ما زال الأمل يحذوا سعاد الجرف والدة الشاب المفقود في غرق إحدى السفن التي تقل مهاجرين في عرض البحر الأبيض المتوسط حسين خالد الجرف "19سنة"، من سكان بلدة عبسان الجديدة شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بعودته حيًا.
ولم تذق الأم التي تتشوق لرؤية نجلها حيًا طعم النوم منذ أن فقد الاتصال به في السادس من سبتمر/ أيلول الحالي، بعد الإعلان عن غرق السفينة التي كانوا على متنها، في منطقة العجمي، قبالة سواحل مدينة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية.
ومنذ ذالك الحين يكتوي قلبها بلوعة الفراق، وغيابه وفقدان مصيره، وقلة الأخبار الواردة عنه ومن معه من أقربائه وجيرانه، جعلتها تعيش في حالةٍ مأساوية لا تحد عليها، فالليل يكوي قلبها نارًا، والنهار تمسك بهاتفها وتتواصل مع كافة الجهات وتنتظر خبرًا منهم وعبر وسائل الإعلام.
وعلى الرغم من تضارب الأنباء حول مصير الشاب الجرف ومن معه، لليوم الثاني عشر على التوالي، لم تفقد الأم الأمل برؤية ولدها حيًا أو ميتًا، الذي يدرس الحقوق في جامعة الأزهر "سنة أولى" وغادر ليبحث عن منحة دراسية بأي دولة، بعد تضاؤل فرص قبوله في الدول العربية التي تقدم بطلب منح دراسية فيها عدة مرات.
وتقول والدة الجرف لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "خرج حسين في الأول من الشهر الحالي، وتواصلنا معه، حتى يوم 6/9/2014م، وأخبرنا بأنه سيصعد على المركب في بحر الإسكندرية، وبعدها سيتوجه لإيطاليا، برفقة شباب من المنطقة خرجوا من غزة معه، ومنذ ذالك الحين لم تصلنا معلومات عنه".
وتضيف الوالدة "كان ينوي التوجه لإحدى الدول، بغية البحث عن منحة دراسية، ومن ثم العودة، بعد أن اوصدت أبواب الدول العربية في وجهه"، مشيرًة إلى أن هذا الأمر هو السبب الرئيس وراء هجرته، فضلاً عن وضع البلد خاصة بعد العدوان الأخير، وتعرض بيتنا للقصف بأكثر من قذيفة مدفعية".
وتتابع "لم نذق النوم، وقلوبنا تكتوي عليه، وطول اليوم أدعي له، وكل إشوي تصلنا أخبار متضاربة عنه ومن معه، تارة غرقوا جميعًا، وتارة بخير وصلوا إلى إيطاليا، وهكذا..، فقط ما نريده خبر يقين، أين هم، وظروفهم بخير أم غير ذلك..".
ورفعت الوالدة يداها للأعلى وقالت "الله يوعدنا بشوفتك يا إبني يا حبيبي"، وتمسك بيدها الهاتف النقال، بانتظار وصول خبر حول مصير نجلها حسين، الذي تحمل بيدها صورته، وتظهرها لكل من يزور منزلها من صحفيين ومؤسسات تُعنى بالأمر، بغية نشر الصورة، علها تجد من يأتي بخبر عنه.
وتلفت إلى أنها كانت ترفض هجرة نجلها حسين، وفكرة خروجه من غزة، إلا بطريقة رسمية وواضحة، موضحًا إلى أنهم دفعوا مبلغ حوالي 4 آلاف دولار أمريكي لشخص يدعى "أبو حمادة السوري" في الإسكندرية، وهو المسئول عن عمليات الهجرة، مقابل تسهيل سفرهم، مناشدةً كافة الجهات بالتدخل وإخبارها عن مصيره.
ولا يختلف الحال كثيرًا، بالنسبة لعائلة الشاب المفقود محمد عبد الرحمن أبو طعيمة "22سنة" من سكان بلدة عبسان الجديدة، فهو الآخر خرج مع ابن خاله حسين الجرف وآخرين من منطقته، وفقد الاتصال بهم، ومنذ ذالك الحين تعيش عائلته أوضاعًا صعبة للغاية، ولم يهدأ لهم بال، حتى يعلموا مصيره.
ودمر الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الأخير منزل أبو طعيمة، وتمزقت كثير من كتبه الدراسية، التي يستخدمها في دراسته بقسم الحقوق في جامعة الأزهر بمدينة غزة، مستوى ثاني، وكان ينوي إكمال دراسته بالخارج، ولم يجد فرصة.
ويقول شقيق المفقود أبو طعيمة فراس "27عامًا" لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "شعر شقيقي بإحباط بعد تدمير منزلنا بالحرب، للمرة الثانية، ووضع البلد يشعر كل شاب بإحباط، لانعدام فرض العمل، والمستقبل المجهول حتى لمن يلتحقوا بالدراسة في الجامعات".
ويشير إلى أن شقيقه مفقود الاتصال به، ووالدتي تبكي كل يوم عليه، وكل من ذكر اسمه أمامها تبكي بحرقة عليه، ونحن ننتظر أي خبر عنه، تواصلنا مع كثير من الجهات، ونشرنا صورته، ورقم جوال مرفق، ولم يأتي أي أحد بخبر يقين، ونتمنى من كافة الجهات التحرك تجاه القضية، وإخبارنا بمصيره".
وغرقت منذ مطلع الشهر الحالي ثلاث سفن تقل مئات المهاجرين الغير شرعيين من جنسيات مختلفة من بينهم فلسطينيين من قطاع غزة، قبالة سواحل مدينة الإسكندرية ومالطا وليبيا، ولم يعرف مصير من كانوا على متنها حتى اليوم.
