيعة الأزمة التي تعيشها إسرائيل بفعل القرارات الأخيرة التي إتخذتها داخليأ وخارجيا".

وتوقع، أن:" تستمر الخلافات داخل الإلتلاف الحكومي الإسرائيلي، وأن يشهد حملات وإستقالات أخرى إضافة لما أعلن عنه وزير الداخلية الإسرائيلي بالأمس عن تقديم إستقالته رسمياً بعد إنتهاء فترة الأعياد اليهودية".

وأوضح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن:" حكومة نتنياهو تعيش حالة إرباك كبيرة، خاصة بعد القرارات الأخيرة التي تم إتخاذها على صعيد الحرب الشرسة التي نفذها الجيش على قطاع غزة، وملف الميزانية المالية للجيش والحرب".

وذكر شحادة، أنه ورغم كل تلك الخلافات الداخلية التي قد تطييح بإئتلاف حكومة نتنياهو، إلا أن الحكومة ما زالت تكرم بالدعم الأمريكي والخارجي رغم كل المجازر التي إرتكبتها بحق أبناء شعبنا خلال الـ51 يوماً من الحرب وأسفرت عن إرتقاء آلاف الشهداء والجرحى".

وأضاف شحادة، أن:" أي حكومة إسرائيلية مقبلة ستكون متطرفة وعنصرية، وستواصل مخططات الحكومة السابقة في القضاء على الهوية والحقوق الفلسطينية، والإستمرار في البناء الإستيطاني والسيطرة على المسجد الأقصى وتنفيذ حملات الاعتقالات والهدم وفرض الحصار على قطاع غزة".

وقال: "لا مصلحة فلسطينية في ظل حكومات إسرائيلية عنصرية ويمينية متطرفة، وعلى العالم أن ينصف الفلسطينيين ويواجه كل الحكومات الإسرائيلية التي تهدف لسرقة الحقوق الفلسطينية وإبادتها".

هذا واحتلت، اليوم الخميس، الاستقالة المفاجئة لساعار، العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام الإسرائيلية، انطلاقا من أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هو الذي يتحمل المسؤولية، في حين يؤكد مسؤولون في الليكود أنهم "يشعرون بان السفينة تغرق وأن موعد الانتخابات يقترب".

وأشارت صحف عبرية، إلى أن :"نتنياهو سيواجه صعوبة في تعيين وزير مكانه، كما تساءلت عن إمكانية العدول عن قراره مع اقتراب الانتخابات"، في حين ذكرت "يديعوت أحرونوت" أن:" ساعار قرر أن يتخلى عن منصبه بدلا من مواجهة نتانياهو، وأنه سيعود مع مغادرة الأخير".

وقال مسؤولون كبار في الليكود إن "نتنياهو يخسر الليكود" وأن هناك شعورا بأن السفينة تغرق، و"أننا نقترب من الانتخابات".

صراع سياسي

من جانبه، أكد الخبير في الشأن الإسرائيلي، محمد مصلح، أن:" الأوضاع التي تمر بها الساحة الإسرائيلية الداخلية الأن صعبة للغاية، وقد تشهد تطور سياسي كبير خلال الفترة المقبلة".

وأوضح مصلح، في تصريح خاص لمراسل"وكالة قدس نت للأنباء"، أن:" حزب الليكود يشهد الأن حالة كبيرة من الصراعات الحادة جداً بين أعضائه، وكان آخرها الإستقالة المفاجئة التي تقدم بها وزير الداخلية الإسرائيلي، غدعون ساعار التي شغلت بال كل الإسرائيليين".

ولفت مصلح، إلى أن:" خطوات الإستقالة المفاجئة لأعضاء حزب الليكود لن تتوقف على وزير الداخلية فقط، بل قد تشمل خلال الأيام المقبلة إستقالات أو معارضات أخرى، يمكن أن تُساهم بشكل كبير في إنهيار الإئتلاف الحكومي لنتنياهو".

واعتبر المختص بالشأن الإسرائيلي، الخلافات الداخلية في إسرائيل ناتج بشكل أساسي عن نتائج الحرب العسكرية على قطاع غزة، والموقف العسكري منها، إضافة لبعض الخلافات الداخلية القديمة بين أعضاء الحزب وكبرت خلال الفترة الأخيرة ووصلت لمرحلة الإستقالة والتهديد بالإنسحاب.

ورأى مصلح، أن:" إئتلاف حكومة نتنياهو ما زال حتى اللحظة صامداً، رغم إستقالة وزير الداخلية، إلا أن هذا اللإئتلاف لن يبقى صامداً في وجه الإستقالات الجديدة والكبيرة لأعضاء وقادة جدد".

وقال مصلح: "هناك حالة صراع سياسي كبير داخل حزب الليكود، منذ عدة شهور بين أعضاء الحزب، وكثيراً من الأعضاء الأقوياء يرون أن موقف نتنياهو الأن بات ضعيفاً ويمكن السيطرة على الحزب من بعده في حال جرت إنتخابات".

ولفت مصلح، إلى أن: "نتنياهو يواجه تحديات كبيرة تجعله عاجزاً أمام السيطرة على حزبه، وما مرت به الساحة الإسرائيلية الداخلية سيساهم بشكل كبير في إضعاف إئتلافه الحكومي".

وساعار من أبرز أقطاب حزب الليكود الحاكم، ومن أقوى المرشحين لخلافة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتيناهو في رئاسة الحزب، وكان يُتوقع أن يتنافس معه على المنصب في الانتخابات الداخلية القادمة في الليكود.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن قيادات الليكود ونشطاء الحزب عبّروا عن أسفهم لقرار ساعار اعتزال الحياة السياسية، واصفين ذلك بـ"الخسارة الكبيرة"، فيما بينت معطيات إسرائيلية أنه مع استقالة وزير الداخلية وعضو الكنيست عن الليكود، غدعون ساعار، أن الحزب لم يعد القوة الأولى في الكنيست.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، قررت لجنة شؤون مراقبة الدولة في الكنيست فتح تحقيق في القرارات التي اتخذتها الحكومة والمجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (يضم وزير الداخلية) خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وخاصة ما يتعلق بـ"تهديد الأنفاق".

من / نادر الصفدي ...

المصدر: القدس المحتلة – وكالة قدس نت للأنباء -