تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والذي لم يتوقف للحظة ويشهد نموا غير طبيعي وسط تكتم إسرائيلي رسمي خاصة على ما تم بناؤه خلال فترة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة والذي استمر (51)، حيث شرعت إسرائيل ببناء مئات الوحدات الاستيطانية في الضفة وخاصة في الأغوار الفلسطينية.
وتعتبر ما نسبته 61% من مساحة الضفة الغربية الكلية البالغة 5،860 كيلو متر مربع، مناطق ( ج ) وهي مناطق تقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة أمنيا وإداريا وتشكل المكان الدسم لبناء الاستيطان والتوسع الإسرائيلي حيث يعيش فيها 300 الف مستوطن مقابل 60 ألف فلسطيني فقط.
زياد ابو عين رئيس هيئة شؤون الجدار والاستيطان، يؤكد ان نسب النمو الاستيطاني تتصاعد بشكل يومي بلا توقف بإلتهام الأراضي الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي بات يهدد اكثر من اى وقت مضى بفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها من خلال عشرون مستوطنة تمتد من البحر الميت وتحيط بمدينة القدس مرورا بمدينة أريحا.
ويرى ابو عين في حديث لـ" وكالة قدس نت للأنباء"، ان الحملة الاستيطانية المستعرة لم تعد كما في السابق مرتبطة بأهداف دينية إسرائيلية، بل تحولت إلى عملية ثروة اقتصادية تجذب رؤوس الأموال في إسرائيل، من خلال تشجيعهم على إقامة مشاريع مقابل إعفائهم من الضرائب على حساب الجغرافية والإنسان الفلسطيني.
ويقول ان "الاحتلال الإسرائيلي يستفيد أكثر من 30 مليار دولار سنويا، نتيجة بيعه للأراضي الفلسطينية وسيطرته على المياه الجوفية والأراضي الزراعية".
ومن هنا يؤكد على ضرورة ان يتحول الاحتلال الى مشروع خاسر حتى ينتهي، لافتا إلى هذا الأمر هو المعركة القادمة بالنسبة للقيادة الفلسطينية.
ويضيف "جوهر القضية الفلسطينية هو التصدي للمشروع الصهيوني التوسعي الاستيطاني، وهناك عدة مستويات يتم العمل عليها لمواجهة هذا المشروع، عبر القانون الدولي الإنساني، والحراك الجماهيري والشعبي ضد الاستيطان، ومحاصرة الاحتلال على المستوى الرسمي والشعبي دوليا".
ويتابع "في هذه المرحلة الجديدة نعمل على إدخال كل مكونات الذات الفلسطينية لمواجهة هذا العدوان الإجرامي من خلال وقفه فلسطينية جادة وعمل حثيث جدا".
بدوره يقول الباحث في شؤون القدس والاستيطان عبد السلام عواد، ان "الأراضي في الضفة الغربية الخاضعة لكل النشاطات الاستيطانية لغاية 2014م، سواء المبني عليها مستوطنات او التي تستخدم للمستوطنات او التي يشملها الجدار او الأراضي التي يمنع على الفلسطينيين استخدامها باتت تقارب نصف مساحة الضفة الغربية".
ويوضح عواد في حديث لـمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، ان الاحتلال يعمل على ترك مساحات خضراء بجانب المستوطنات، فيما يتم ضم أراضي أخرى حول هذه المساحات تستخدم لعملية التسمين المستقبلي للمستوطنات".
ويقول "هناك تسارع كبير جدا في معدل النمو الاستيطاني، فلو قارنا معدل النمو الاستيطاني هذا العام مع الأعوام الماضية نجد ان النسبة تتضاعف بفارق كبير".
ويضيف "منذ احتلال مدينة القدس عام 67 تم ضم 40 % من مساحة القدس الشرقية الكلية التي تبلغ ما يقارب 70 كيلو متر مربع فيما تبلغ مساحة القدس بكاملها (الشرقية والغربية ) 110 كيلو متر مربع".
ويقول "الاستيطان يعزل مدن الضفة عن بعضها ويمزق قراها وأريافها، كما ويجعل المواطنين الفلسطينيين فريسة سهله لاعتداءات المستوطنين".
ويشير عواد إلى ان هناك فشل فلسطيني في مواجهة الاستيطان الإسرائيلي، ويعود ذلك أولاً لضعف الموقف الرسمي الفلسطيني، "فالسلطة الفلسطينية طالما كانت تضع استئناف مفاوضات السلام مقابل تجميد الاستيطان وسرعان ما تتراجع وتعود للمفاوضات في ظل استمرار الاستيطان".
ويضيف "هذا السلوك الضعيف شجع الحكومة الإسرائيلية على الاستمرار في بناء الاستيطان بالإضافة الى ضعف التحرك على المستوي الشعبي الذي يكون موسمي وغير منظم ومنسق ودائم".
